خالد حسو*
حقيقةٌ كنت أشعر بها منذ الأزل، لكنني مع مرور الزمن وتراكم التجارب، ازددتُ يقينًا بها:
إنّ الشخص الذي يقف على الحياد دائمًا، بينما تكون الحقيقة واضحة والظلم قائمًا، قد لا يكون محايدًا كما يبدو، بل قد يكون في كثير من الأحيان عدوًّا خفيًّا.
فالحياد أمام الحق والباطل ليس دائمًا فضيلة، والصمت أمام الظلم ليس موقفًا محايدًا؛ لأنّ الوقوف على مسافة واحدة من الضحية والجلاد قد يتحول، من حيث لا يشعر صاحبه، إلى انحيازٍ للجلاد.
فالعدو الصريح تعرفه وتحذر منه، أما العدو الخفي فيختبئ خلف قناع الحياد، ويتوارى خلف عباراتٍ جميلة، بينما مواقفه الحقيقية تكشفه مع مرور الوقت.
وهذه ليست مجرد قناعة عابرة، بل خلاصة تجربة طويلة علّمتني أن المواقف الحقيقية تُقاس عند لحظات الحقيقة، لا عند لحظات الراحة.
*
باحث في القانون والعلوم السياسية
خريج كلية الحقوق – براغ