مقالات

الشكر للقائمين على الإدارة الذاتية

عباس عباس
طبعاً، هنا تبين الفرق بين الهدم والبناء، بل أثبتم على المفارقة بين معولٍ هدام، وبين معولٍ ضروري للبناء، وقد كنت وأعترف بأني كنت من بين الذين حملوا المعول بوجه القانون الجائر، ولكن تفهمتم كما أعتقد وأرجو، على أن المعول الذي حملته طوال حياتي، لم يكن إلا معولاً بناءً في سبيل استمرارية النضال على الصراط المستقيم.
على مدى نصف قرن أو أكثر، لم أكن وحيداً في محاربة الغيلان من أجل نقل حلمٍ طالما حلمناه إلى واقعٍ كنا نتمناه وما زلنا، حلمٍ حالوا المستحيل أعداء الإنسانية بجعله كابوساً، وقد نجحوا مراراً وفشلنا تكراراً، وما نحن عليه اليوم وبفضل تلك الدماء الزكية التي أزكت برائحتها جبال ووهاد كوردستان من شنكاله إلى قنديله حتى المنسيَّ ساسون، إلا برهانٌ على أنه يستحال أن تموت العنقاء، فقط لأنها كانت وماتزال وستبقى تحلم مثل الكوردي الفارس العاشق أبدأ، بيوم سعيد.
كنت خسرت مع أخوتي ما كنا نملكه من أملاك زراعية منذ أربعة عقود، وقد ألفنا الأمر حتى أضحت ذكرى بدون أمل، إلا أن الواقع وما ألت إليه سوريا بعد دحر داعش وكسر شوكت النظام، بدأنا نأمل من جديد ليس بعودتنا للوطن، لأن القطار قد فاتنا، بل لإحقاق الحق وإعادة ما سلب إلى أصاحبه الشرعيين على مدى المنطقة الكوردية.
وهنا ما أحزنني حقاً، بعد زيارتي القصيرة للوطن، مشاهدتي للواقع الإجرامي الشوفيني البعثي المضاعف، حيث أصبحت القرى المسلوبة أضعاف حجمها، بل أصبحت للغمري بين قرية غمريه وأخرى قرية جديدة، بل أن جميع مرافق الحياة، حيث أصبح الغمري فيها يجني مالاً أضعاف الفرد الكوردي، وهذه بالذات ما تجعله قوياً ومتمسكاً أكثر بمنابع رزقه، حتى لو كانت بغير وجه حق.
أنا على يقين، أنكم مثلي وكغيري من الكورد تريدون كذلك التخلص من الغمريين وغيرهم، ولكن لا أعلم ماهي الورطة اللعينة التي أورطتم أنفسكم بها مع النظام حتى لا تستطيعون تغير الحال؟!
مع ذلك أقولها وللتاريخ، أن الأمر اليوم سوف لن يكون كما الغد، بل سوف لن يفيدكم قرض الأصابع ندماً، لأن الأمر كما أعتقد يقيناً، سوف لن يتوقف على طرد غمري أتى به حقيرٌ بعثي مثل طلب هلال، بل أن المنطقة برمتها من غربها إلى شرقها، ستكون للأغلبية حسب صناديق الاقتراع، ليس لأني شاهدت ذلك بأعيني، إنما يكفي أن نتابع برنامج تلفزيوني كوردي بسيط، عنوانه ( كوندي منو، لشعلان السيد) حتى تتأكدوا من خلو القرى الكوردية من البشر، وبالمقابل نجد مدى توسع البناء بشكل مفرط للقرى الغمرية .
الغائب هنا قد يلعب دوره كما في جميع الدول العالم وخاصة تركيا، حين يحق للمهاجر كذلك الذهاب لصناديق الانتخاب وفي أي مكان وجد، والقانون الذي عارضناه، كان سيكون الأسفين الأخير في كعب المغترب، حين يخسر ما يشده لوطنه ولم يعد يهمه ليس فقط الصندوق إنما الوطن برمته. 
 نعم قد نستطيع بهذه أن نقلب الموازين لصالح الكورد، وإلا على الدنيا وعليكم السلام.
أخن-ألمانيا
12/8/2020م

هل وجدت هذا المقال مفيدًا؟

رأيك يساعدنا في تحسين المحتوى

0% من القراء أعجبهم المقال
(0 تقييم)
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

مقالات أخرى للكاتب: welateme

الحوار الكردي المبهم

صبري رسول يُعدّ الحوار أحد أدوات التواصل بين طرفين، شخصين، قوتين أو قطبين، لمعرفة آراء الطرف الآخر، وإمكانية العمل معاً، لجمع الطاقات…

ماجلان وأوجلان والدوران

وليد حاج عبدالقادر / دبي بداية لابد من التوكيد على أمر حيوي فرغم كثرة الأمثال والأقوال المأثورة في الثقافة الكردية ، لابل…

لأجل هذا خرجنا

ماجد ع محمد بالرغم من أن وزارة الخزانة الأميركية كانت قد فرضت قبل عامٍ من الآن عقوباتَ على فصيلين سوريين لتورطهما في…