سبعة وستون عاماً من النضال… ودرس واحد لم نتقنه بعد!

 ماهين شيخاني

 

في الرابع عشر من حزيران، تحل علينا الذكرى التاسعة والستون لتأسيس أول تنظيم سياسي كوردي في سوريا. تسعة وستون عاماً من الكفاح، والعذابات، والسجون، والتضحيات. وسبعة وستون عاماً من الانكسارات التي لم تكسر الهمة، والانتصارات التي لم تدم طويلاً.

ولكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، ونحن نقف على أعتاب مرحلة جديدة في تاريخ سوريا:

لماذا، بعد كل هذه السنوات، لا تزال القضية الكوردية تراوح مكانها؟ ولماذا يبقى العدو يتربص بنا، ويستغل خلافاتنا كأوراق رابحة في ألعابه القذرة؟

الجواب بسيط، لكنه مؤلم:

لأننا لم نتعلم بعد كيف نكون جبهة واحدة.

نحن والانقسام: قصة لم تنتهِ

مع كل أزمة تمر بها سوريا، تتجدد آمال الكورد في انتزاع حقوقهم. ومع كل فرصة جديدة، نرى بأم أعيننا كيف تتحول الانقسامات الحزبية الضيقة إلى خنادق تطلق منها السهام باتجاه الآخرين، بينما العدو يصفق ويشجع.

لقد آن الأوان لنعترف بأن أكبر عدو لنا ليس في أنقرة أو طهران أو دمشق، بل هو ذلك الصوت الداخلي الذي يهمس لنا: “أنت وحدك من يمثل الكورد، والباقون خونة أو عملاء”.

هذا الصوت هو ما أبقانا ضعفاء طوال عقود. هذا الصوت هو ما جعل من قضية عادلة نضالاً مشوهاً، يتسابق فيه الجميع على كسب ود الخارج، ويتنافسون على من يبيع البضاعة بسعر أقل.

اللحظة التاريخية التي لا تُعوّض

اليوم، بعد سقوط أحد أطول أنظمة الاستبداد في العالم، تقف سوريا على مفترق طرق. إما أن نبني دولة القانون والمواطنة المتساوية، وإما أن نعود إلى دوامة الفشل ذاتها.

في هذه اللحظة، لا يحق لأي حزب أو تنظيم أن يحتكر تمثيل الكورد. ولا يحق لأي كان أن يتاجر بآلام الناس من أجل منصب أو مكسب.

نحن بحاجة إلى مشروع قومي ووطني جامع، لا إلى صراعات حزبية مدمرة.

نحن بحاجة إلى وحدة حقيقية، لا إلى شعارات ترفع في المناسبات وتسقط بعد دقائق.

رسالة إلى قادة الحركة الكوردية

قبل أن تفكروا في كراسيكم التالية، توقفوا واسألوا أنفسكم:

  • ماذا بقي من وعودكم للناس؟
  • أين هي سوريا الديمقراطية التي وعدتم بها؟
  • وأين حقوق الكورد التي ضحى من أجلها الآلاف؟

الشارع الكوردي لم يعد يصدق الخطابات البراقة. الناس تريد أفعالاً، لا أقوالاً. تريد وطناً، لا بياناً صحفياً.

كفى خلافات شخصية، كفى انقسامات حزبية، كفى إضاعة للوقت والجهود. الشعب الكوردي يستحق أكثر من هذا بكثير.

ختاماً: من يضحّي ينتصر

في هذه الذكرى، لنتذكر تضحيات الرواد الأوائل الذين قضوا أعمارهم في السجون، وهم يحلمون بيوم ننعم فيه جميعاً بالحرية والكرامة.

أولئك الرجال لم يسعوا لمنصب، ولم يتاجروا بقضيتهم. كانوا أنقياء. وكانوا أوفياء.

هل نحن كذلك اليوم؟

الجواب مرآة، فانظروا فيها.

عاش الكورد أينما حلوا، وحدهم سلاحهم الوحيد في معركة الغد.

13/6/2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل اسماعيل الحرب الأمريكية على إيران، وحسابات القوى الكبرى، ومستقبل المشروع الوطني الكوردي في شرق أوسط يُعاد تشكيله من جديد إن الخطر على الكورد لا يكمن فقط في نتائج الحرب، بل في أن تُصنع التحولات القادمة وهم منقسمون. فحين تتصارع الإمبراطوريات، تصبح وحدة الموقف الوطني الكوردي أهم من أي وقت مضى. ما يجري اليوم في المنطقة يتجاوز كونه مواجهة…

د . مرشد اليوسف يتناول هذا التحليل حالة الإحباط الشعبي الكردي في إقليم روجافا (شمال وشرق سوريا) من الأداء الحزبي، حيث يتجاوز عدد الأحزاب الكردية المئة حزب دون أن يُحدث ذلك اختراقاً مهما في تحقيق الأهداف القومية أو تحسين حياة المواطن. ومع سقوط نظام الأسد في دمشق، يواجه الكرد استحقاقات كبرى تتطلب مقاربة جديدة . وهذه المقالة تطرح سردية…

المحامي محمود عمر مع جل الاحترام والتقدير للعديد من الأحزاب الكوردية العريقة التي ناضلت وبعزيمة العشرات من كوادرها اللذين قضوا سنين من عمرهم في النضال والاعتقال والسجون في سبيل احقاق الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي في سوريا هذه الحركة التي لم تفقد بوصلتها القومية والوطنية يوما ما وخلال عقود من الزمن رغم ضعف الامكانات وآلة الاستبداد…

عبداللطيف محمد أمين موسى إن معاناة الشعب الكوردي في سوريا؛ المتجسدة في محاولة كافة الأنظمة المتعاقبة على حكم سوريا منذ تأسيس الدولة السورية تحت حكم الاستعمار الفرنسي؛ المتمثلة في محاولات قتل الشعور القومي، وإلغاء الهوية القومية والوطنية عبر حرمان الشعب الكوردي من أي أشكال الحكم الذاتي بخلاف تقسيم سوريا إلى خمس مناطق حكم ذاتي. إن معاناة الشعب الكوردي في سوريا…