أكبر معركة ليست مع الآخرين فقط

شادي حاجي 
ربما آن الأوان للاعتراف بحقيقة مؤلمة: إن أخطر ما يهدد القضية الكردية في سوريا ليس خصومها وحدهم، بل احتمال بقائها أسيرة ضعفها الداخلي.
قد تكون هناك مؤامرات خارجية، وقد توجد قوى إقليمية لا تريد للكرد تحقيق كامل حقوقهم، لكن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تنجح في ظل الانقسام السياسي، وتنافس الأحزاب، وانغلاق القيادات، وتهميش الكفاءات، وإبعاد الشباب والنساء عن مواقع صنع القرار.
القضية الكردية اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات بقدر حاجتها إلى سياسة مؤسسية جديدة، سياسة تقرأ قبل أن تقرر، وتستمع قبل أن تتحدث، وتفاوض قبل أن تصطدم، وتبني المؤسسات قبل أن تبحث عن الأبطال.
لذلك، فإن السؤال الأهم الذي ينبغي أن يواجهه السياسي الكردي اليوم ليس: «من يتآمر علينا؟» بل: «هل نحن مستعدون لأن نصبح أقوى سياسياً إلى درجة تجعل الآخرين مضطرين إلى التعامل معنا كشريك حقيقي؟»
إذا كانت الإجابة نعم، فإن البداية ليست البحث عن عدو جديد، بل إعادة بناء القوة السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية من الداخل.
فمستقبل القضية الكردية في سوريا لن تحدده قوة الآخرين وحدها، بل سيحدده أيضاً مقدار ما نمتلكه نحن من وعي ووحدة ومعرفة ومؤسسات، وقدرتنا على تحويل حقوقنا القومية إلى برنامج سياسي، ومشروع قانوني، ومسار دبلوماسي واقعي وقابل للحياة.
لقد آن الأوان للانتقال من سياسة ردّ الفعل إلى سياسة صناعة المستقبل.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محمدالشرف الحسيني تمهيد: عندما يصبح الخطر من داخل البيت ليست كل هزيمة قومية نتيجة تفوق الخصم، وليست كل خسارة سببها قوة العدو. أحيانًا يكون الخطر الأخطر أن تتحول أدوات النضال نفسها إلى أدوات لاستنزاف القضية من الداخل؛ وأن تُرفع الشعارات القومية في الواجهة، بينما تتحرك في العمق حسابات سياسية أو تنظيمية مختلفة.او امور اخرى. ولعل الأحداث التي شهدها الحدث الكوردي…

إعداد: سليمان علي Suleiman Ali يسعى هذا التحليل الفكري المبسط بصبغة نقدية لتسليط الضوء على مجريات الاحداث المتسلسلة إلى قراءة سريعة لمسار تجربة الإدارة الذاتية المستهجنة لشمال وشرق سوريا (روجآڤا-Rojava) وذراعها العسكري (قسد-SDF) من الفترة الممتدة بين بداية 2011 وغروب شمس الحرية في أواخر هذا العام 2026….

مسألة اللغة القومية والاعتراف بها لا تختزل في اعتبارها لغة محادثة ولغة تعليم يا جهلة، يا قطيع الدوغما، فمجرد السماح بذلك لايعني الاعتراف بهويتك القومية، ولا اعتراف بك كمواطن كامل الحقوق ومتساو مع المواطنين المعترف بلغتهم كلغة رسمية، الاعتراف باللغة لها علاقة من جهة أولى بمساواتك ومشاركتك على المستوى السيادي في صناعة القرار السياسي، ومن جهة ثانية هذا الاعتراف باللغة…

علمنا في الهيئات والمنظمات والمراكز الحقوقية الموقعة أدناه من السيد رياض والد القاصر حسن سمو تولد الدرباسية عام 2011، أن ما تعرف بـ«الشبيبة الثورية/جوانن شورشكر»، قامت منذ حوالي شهرين ونصف من الآن، باختطاف ولده القاصر حسن من محله الذي كان يتدرب فيه على مهنة الميكانيك، ومن ثم اقتياده إلى مكان غير معلوم، علماً أنه سبق عملية الاختطاف، تهديده بها أكثر…