مربو الدواجن يشكون دوراً سلبياً للحملات الاعلامية في سورية

محمد الخضر

لم يظهر مرض «أنفلونزا الطيور» في سورية الى الآن، لكن الخوف من وصوله بات عنواناً يسيطر على المستهلكين والعاملين في قطاع الدواجن، ويشكو هؤلاء من الآثار «السلبية» للحملات الاعلامية على انتاجهم.

ويضم قطاع الدواجن اكثر من مليون شخص يعتمدون على تربية الطيور وتجارتها لتأمين عيشهم، لم تتغير الاجراءات المتخدة على رغم شكوى المنتجين من المبالغة فيها.

وتشمل منع ادخال الطيور بأنواعها كافة، وإغلاق محال بيع الطيور الحية في مراكز المدن والبلدات باعتبارها المسؤولة عن نقل عدوى المرض، فضلاً عن اجراء كشف مستمر ومتواصل على قطعان الدواجن في شتى انحاء القطر والتدقيق في المشتبه بها.

ويضيف مدير الصحة الحيوانية في وزارة الزراعة السورية الدكتور جورج خوري الى ما سبق، التواصل المستمر مع المنظمات الدولية لطلب مساعدات فنية وتقنية متقدمة، لافتاً الى ان ظهور المرض في مصر وقبلها في قبرص واليونان، جعله الشغل الشاغل للجميع في سورية.

الجانب النفسي هو الطاغي على الموضوع، على رغم تأكيدات وزارتي الصحة والزراعة يومياً خلو سورية من المرض والحملات الاعلامية الواسعة في الصحف والتلفزيون والندوات الجماهيرية عن الفيروس «الضعيف» الذي يموت بدرجة حرارة حوالى 70 درجة مئوية.

ويرى المربون ان تعاطي الاعلام مع الوباء كان سيئاً، وأن المبالغة في استضافة «كل من هب ودب» على الفضائيات العربية زاد الطين بلة لدى جمهور واسع لم يكن يعلم شيئاً عن المرض من قبل.

ويقول أمين سر «لجنة مربي الدواجن في سورية» نزار سعد الدين ان هذا النوع من الاعلام ادى الى مفاعيل عكسية بدلاً من توعية المواطنين بالمرض، مشيراً خصوصاً الى مقولات رددها التلفزيون والصحف أخيراً عن ضرورة عدم إدخال بيض الدجاج الى المنزل والامتناع عن تناول «الشاورما» وغيرهما مما تضخه الفضائيات عن المرض بعدما اصبح مادة دسمة للإعلام.

ويضيف سعد الدين ان لجنة المربين وجهت دعوة لرئيس الوزراء السوري محمد ناجي عطري وأعضاء الحكومة على عشاء مفتوح، من اجل تشجيع المواطنين للعودة الى تناول الفروج والبيض.

كما نظمت غرفة زراعة دمشق قبل نحو اسبوعين عشاء مشابهاً شارك فيه صحافيون وفاعليات اقتصادية في دمشق.

ونظمت غرف الزراعة في المحافظات والفاعليات الاقتصادية «ولائم» عامة قدمت خلالها الفروج وشارك فيها المسؤولون المحليون.

ويؤكد سعد الدين ان وضع الدواجن في سورية سليم حتى اللحظة، مشيراً الى ان مكتب الأوبئة الدولي اخذ نحو 40 ألف عينة من الدواجن السورية حتى الآن ولم يظهر أي مرض عليها.

وتفيد احصاءات لجنة مربي الدواجن ان الاثر الفعلي للوباء خفض البيع الى 15 في المئة من حاجة السوق.

وفي دمشق وحدها انخفض الاستهلاك من 700 ألف طير يومياً الى 40 ألفاً تأتي معظمها من الدواجن المجمدة، بعدما اصبحت المداجن خاوية في ظل الخسائر الهائلة التي تكبدها المنتجون على مدى خمسة اشهر والتي تصل الى 7 بلايين ليرة سورية (الدولار 54 ليرة).

الحياة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

في الثامن من كانون الأول/ديسمبر، نحتفل مع الشعب السوري بمختلف أطيافه بالذكرى الأولى لتحرير سوريا من نير الاستبداد والديكتاتورية، وانعتاقها من قبضة نظام البعث الأسدي الذي شكّل لعقود طويلة نموذجاً غير مسبوق في القمع والفساد والمحسوبية، وحوّل البلاد إلى مزرعة عائلية، ومقبرة جماعية، وسجن مفتوح، وأخرجها من سياقها التاريخي والجغرافي والسياسي، لتغدو دولة منبوذة إقليمياً ودولياً، وراعية للإرهاب. وبعد مرور…

إبراهيم اليوسف ها هي سنة كاملة قد مرّت، على سقوط نظام البعث والأسد. تماماً، منذ تلك الليلة التي انفجر فيها الفرح السوري دفعة واحدة، الفرح الذي بدا كأنه خرج من قاع صدور أُنهكت حتى آخر شهقة ونبضة، إذ انفتحت الشوارع والبيوت والوجوه على إحساس واحد، إحساس أن لحظة القهر الداخلي الذي دام دهوراً قد تهاوت، وأن جسداً هزيلاً اسمه الاستبداد…

صلاح عمر في الرابع من كانون الأول 2025، لم يكن ما جرى تحت قبّة البرلمان التركي مجرّد جلسة عادية، ولا عرضًا سياسيًا بروتوكوليًا عابرًا. كان يومًا ثقيلاً في الذاكرة الكردية، يومًا قدّمت فيه وثيقة سياسية باردة في ظاهرها، ملتهبة في جوهرها، تُمهّد – بلا مواربة – لمرحلة جديدة عنوانها: تصفية القضية الكردية باسم “السلام”. التقرير الرسمي الذي قدّمه رئيس البرلمان…

م. أحمد زيبار تبدو القضية الكردية في تركيا اليوم كأنها تقف على حافة زمن جديد، لكنها تحمل على كتفيها ثقل قرن كامل من الإقصاء وتكرار الأخطاء ذاتها. بالنسبة للكرد، ليست العلاقة مع الدولة علاقة عابرة بين شعب وحكومة، بل علاقة مع مشروع دولة تأسست من دونهم، وغالباً ضدّهم، فكانت الهوة منذ البداية أعمق من أن تُردم بخطابات أو وعود ظرفية….