البرلمان التركي ….ما بين الدهماوية والديماغوجية

لقد بات من الأكيد , ان منطقة الشرق الأوسط أمست فريسة للأيادي القذرة القميئة التي ما برحت تمقت أن تراها , منطقة حرة ديمفراطية  , تتآلف فيها شعوب المنطقة ضمن وحدة أجتماعية – أقتصادية متطورة راقية تناسب البعد التاريخي لهذه الشعوب … ولاسيما , حينما برزت كوردستان – العراق كجوهر ماسي فريد في تطلعاته , في آماله  , في اصراره المنقطع النظير على البعد الحضاري , على البعد المدني , ضمن منظور ديمقراطي أكيد ..
ان هذه الأيادي الجرثومية هنا وهناك , وعلى صعيد أكثر من أدارة في دول المنطقة , تكالبت و تآلبت في السر والخفاء , في الجهر والعلانية , لتوجيه ضربة – لن يتحقق لها النجاح , ولن تحدث كما يتوهم أصحاب تلك النفوس المريضة – غادرة أليمة الى كوردستاننا المقدسة , من خلال قرار البرلمان التركي القاضي بالسماح للجيش التركي – المطعون في صلاحيته – بالتوغل في كوردستان – العراق تحت ذريعة واهية وقديمة وأضحت سخيفة ومردودة على أصحابها , وهي القضاء على الحزب العمال الكوردستاني ومطاردة عناصره هناك وتدمير مراكزه …
نحن من جانبنا لن نقف عند القشور ولا عند المسطحات المائية الغبية ولا عند العناكب المتشحة بالسواد , انما نستقرء فيه الأبعاد التالية :
البعد الأول : ثمة شرخ أكيد في تركيا ما بين الجيش المتمثل بجنرالاته , والأدارة السياسية المتمثلة بأردوغان – غول …فكل طرف يسعى جزئيا الى ارضاء الآخر , مع زرع الأفخاخ له في عين الوقت , لكي يبدو الطرف الآخر هو سبب الأشكاليات  …لكن من المؤكد ان كلاهما سوف بتهافتان في مستنقعات الحدود….
البعد الثاني : لقد أندثر البعد التاريخي للدولة الأتاتوركية , وأنتهت العلاقات ما بينها وبين أحلام الدولة العثمانية سواء في الشرق الأوسط , أم في آسيا الوسطى …
البعد الثالث : لقد فقدت تركيا مقوماتها كدولة معاصرة ذات شأن .

انما أمست دولة جغرافية فقط وفقدت بذلك معادلتها الخاصة في المنطقة .

وأنكفأ حجمها الى الوضع الطبيعي ابان القرن الثامن والتاسع الميلاديين….
البعد الرابع : ثمت ارتباك مشوه وفقدان البصر والبصيرة , لدى قادتها السياسيين , وحتى لدى مثقفيها ومسؤولي الأدارة فيها .

..
وعلى ما يبدو , فأن الجهات المسؤولة التركية ما فتئت أسيرة مفاهيم الحرب الباردة , وتعالج مشاكلها بنفس الأستعلائية المتغطرسة , وبذات الطرائق المعهودة المهتريئة .

ولم تدرك بعد الجانب التاريخي في المسألة الأنسانية ..ولاتكترث بالمسألة القانونية والسيادية لدول الجوار …
 فهل تدرك تركيا ان العراق دولة ذات سيادة , وعضو في هيئة الأمم المتحدة , وفي المؤتمر الأسلامي وفي الجامعة العربية ؟؟ وأن اجتياز حدودها عسكريا مهما كانت الأسباب , و الذرائع  , يعد انتهاكا لسيادتها .

وبالتالي يحق للعراق أن تقدم شكوى ضدها في الأمم المتحدة …؟؟ 
– وهل تدرك تركيا , من الزاوية القانونية , انه لايحق لبرلمان أية دولة ولا لأية جهة رسمية فيها أن تصدر قرارا يتعلق تطبيق مضموته بالوضع الداخلي لدولة أخرى ؟؟؟ الا اللهم أعتبر ذلك عدوانا عليها ؟؟ 
– هل تدرك تركيا  , أن مسألة التعددية , والفدرالية , وكوردستان العراق , هي مسائل تتعلق بالشأن الداخلي العراقي ..؟؟؟
 – هل تدرك تركيا , أن مسألة كركوك هي كوردية بأمتياز وعراقية بنفس الدرجة ؟؟؟ …
– وهل تدرك تركيا , أن العراق , حسب قرار الأمم المتحدة , هي تحت الأحتلال الأمريكي .
 وبالتالي ان دخول الجيش التركي الى العراق هو اعنداء على الولايات المتحدة الأمريكية ..؟؟؟
 – وهل تدرك تركيا , ان عليها أن تحل مسألة كوردستان تركيا بالطرق الحوارية السلمية المعهودة وفق روح و جوهر الشرائع الأنسانية ..؟؟؟
وأن تتحول – شاءت أم أبت – الى دولة تعددية , فدرالية , كالدولة العراقية ..؟؟؟
 لكن من الواضح , ان الدولة التركية لن تتعظ بالمسار الأيجابي للتاريخ , وقد أعمتها غطرستها المتهافتة الى درجة العماء المطلق ….لذلك كي تتفادى المنطقة أوزار –عمليات عسكرية – باهظة ,  فأننا نناشد , القوى المحبة للديمقراطية والسلام , ودول العالم و مراكز الضغط , أن تضغط على تركيا لكي تثب الى رشدها , وتهجر غيها وضلالها ..

 
–  مجلس التضامن – كوردستان سورية 

ملحوظة:
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…