المحامي محمود عمرمرة أخرى يفاجئنا القدر وعلى حين غفلة يخطف من سماء الوطن نجما ساطعا كان بحجم الوطن لأن الوطن كل الوطن بما فيه كان همه,وطن يسعى لأن ينتفي منه الظلم والفقر والحقد والتمييز,وطن يسعى لأن تسود فيه قيم العدالة والحرية والمساواة والحب والوئام.
يمتد يد المنون اليوم ـ ودون استئذان أو سابق إنذار ـ إلى رجل من الطراز الرفيع, كبير بتواضعه , شامخ ببساطته, طيب المعشر, لطيف ودود, نبيل الخلق, واسع العلم والمعرفة, صادق مع ذاته وفي تعامله مع الغير, الكثير من طلبته الذين تخرجوا على يديه ما زالوا يتحدثون عنه بإجلال واحترام, جنود من الذين أدوا الخدمة الإلزامية معه ما زالوا يتحدثون عن بسالة ذالك الضابط المجند في حرب تشرين, وعن تضمين قوائم الشهداء لأسمه ظن من الجميع على انه قد استشهد ولكنه استطاع إنقاذ أرواح العديد من الجنود, وعن ترقيته لذلك من قبل هيئة الأركان إلى رتبة ملازم أول, الكثير ما زال يتحدث عن قوله: إن من يهرب من هذه الساحة والمعركة فسوف يهرب من كل الساحات والمعارك.
يغادرنا اليوم مناضل عنيد لم تنل كل الظروف الصعبة وبكل مستوياتها من إرادته وعزيمته مناضل دائم الحركة تجده في كل مكان, استراحته الوحيدة هي زيارة أهله ورفاقه والتواجد في كافة مناسباتهم الاجتماعية مهما كبرت أو صغرت لا يغفل عن السؤال عن أحوال من لهم ظروف خاصة من أصدقائه ورفاقه.
القدر يسرق منا اليوم إنسانا ظل والى آخر لحظة من حياته واقفا كفارس نبيل لم يترجل عن صهوة حصانه والى أخر لحظة من حياته ظل وفيا يخوض على صهوة حصانه معاركه التي لم تنتهي حيث يسعى إلى تحقيق أماني وطموحات شعبه بكل تفان وإخلاص لذلك استحق وسام المحبة والإعجاب والتقدير من الجميع.
وداعا ابا شيار ….سيتذكرك قومك إذا جد جدهم ـ لأنه وعلى حد قول الشاعر
ـ وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.






