في إعلان فشل كونفرنس وحدة الصف الكردي السوري.

عبدالله كدو
قبل أيام قليلة، أعلن رئيس المجلس الوطني الكردي الأستاذ محمد إسماعيل، لصحيفة كردستان، عن فشل كونفرنس وحدة الصف والموقف الكردي.
وعليه، لا بد من التذكير بالرأي الكردي الآخر المخالف لرأي الأكثرية في المجلس، وذلك بعد أن انكشف المستور وأعلن الفشل. وهنا أعتذر بداية من كل الكرد الذين أيدوا كونفرنس “وحدة الصف الكردي”، عندما أقول إنني، إلى جانب نسبة من السياسيين الكرد على الأقل، سجلت اعتراضي على عقد أي كونفرنس، حتى لو كان مؤتمرا صحفيا، أو أي اجتماع سياسي يسمح بتصوير قيادات وكوادر المجلس الوطني الكردي مع قيادات وكوادر منظومة قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وامتداداتهما.
فالمجلس الوطني الكردي هو ذلك الجسم الوطني السياسي الذي وقف مع الثورة السورية وطالب بإسقاط نظام الأسد، وظل يحظى بتقدير واحترام جميع الوطنيين السوريين طيلة سنوات الثورة، رغم اصطدامه مع قيادات فصائل سورية مسلحة كانت محسوبة على الائتلاف الوطني السوري، والتي ارتكبت انتهاكات بحق الكرد في منطقة عفرين. كما أن المجلس الوطني الكردي السوري حليف للنهج البارزاني، الحليف الأساسي للثورة السورية منذ يومها الأول، والمدافع عن الحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في تركيا وسوريا والعراق وإيران.
كنت من الموافقين على التوقيع على ورقة الرؤية السياسية الكردية المشتركة فقط، من دون أي كونفرنس أو تصوير. وكان مبررنا أن المجلس الوطني الكردي، الذي شارك الشعب السوري في ثورة الحرية والكرامة، لا يجوز له التفريط بنضالاته والقبول بهذا المستوى من المشاركة مع منظومة لم تقطع علاقاتها بنظام الأسد حتى يوم سقوطه، وأصرت على رفع علم PKK في قاعة كونفرنس وحدة الصف المذكور، وظلت تختطف الأطفال والمناضلين السياسيين وتحرق علم كردستان وعلم الاستقلال طيلة سنوات الثورة.
علما أننا لم نعلن رأينا المعارض حينذاك احتراما لرأي الأكثرية في المجلس الكردي، حتى يومنا هذا الذي أعلن فيه رئيس المجلس فشل الكونفرنس. أي إننا احترمنا الديمقراطية الكردية الرسمية التي تفرض على صاحب الرأي المخالف أن ينفذ ولا يعارض إلا في الاجتماعات الرسمية المغلقة، البعيدة عن الإعلام. تلك الديمقراطية التي تذكرني بما قاله ذات يوم كاتب عربي، لا يحضرني اسمه مع الأسف، بأن الحريات المتوفرة في الوطن العربي كله لا تكفي كاتبا واحدا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

هجار أمين في الرابع عشر من حزيران 1957، انطلقت شرارة التنظيم السياسي الحديث للحركة الكوردية في سوريا، حين تأسس الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، لم يكن مجرد حزب يمر مرور الكرام، بل كان تجسيداً لإرادة شعب رفض التهميش والإنكار، وقرر أن يصنع تاريخه بيديه. اليوم، ونحن نحيي الذكرى 69، نقف بإجلال أمام كل المناضلين الذين آثروا كفاحهم على راحتهم، وساروا…

فيصل اسماعيل الحرب الأمريكية على إيران، وحسابات القوى الكبرى، ومستقبل المشروع الوطني الكوردي في شرق أوسط يُعاد تشكيله من جديد إن الخطر على الكورد لا يكمن فقط في نتائج الحرب، بل في أن تُصنع التحولات القادمة وهم منقسمون. فحين تتصارع الإمبراطوريات، تصبح وحدة الموقف الوطني الكوردي أهم من أي وقت مضى. ما يجري اليوم في المنطقة يتجاوز كونه مواجهة…

ماهين شيخاني   في الرابع عشر من حزيران، تحل علينا الذكرى التاسعة والستون لتأسيس أول تنظيم سياسي كوردي في سوريا. تسعة وستون عاماً من الكفاح، والعذابات، والسجون، والتضحيات. وسبعة وستون عاماً من الانكسارات التي لم تكسر الهمة، والانتصارات التي لم تدم طويلاً. ولكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، ونحن نقف على أعتاب مرحلة جديدة في تاريخ سوريا: لماذا، بعد…

د . مرشد اليوسف يتناول هذا التحليل حالة الإحباط الشعبي الكردي في إقليم روجافا (شمال وشرق سوريا) من الأداء الحزبي، حيث يتجاوز عدد الأحزاب الكردية المئة حزب دون أن يُحدث ذلك اختراقاً مهما في تحقيق الأهداف القومية أو تحسين حياة المواطن. ومع سقوط نظام الأسد في دمشق، يواجه الكرد استحقاقات كبرى تتطلب مقاربة جديدة . وهذه المقالة تطرح سردية…