حركات التحرر الوطني وتهمة الإرهاب

Cankurd

 رأينا فيما مضى من القرنين العشرين والحادي والعشرين أن العديد من حركات التحرر الوطني لشعوب أوروبا وآسيا وأفريقيا قد تمّ إطلاق صفة “الإرهابية!” عليها لفترةٍ طويلة من أعمارها. ففي أوروبا كانت الشيوعية العالمية تصف كل الحركات المناهضة لها بأنها ارتزاقية وإرهابية مدعومة من الغرب الإمبريالي والرجعية المحلية، ولكن تلك الحركات التي كانت على الأغلب سلمية كما في تشيكوسلوفاكيا وبولونيا  كانت قادرة على الردّ على الشيوعيين وإدانتهم من دون استخدام العنف وحصلت فيما بعد لأسباب تتعلّق بالصراع العالمي بين المعسكرين الشيوعي والديموقراطي على حريتها ونيل ما كانت تحمله من أهداف وتطالب به من حقوق. 
وهكذا وجدنا الحركات الوطنية في اقليم الباسك الاسباني وفي إيرلندا الشمالية وسكوتلاندا وجزيرة سردينيا وكوسوفو ،  وفي جنوب أفريقيا وفلسطين  والعديد من دول جنوب شرقي آسيا… 
لقد تم إلصاق تهمة الإرهاب بكل حركات الشعوب المضطهدة في مرحلة من مراحل نموها وتعرّضها للصراعات الداخلية واضطرارها لحمل السلاح في وجه المستبدين بها، إلاّ أن أحداً من طغاة البعث لم يتمكّن من إطلاق صفة الإرهاب على حركة التحرر الوطني الكوردية منذ تأسيس حركة خويبون التي طالبت بين عامي 1927-1930 بالحرية والاستقلال لشعب كوردستان، حتى أن البعث العراقي المعادي حتى درجة ممارسة الإبادة بحق الشعب الكوردي كان يستخدم صفة “المخربين” أو “العملاء” على قادة الحزب الديموقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني، من دون الوقوف على المنابر السياسية واتهام الكورد من عليها ب”الإرهاب”، إلى أن تلّقى الكورد هذه الصفة البشعة مع تطوّر وتوسّع حركة حزب العمال الأوجلاني، وأقول الأوجلاني لأن “الكوردستاني!” لم يعد له وجود في نضال هذا الحزب بصريح العبارة، فها هو التنظيم الأوجلاني في قائمة المنظمات الإرهابية على مستوى الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة الأمريكية، وتسهر الحكومة التركية على إبقاء هذه اللعنة التي لها اليد الأعلى في نعت فصيلٍ سياسي كبير من فصائل كوردستان بها  بالتضافر مع قادة الحزب ذاته الذين ارتكبوا الجرائم الفادحة بحق الكورد أولاً حتى تم وضع أسماء أشهرهم في الهرم التنظيمي في قائمة المطلوبين كإرهابيين بمنح مال كثير لمن يدلي بمعلوماتٍ دقيقة عن مكان تواجدهم  في كوردستان أو خارجها للمحابرات الأمريكية. 
وحتى الآن سَلِم حزب الاتحاد الديموقراطي، الفصيل السوري للعمال الأوجلاني من تهمة التنظيمات الإرهابية على المستوى العالمي، إلاّ أن تركيا حثيثةٌ في السعي من أجل زج اسم هذا الفصيل أيضاً في قائمة الإرهاب، ويساعدها في ذلك بعض قادة الفصيل ذاته لما يمارسونه من ممارسات غير مقبولة وغير معقولة ضد الحركة الوطنية الكوردية أولاً… إن تهديدات وخزعبلات أحد قياديها، آلدار خليل، ضد الحزب الديموقراطي الكوردستاني والمجلس الوطني الكوردي في سوريا تصب في طاحونة  “الدولة العميقة” في تركيا وقد تستفيد منها الحكومة التركية في إظهار حزبه كتنظيم إرهابي، شاء الآبوجيون أم أبوا.
لقد تمكن العديد من حركات التحرر الوطني في العالم من أن تبرىء ذاتها من تهمة الإرهاب، كما فعلت حركة شين فين الإيرلندية من قبل، ويحصل بعض قادة هذه الحركات الثورية على جائزة نوبل للسلام العالمين ومنهم رئيس منظمة التحرير الفلسطينية الراحل ياسر عرفات الذي عرف كيف يدير دفة سفينته للتخلّص من تهمة الإرهاب وليصبح أحد قادة السلام في الشرق الأوسط،  إلاّ أن حزب السيد أوجالان رغم كل ما قدّمه أوجلان لمجلس حقوق الإنسان الأوربي من مئات الصفحات عن أفكاره بصدد السلام في تركيا وتخلّى فيها عن كل ما يربط حزبه بقضية استقلال كوردستان، وذلك لأن أتباعه وتلاميذه وقادة حزبه لم يتمكّنوا حتى بعد عشرين سنة من استيلائهم على الميراث الأوجلاني من إثبات أنهم حقاً جديرون بتحقيق السلام مع الحكومة التركية الراضية عن اعترافات وسلوك رئيسهم في جزيرة عمرانلي التركية.
هناك أسبابٌ عديدة لعدم تمكّن هؤلاء القادة القنادلة من شطب اسم حزبهم من قائمة الإرهاب، منها استمرار سيرهم على درب ممارسة العنف ضد مناوئيهم من الديموقراطيين الكورد، ودوام علاقاتهم المشبوهة مع محتلٍ من محتلي جزءٍ  من كوردستان،  ولقاءاتهم السرية والعلنية مع نظام بشار الأسد غير المقبول دولياً ويعاني من المشاكل مع منظمات حقوق الإنسان ولجنة العفو  الدولية والمحكمة الدولية لجرائم الحرب وهيئة الأمم المتحدة، بل إن مسؤولي الحزب الأوجلاني الذين يعمل قادة حزب الاتحاد الديموقراطي بموجب أوامرهم هم وراء توريط حزب الاتحاد الديموقراطي وواجهته الخادعة (قسد/ مسد) في تلك العلاقات مع إيران ودمشق ومنها تزويد النظام السوري بالنفط، وهذا ما يضّر بهذا الحزب أكثر مما يضر بأحدٍ آخر. 
الخروج من قائمة الإرهاب صار ضرورياً بعد أن اتضح لحزب العمال الكوردستاني أن العالم الغربي شرع يعتبر نظام الملالي في إيران “دولةً إرهابية!”، وهذا يعني أن العالم قد يعلنها حرباً على ظهران وبالتالي ستنهار السلطة في سوريا وفي جنوب لبنان وعصابات الحوثيين في اليمن والفصائل المتطرفة في العراق وكأنها أحجار الدومينو التي تتساقط فوق بعضها بعضاً إن بدأ الحجر الأوّل بالسقوط على التالي. 
والأهم من هذا كله هو ألا تدع أحداً يضع اسم حزبك في قائمة الإرهاب العالمي. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…