العمال الكوردستاني قتل كوردستان روجافا؟!

الأمازيغي: يوسف بويحيى
إذا لاحظ مثقفو الكورد العقلاء أن تنظيم العمال الكوردستاني أصبح لا علاقة له بالماركسية اللينينية التي كثيرا ما تزعمها محوري “اوجلان” و “بايق” ،إذ برهنت مسبقا بأدلة ملموسة دامغة على أن العمال الكوردستاني لم يعد له أي شيء بخصوص المرجعية الفكرية و الإديولوجية السياسية ،مع العلم ان الفكر الماركسي اللينيني العلمي المضمون لا يعادي القومية و الوطنية و الثقافة ابدا ،في حين إعتمدت الأنظمة الغاصبة دس سموم الفكر الستاليني في العمال الكوردستاني الهدام للإنسان و الإبداع و التطور و الرقي ،على إثره عمل قادة pkk في دحر اللب و الجوهر الكوردي على مدار كوردستان الكبرى.
لو لاحظ مثقفو الكورد العقلاء أن قادة العمال الكوردستاني يعتبرون فقط القومية الكوردية وحدها الحركة الرجعية الوحيدة ،بينما ليس لديهم أي موقف معارض ٱتجاه الحركات القومية العربية و الفارسية و التركية ،مما يوضح أن كل ٱهتمام قادة الأبوجية تنصب ضد القومية الكوردية و لا شيء آخر ،معللين على أنها حركة تقف ضد حركة التطور و المجتمع الديموقراطي إلى تحقيق المجتمع الشيوعي ،بالمقابل لا موقف لهم ولو بسيط على نظام سوريا و العراق القومي العربي و القومي التركي و القومي الفارسي الأحاديون.
لو لاحظ مثقفو الكورد العقلاء أن كل كتابات “أوجلان” بعد الإعتقال لم تفسر النظام التركي على أنه قومي رجعي بل كانت الكتابة فقط لأجل التعديلات الدستورية ،علما أن هذه التعديلات تضرب في التجربة الكوردية في العراق أي إقليم كوردستان باشور ،بمعنى أن شيء يتبناه العمال الكوردستاني يكون على حساب القومية الكوردية بالضد ،مع تجاهله طرح لب الإشكاليات المتمثلة في الديكتاتورية و القومية الأحادية و الدستور الشمولي و الديانات الشمولية…التي تقف حقا ضد تطبيق الديموقراطية و الشراكة و الروح الوطنية الجمعاء ،بنظرة دقيقة يلاحظ أن كل ما يدعو له “أوجلان” و أتباعه كأنه يحتهم على أن تمرر على أجساد الكورد و كوردستان لتحقيق مصالح الأنظمة الغاصبة ليكتب التشرذ و التلاشي للكورد على أنه إنتصار.
لو لاحظ مثقفو الكورد العقلاء ان كتابات “اوجلان” هي مجرد ثرثرة و كلام كثير و مليء بالتناقضات ،هنا لا أعني التناقض العلمي أو الديالكتيك المقبول حسب نظريات “ماركس” و “ڤيورباخ” و “هيگل” بل تناقضات فارغة توضح أن “أوجلان” لا يفهم في الماركسية شيئا و جاهل بها إلى أبعد حد ،كما أتوقع أنه لم يقرأ كتابا ماركسيا واحدا في حياته ،مع العلم أن كتاباته كانت فارغة و متناقضة حتى قبل الإعتقال ،إضافة إلى أن كتاباته الكثيرة خالية من روح الكوردياتية كما تدعو إلى التخلي عنها لإنجاح المشروع الديموقراطي الذي يشترط على الكورد أن يخسروا أنفسهم أولا ،ما يعطينا يقينا واضحا على أن فكر الأنظمة الغاصبة لكوردستان و “أوجلان” يخرج من منبع واحد.
لو لاحظ مثقفو الكورد العقلاء أن تنظيم العمال الكوردستاني إنسلخ عن تصريحاته الماركسية و المفاهيم الشيوعية…،عوضها أصبح تنظيما ذو نبرة طائفية شيعية لا تختلف عن الحشد الشعبي و حزب الله الإيراني ،هذا واضح من قاعدته العلوية الهائلة و تخلصه من القيادات السنية التي كانت لها مرجعية مخالفة لولاية الفقيه الخمينية ،إضافة إلى خوض تنظيم pkk معارك جنبا إلى جنب مع ميلشيات إيران في سوريا و العراق و فلسطين و لبنان و اليمن…،أؤكد لكل من شكك بأن العمال الكوردستاني إيراني الصنع و التأسيس قبل تدخل تركيا في هدنة مع إيران بعد إتفاقية “أضنة”.
لو لاحظ مثقفو الكورد العقلاء كيف يغض المراهقون المتمركسون أمثال “أوجلان” و “دار خليل” و “صالح مسلم”…الطرف على مفهوم الطائفية و الإديولوجية الدينية التي تعششت في منظومتهم الماركسية اللينينية بشكل يوحي إلى تناقض فاضح ،بل لا يخجلون في إستعراض عضلاتهم أمام الملأ في الهجوم على القومية و الثقافة و الإرث الكوردي بشكل عام ،بالمقابل يتهربون من مواجهة الأسئلة و المناظرات القوية حول طبيعة تنظيمهم و مشروعهم و فكرهم ،حيث أن تجاهل الأبوجية قادة و مثقفون ما ذكرته بخصوص الطائفية و الإديولوجية الدينية ناتج على أنهم يعملون لأجل نفس مشروع ولاية الفقيه الخمينية الفارسية الإيرانية المجوسية الماسونية الشيعية ،فالعمال الكوردستاني و فروعه يلاحظ بشكل ملموس أنه لا فرق يينه و بين حزب الله الإيراني سواء طائفيا كشيعي الإنتماء ،وعسكريا بنهجه حرب العصابات و العمليات الإنتحارية ،وسياسيا بنهجه التقيات و النفاق في عقد الإتفاقيات و التعامل معها…
لو لاحظ مثقفو الكورد العقلاء موقف و نظرة العمال الكوردستاني من مكسب كوردستان باشور كفيدرالية ناجحة سياسيا و عسكريا و إجتماعيا و إقتصاديا و أمنيا مقارنة بباقي الأجزاء الكوردية الثلاثة أو الأحرى بدول كسوريا و العراق و اليمن…،رؤية كافية لنكتشف أن العمال الكوردستاني لم يكن أبدا صاحب مشروع فيدرالية كوردستان روجاڤا ،علما أنه لو كان صادقا و وطنيا لما حارب نفس التجربة (كوردستان باشور) التي كان يطمح لها في كوردستان روجاڤا ،لهذا أكدت مرارا و تكرارا بأن العمال الكوردستاني و ذيوله لم يكونوا قط أصحاب مشروع فيدرالية ،بل كل ما كان يدلي به القادة فقط للهربجة الكوردية و التضليل الإعلامي ،فالبمنطق السليم كيف للعمال الكوردستاني ان يعمل على تأسيس كيان كوردي و في نفس الوقت يحاربه عمليا في باشور؟! ،هنا إنزلق الشعب الكوردي نتيجة سياسات غسل العقول و التفريغ و التضخيم الإعلامي كباقي الشعوب المضطهدة.
لو لاحظ مثقفو الكورد العقلاء كفكرة أخيرة لي في هذا المقال أن معاتبة الأنظمة الغاصبة تقصير كبير في ظل عدم فضح العمال الكوردستاني أولا قبل كل شيء ،فهذا التنظيم هو من قتل الشعب الكوردي و أجهض حلمه و شرذه و أحرقه و أباده و يتمه…،فلولا تنظيم العمال الكوردستاني لتحررت كوردستان و لكان الكورد إخوة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عمر إبراهيم بعد أربعة عشر عامًا من الحرب السورية، لم تعد القضية الكردية مشروعًا عسكريًا بقدر ما أصبحت اختبارًا سياسيًا لمستقبل الدولة نفسها. فالأكراد، الذين ملأوا فراغ السلطة في الشمال الشرقي خلال سنوات الصراع، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع جديد تحكمه التوازنات الإقليمية والدولية أكثر مما تحكمه القوة على الأرض. تراجع الحديث عن الاستقلال أو الفيدرالية الواسعة، لصالح طرح أكثر…

صديق ملا عزيزي العربي السوري : الكورد ليسوا ضيوفا في سوريا …??.!! بعض الكورد الذين هجِّروا من تركيا بعد ثورة الشيخ سعيد إلتجؤوا إلى (الدولة الفرنسية) وليس إلى الجمهورية العربية السورية وسكنوا في المناطق الكوردية بين أهلهم وإخوانهم الكورد . وأول وفد عربي ذهب إلى (سيفر ) وطالب بالدولة السورية كانت جغرافية دولته من انطاكية مرورا بحلب دون شمالها وحماه…

د. محمود عباس قبل فترة استُهدفت ليلى زانا، واليوم سريا حسين، وغدًا قد تكون كوردية أخرى. ليست القضية في الأسماء، ولا في اتجاهاتها السياسية، بل في النمط الذي يتكرر بإيقاعٍ مقلق، المرأة الكوردية تتحول إلى ساحة اشتباك. ما يجري لا يمكن اختزاله في (نقد عابر)، كما لا يجوز إنكار وجود أخطاء أو اختلافات داخلية، فذلك جزء طبيعي من أي مجتمع…

نظام مير محمدي * استراتيجية “الهروب إلى الأمام يدرك النظام الإيراني اليوم، أكثر من أي وقت مضى، أن بقاءه بات على المحك. إن دخول طهران في أتون حروب إقليمية طاحنة ليس مجرد خيار عسكري، بل هو استراتيجية سياسية تهدف إلى تصدير الأزمات الداخلية المتفاقمة. ومع تحول هذه الحروب إلى عبء يستنزف ما تبقى من شرعية النظام، تصاعدت حالة السخط الشعبي…