المتخاذلون و «خلط الأوراق»

فـدوى كيلاني
 

كثيراً ما أقرأ أسفل مادة أحد كتابنا وسياسينا ومناضلينا المعروفين تعليقات تكتب بأقلام متخفية، هذه الكتابات أشبه ببصقة سمية ، رماها هؤلاء الأشخاص مع أنها ترتد عليهم، لا يترك هذا الصنف فيما يكتبه نقطة إيجابية وحيدة لشخص رهن حياته من أجل الكلمة ، وراح ينظر إليه من خلال مرآة نفسه المشوهة، أندهش وأنا أقرأ هذه الصفات المتتالية التي يكتبها هؤلاء الأشخاص عمن وجدناهم دائماً في الصف الأول، من جهة الدفاع عن شعبهم الكردي، أو عن أهل وطنه.

 ونجد آخر مثله يتناغم رأيه مع رأيه ، ويقدم نفسه كأنه يحترمه، ويقول :انتهت صلاحية هذا الشخص الكتابية أو السياسية، مع أنه هو ليس إلا ” صفراً” بلا قيمة، كتابات كثيرة يتلقاها الكتاب على بريدهم الالكتروني، منها ما هو إيجابي ومنها ما هو مسموم، تفوح منها روائح كريهة ، تستغرب أن تكون لأحد أبناء شعبنا، نعم  كيف يتجرأ أحد أن يكتب بالسوء عن أشخاص رهنوا حياتهم من أجل شعبهم ، كيف يتجرأ أحد أن يكتب عن أشخاص بالسوء وكان هؤلاء في مقدمة المدافعين عن شعبهم ، بينما هم كانوا متوارين ، ولا يزالون متوارين ، ومنهم من يظهر بخوف مضحك يكتب: كأن يشتم الحركة الكردية والنظام ليمرر موقفه، ومنهم من يكتب وعينه على “الكعكة” بعد أن لم يترك فرصة انتهازية في حياته إلا ويعملها، فيحسب حسابه للمرحلة المقبلة.

الثورة السورية صارت حديث الناس كلهم ،الكتاب الغيارى يفكرون: كيف نوحد
صفوف أبناء شعبنا ، كيف نجعل كلمتهم واحدة ، بعدما وجدنا أن مؤتمراً مما يسمى بالإنقاذ يصل إلى هرم المسؤولية فيه ، متنكرون لأشكال الفسيفساء السوري، وحاقدون، وأصحاب سوابق، ومنهم من كان اسمه مطلوباً لقيامه بتهريب الإرهابيين لتخريب ودمار بلد مجاور ، بالتنسيق مع جهات مشبوهة.


كيف يجلس الكرد مع أمثال هؤلاء الأشخاص، مع أن من معه ليسوا أفضل منه ، فكل منهم يحمل في أعماقه العداء للكرد ، ولا يتورع عن التصريح بذلك، المعركة دائرة من حولنا ، بعضنا جالس في بيته، لا يبدي أي موقف، وعندما يجد كاتباً يتحرك، أو يجد سياسيا يتحرك بإخلاص ليطعنه، ويصوره بأنه مثله في السوء ، لخلط الأوراق، أشفق على حالة هؤلاء الأشخاص الذين يعبرون عن حالة مرضية، ومكانهم المصحات، إن من يرمي كتابنا وسياسينا ومناضلينا بالسهام، يجب أن تتم محاكمتهم، فهم يقفون في صف الشبيحة، ولا يختلفون عنهم، بل من نجده يتفلسف، ونقبلها من المتمكن ، يتفلسف وهو مجرد متعلم حتى وإن حمل شهادة، حتى وإن نظر إليه على أنه مثقف، أو تم الاعتماد عليه في حزب أو تجمع كردي، إلا أنه أثبت جهله وجبنه معاً، فيحاول كتابة مادة متأخرة يقول للنظام والحركة الكردية أنا معكم، أو أنتقدكم على حد سواء، وهنا مأزق هذا النموذج من الكتاب الذين بدأ البعض منهم يستفيق  تحت زخم حملات “العار” وبتأثير النداءات، فلماذا لايستفيقون كما استفاق الشباب، كيف تصدق كلمة أحدهم وهو يمنع زوجته أو ابنه أو ابنته من المشاركة.


إن الذين يطعنون المناضلين، ويعتقدون أنهم غير معروفين، فهم واهمون ، وأقترح على أخوتنا في المواقع الإلكترونية عدم إفساح المجال لهؤلاء المتخاذلين الذين لا يعجبهم أحد، ولا هم يعملون.

قد يسألني أحدهم هل بيننا جبناء: أقول نعم فهل نسميهم كلكم تعرفونهم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…