بيان حزب آزادي الكردي في سوريا حول العمليات العسكرية التركية في كردستان العراق

   في سياق نهجها العدواني المستمر تجاه حركة التحرر الكردية ، والشوفيني تجاه الشعب الكردي ، ليس فقط في كردستان تركيا ؛ بل وفي أجزاء كردستان الأخرى ، أقدمت القوات التركية الفاشية في الأيام القليلة الماضية على شن هجوم مباغت بالطائرات والمدفعية الثقيلة ، وبالتوغل لمسافات داخل أراضي كردستان العراق بحجة ضرب قواعد حزب العمال الكردستاني في الوقت الذي نفى فيه سيادة رئيس إقليم كردستان أكثر من مرة وجود مثل هذه القواعد.
   ورغم أن هذا الهجوم يعد خرقا لمبدأ سيادة الدول ، وللاتفاقيات والمواثيق الدولية ، فإن تركيا تضرب بكل ذلك عرض الحائط ، وتتجاوز على مناشدات المجتمع الدولي الذي طالبته مرارا وتكرارا بحل قضية الشعب الكردي حلا ديموقراطيا سلميا، كما جاء على لسان بابا الفاتيكان خلال الأزمة المحتدمة في الشهرين الماضيين.

وتركيا تنطلق في توجهها العدواني هذا من اعتبارات شتى:

– الدعم السياسي والمعنوي الذي تلقاه من الدول المقتسمة لكردستان.


– ضعف الحكومة العراقية المركزية وعدم توافقها السياسي في المسائل الداخلية وخاصة في علاقتها مع إقليم كردستان ، وليس تنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي وإجراء الاستفتاء في كركوك ، والعقود النفطية ، ووضع البيشمه ركة ، إلا علامات سلبية في هذا المجال.


– تصدير أزمتها الداخلية والتي تتركز في خلاف الحكومة مع الجيش حول توجهات السياسة التركية ، ليس فقط في مجال كيفية التعاطي مع الوضع الكردي والذي يقض مضجع تركبا ، وكلفت حربها على حزب العمال الكردستاني مليارات الدولارات ، وعشرات الآلاف من الضحايا والجرحى خلال العقدين الماضيين ؛ بل وفي علاقاتها مع جيرانها ومع المجموعة الأوروبية خصوصا.


   لقد استبشر الكرد خيرا من تصريحات السيد رجب طيب أردوغان بإعادة النظر في الدستور وإعداد مشروع عفو عن المقاتلين والنشطاء الكرد ، وما كان سيفتح هذا التوجه من أفاق رحبة أمام حل المعضلات المزمنة في تركيا وخاصة الكردية منها ، وإيجاد حل ديموقراطي عادل لهذه القضية عبر حوار هادئ وبناء ، ليتفاجأ الجميع بهذا الموقف العدواني تجاه شعب كردستان وما يمكن أن يلحق أضرارا بالغة بعلاقاتها مع الدولة العراقية وإقليم كردستان من جهة ، ويخلط الأوراق في منطقة الشرق الأوسط من جديد.


   إن المأزق الذي تعيشه تركيا لا يمكن حله على حساب الآخرين ، والحلول العسكرية والأمنية ما أدتا يوما إلى حل ، ولا إلى إنهاء طموح شعب يتوق إلى الحرية .

وبدلا من هذه التصرفات الخرقاء من جانب الطغمة العسكرية المتسلطة على السياسية ، وعلى إمكانيات التفاهم بين الطرفين الكردي والتركي ، كما ظهر مؤخرا في مواقف الجانبين ، ندعو الدولة التركية إلى الإقرار بوجود الشعب الكردي رسميا ونصها في الدستور ، والبدء بالحل السياسي للقضية الكردية ، الذي هو طريق الرخاء الاقتصادي ، والأمن الاجتماعي ، والسلام الدائم.


   إننا في حزب آزادي الكردي في سوريا إذ نشجب وندين ككل مرة التدخلات التركية في شؤون إقليم كردستان العراق أو اعتداءاتها اليومية على شعب كردستان تركيا إ فإننا نهيب في الوقت نفسه بالقوى الديموقراطية ومنظمات حقوق الإنسان في المنطقة وعلى الصعيد الدولي وكافة الدول المعنية بشؤون المنطقة ، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية التي تقع عليها مسؤولية أخلاقية وسياسية وقانونية في الدفاع عن استقلال العراق وبالتالي إقليم كردستان ، التدخل ومنع العدوان ، والضغط باتجاه إيجاد حل سياسي سلمي للقضية الكردية ، لأن المنطقة لن تعيش سلما واستقرارا دون حل هذه القضية.


في 18/12/2007
 اللجنة السياسية

لحزب آزادي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…

شادي حاجي بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام، تقف سوريا أمام لحظة مفصلية لإعادة تعريف شكل الدولة ونظامها السياسي. وبين أولويات الأمن وإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار، يبرز سؤال لا يقل أهمية: ما هو شكل الحكم الذي يُراد لسوريا أن تتجه إليه؟ وهل يمكن الحديث عن بناء دولة ديمقراطية من دون حياة حزبية فعلية؟ صدر الإعلان الدستوري المؤقت بوصفه إطاراً…

د. محمود عباس تحريف قصيدة عدي بن زيد وتعويم الذاكرة الساسانية وفي السياق نفسه يمكن قراءة صعود البرامكة ثم نكبتهم سنة 187هـ / 803م في عهد هارون الرشيد. فالبرامكة، وإن جرى تقديمهم غالبًا بوصفهم عائلة فارسية من بلخ، كانوا في جوهرهم جزءًا من بقايا البيوتات الإدارية والسياسية والثقافية التي ورثت شيئًا من تقاليد الحكم في المجال الساساني الأوسع. ومن هنا…