نحو مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان ( 2 -3)

فيصل إسماعيل إسماعيل

الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة

إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟

البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية لحماية استقراره، ضمن إطار يحترم سيادة العراق وميثاق الأمم المتحدة.

ولا يعني هذا الميثاق إنشاء وصاية دولية على الإقليم، ولا تشكيل قوة عسكرية جديدة، وإنما إيجاد إطار وقائي وسياسي وقانوني يمنع تحول الاعتداءات المتكررة إلى أزمة أكبر.

ويمكن أن يقوم هذا الإطار على مجموعة من الآليات العملية، في مقدمتها إنشاء آلية أممية لرصد وتوثيق الاعتداءات التي يتعرض لها الإقليم، ورفع تقارير دورية إلى مجلس الأمن، بما يجعل أي انتهاك موثقًا وقابلًا للمساءلة الدولية.

كما يمكن للمبادرة أن تدعم الحكومة العراقية وحكومة إقليم كوردستان في تطوير وسائل الإنذار المبكر وحماية المنشآت المدنية، وتعزيز التعاون الدولي في مواجهة الهجمات العابرة للحدود.

ومن المهم أن تكون المبادرة وقائية وليست تصعيدية؛ فهي لا تستهدف دولة بعينها، ولا تهدف إلى خلق مواجهة جديدة في المنطقة، وإنما إلى وضع قواعد واضحة تمنع استخدام أراضي العراق أو أجوائه منصةً لتهديد أمن الإقليم.

كما يمكن أن تتضمن المبادرة دعوة إلى مؤتمر دولي برعاية الأمم المتحدة، تشارك فيه الحكومة العراقية وحكومة إقليم كوردستان والدول المعنية، بهدف بحث ضمانات الاستقرار وآليات منع الاعتداءات.

إن استقرار إقليم كوردستان لا يخدم الكورد وحدهم. فهو يخدم العراق، ويعزز جهود مكافحة الإرهاب، ويحمي الاستثمارات والبنية التحتية، ويساهم في الحد من احتمالات توسع الصراعات الإقليمية.

ولهذا فإن طرح ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان يجب ألا يُنظر إليه كمطلب سياسي خاص، بل كمقترح وقائي يمكن أن يخدم الأمن الإقليمي والدولي، خصوصًا في منطقة أثبتت التجارب أن أزماتها لا تبقى داخل حدودها.

إن المجتمع الدولي أمام خيارين: إما الاستمرار في سياسة الإدانة بعد كل هجوم، أو الانتقال إلى سياسة الوقاية ووضع آليات تمنع تكرار الاعتداءات.

والخيار الثاني، بلا شك، أقل كلفة وأكثر عقلانية.

لكن يبقى السؤال الأهم: هل توجد سوابق دولية وقانونية يمكن الاستناد إليها لتطوير مثل هذه المبادرة؟ وهل يستطيع مجلس الأمن، في ظل ميثاق الأمم المتحدة، أن يتحرك لحماية الاستقرار في إقليم كوردستان؟

في الحلقة الثالثة نعود إلى قرار مجلس الأمن 688 لعام 1991، و

شارك المقال :

1 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

من القامشلي إلى هانوفر.. أكاديمية جانكير تفتح طريق الحلم أمام جيل جديد من المواهب بيئة رياضية وتربوية متكاملة، تبني الانضباط والثقة والعمل الجماعي   تبدأ صناعة اللاعب قبل وقت طويل من أضواء الملاعب الكبرى. ففي السنوات الأولى تتشكل علاقته بالكرة، ويتعلم كيف يتحرك ويفكر ويتعامل مع زملائه، وكيف تتحول الموهبة الفطرية إلى مهارة قابلة للتطوير. ولهذا لم تعد أكاديميات كرة…

إبراهيم محمود كما يترجل كل منا عن حصانه، في لحظة غير محتسبة، أو مفاجئة، لحظة تطوي صفحة حياة تقدّر بسنوات تترى، هكذا ترجلّ فارس قلمه الذي يسمّى به، كما ينعطف عليه، البروفيسور الدكتور والمؤرخ الكردي العتيد عبد الفتاح علي يحيى بوتاني. كان رحيله المباغت عصر يوم الثلاثاء” 1-9/ 2026 ” وهو في زيارة عمل وواجب اجتماعي إلى الموصل، استرجاعاً لمكان…

م. محفوظ رشيد مقدمة: لكي تحظى أي قيادة أو ممثلية للشعب الكوردي بالشرعية والهيبة، لا بد أن تستند إلى كيان واضح وملموس، وعنوان معروف، وهيكلية تنظيمية تقوم على قوانين ولوائح وأسس واضحة، ومكاتب متخصصة تحدد المهام والمسؤوليات. كما ينبغي أن تستند إلى ميثاق أو عقد اجتماعي ينظم العلاقة بينها وبين الشعب، وإلى رؤية سياسية شاملة، قومياً كوردياً ووطنياً سورياً، تعبّر…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد الزهايمر مجرد فقدان للذاكرة، بل هو مرض يصيب قدرة الإنسان على الإدراك، وعلى الربط بين الماضي والحاضر، وعلى التعامل الطبيعي مع الواقع من حوله، فالمشكلة ليست فقط أن الإنسان ينسى بعض التفاصيل، بل أنه قد يفقد القدرة على فهم ما يجري، أو يكرر الأخطاء نفسها، أو يعيش في صورة مختلفة عن الحقيقة، وهكذا يمكن…