الكورد.. والوحدة الوطنية

عزالدين ملا
وحدة الصف الكوردي هي من العبارات المتداولة كثيرا في الأوساط الكوردية، وأيضا حديث الشارع الكوردي، ويتمناها كل كوردي شريف، وما أن يخرج تصريح أو بيان يدعو إلى الوحدة حتى ترى وجوه عامة شعبنا قد ارتسمت عليه بوادر البهجة، فالشعب الكوردي في غرب كوردستان شعب محب للسلام والأمان، ويساند كل من يدعو إلى تحقيق تقارب كوردي للوصول إلى حلمه بالعيش بكرامة وعزة.
وما ان أعلنت الأطراف الكوردية عن التوصل إلى تفاهم مشترك حتى عمت السعادة والسرور بين جميع أبناء كوردستان سوريا ليس فقط الكورد بل والمكونات المتعايشة معه أيضاً.
ولإدراك الشعب الكوردي والمكونات الأخرى إلى أهمية الوحدة الوطنية وماهية ضروراته، التي تعد أبرز الركائز الاساسية الوطنية، وأحد أهم دعائمه ومقوّماته التي تجمع وتربط بين أبناء الشعب والوطن الواحد، وتنشر بينهم الثقة والمحبة والتآلف والغيرة فيما بينهم، وتقوم أيضاً وبشكل أساسي على حبّهم لهذا الوطن وانتمائهم له ودفاعهم عنه ضدّ أيّ قوّة خارجيّة تحاول إيذائه أو السيطرة عليه بأيّ شكل من الأشكال، وأي قوة داخلية تحاول زعزعته واستقراره، كما وتوحّدهم على نفس المبادئ والعادات والتقاليد ضمن المساحة التي يعيشون فوقها من الأرض، وان حلّت الوحدة الوطنيّة انهارت واختفت الشرور والخلافات والأحقاد والعنف والعنصرية وبالتالي تنتشر أجواء المحبة والتسامح، والتكاتف والتآخي والتعايش والسلام. كما ويعلم الشعب الكوردي أيضا أن أهميّة الوحدة الوطنية بين أبناءه ووقوفهم جنباً إلى جنب حيث يؤدي إلى إعلاء  شأنهم ويمنحهم قّوة كبيرة تمكنهم من صد كل المخاطر.
والوحدة الوطنية تُقلّل من نسبة المشاكل الداخليّة الاجتماعيّة وذلك من خلال سيادة مفاهيم المحبة والود والتعاون التي تقف في وجه التخريب والجرائم وتتصدى له. وتساهم في النهوض بكافة قطاعات المجتمع الكوردي، وذلك بعكس المجتمعات المتفرّقة التي تعاني من الأحقاد والدسائس، والتي تعود بالضرر وتلحق أذىً كبيراً بالمصلحة العامّة وتنشر الفقر والعوز.
وما يحصل الآن وفي هذه الفترة الحرجة من مفاوضات بين الطرفين الرئيسيين، المجلس الوطني الكوردي وأحزاب الوحدة الوطنية وبرعاية مباركة من الزعيم مسعود بارزاني والرئيس نيجيرفان بارزاني وبإشراف أمريكي وفرنسي وبريطاني مباشر، بداية موفقة بالنسبة للكورد في غرب كوردستان، وعلى الشعب الكوردي ان يبدأ الشعور بالتفاؤل منذ أن قرر الطرفان الجلوس معاً وأصدرا بياناً مشتركاً، وعليه وعلى جميع فئاته دعم هذه الخطوة المباركة، فهذه الخطوة تُظهر رغبة ونية الطرفين بالوصول إلى أرضية مشتركة متكاملة يضمن السلامة والاستقرار من خلال ضمان حقوق الشعب الكوردي وجميع المكونات الأخرى في سوريا المستقبل. 
بما أن الطرفين من الكورد، فهناك نقاط مصيرية وجوهرية لا يمكن تجاوزها، من خلال الحقوق المشروعة للكورد في سوريا، أما ما تبقى فهي خلافات ثانوية يمكن تداركها بالإصرار وبث الثقة والإرادة الحقيقية. 
فـ بهذه الوحدة الوطنية يتمهد الطريق نحو مستقبل مشرق لكافة فئات المجتمع الكوردستاني، حيث تولد شعوراً بالانتماء نحو وطنه وأبناء شعبه، وبالتالي تدفعه لأن يخلص في عمله ويطوّر من نفسه ينهض مجتمعه.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…