حكومة صالح مسلم

بقلم عبدو خليل

أعلن حزب الاتحاد الديمقراطي منذ بضعة ايام عن بدءه تشكيل ما يشبه حكومة مؤقتة لإدارة المناطق ذات الغالبية الكردية, وذلك بعيد إعلان الائتلاف السوري المعارض عن حكومته المؤقتة, وسادت الأوساط السياسية الكثير من الغمز واللمز حول تزامن حكومة صالح مسلم مع إعلان حكومة احمد طعمة.

هل كانت وليدة صدفة أم أنه مرر من تحت الطاولة بضغط معين.

خلقت هذه الخطوة  جملة من التساؤلات المحقة أثارتها الأوساط السياسية الكردية والسورية حول الجدوى أولا من حكومة تتشكل على ضوء ومرأى حكومة بشار الأسد, وفي ظل تواجد أمني كثيف في مدينة مثل القامشلي التي ما تزال تحتفظ بأكثر من عشرة آلاف رجل عسكري وأمني في أفرعها ومطارها وثكناتها ..
 ما الغاية إذاً من هكذا حكومة ؟ وبمباركة من ؟ وأية أوراق تريد اللعب بها ؟ هل يمكن مثلا إقامة نقابة مهندسين أو معلمين ومازالت نقابات النظام ودوائره الحكومية قائمة على رأس عملها ؟ وهل يقيم الأكراد حكومتهم وإدارتهم الذاتية تحت علم وصور بشار التي تزين ساحات القامشلي ؟ هذا العلم الذي قتل وشرد في ظله ملايين السوريين ..

 أسئلة تبدو مشروعة, خاصة إذا ما عرفنا أن الاتحاد الديمقراطي استلم الكثير من المناطق الكردية بطيب خاطر النظام, ودون أية عراقيل ومواجهة… هذا التسليم والاستلام ترك الكثير من إشارات الاستفهام ..

مهما حاول الاتحاد الديمقراطي أن يدفن رأسه في الرمال وان يوهم للرأي العام السوري والكردي أنه حرر تلك المناطق الكردية بقوة السلاح ..
في حقيقة الأمر عدم شفافية قادة الاتحاد الديمقراطي ومراوغتهم حول موقفهم من نظام بشار الأسد, افقد القضية الكردية في سوريا الكثير من شرعيتها ومصداقيتها, ووضع الشعب الكردي السوري في موقف لا يحسد عليه ..

بين نارين ..

نار النظام ..

ونار الثوار ..

مضافا إليها نار الكتائب الجهادية والتكفيرية وأعطى لدعاة التيار العنصري العربي حجة حول نوايا ودوافع الأكراد في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ سوريا, مما حول ويحول يوما بعد أخر المناطق الكردية إلى مناطق منكوبة – بما للنكبة من معنى- حيث هجر أهلها, وحوصرت قراهم, وتعرضت لنكسة تلو الأخرى مما افقد أهلها الشعور بالأمان والطمأنينة, وهذا ربما يفسر النزوح الجماعي من عفرين وكوباني وعامودا وغيرها من المناطق الكردية ..
وسط هذه المعادلة يحاول الاتحاد الديمقراطي أن يبسط سيطرته وعقليته الحزبية مستفيدا من قوته العسكرية التي يحمل تشكلها الكثير من الألغاز وإشارات الاستفهام … غير آبه بحقيقة ما يجري على الساحة السورية ولا بتضحيات الكثير من أعضاءه ممن تعرضوا للاعتقال والتصفية في أقبية المخابرات السورية ..

متمسكا بالمكاسب الآنية, الحزبية, الضيقة, التي أفسح لهم النظام المجال ليتحولوا إلى قوة الأمر الواقع ..

إلى ذراع للنظام من خلال انتهاج آليات عمله القمعية..

فهل يصحوا العقلاء من سياسي هذا الحزب ويعيدوا القطار إلى سكته الصحيحة ؟
 سؤال برسم قيادات حزب العمال الكردستاني التي تتحكم بدفة قيادة حزب الاتحاد الديمقراطي ..؟؟

————–
 
*النقطة الحساسة: زاوية يكتبها عبدو خليل لموقع (ولاتي مه) وتبث عبر راديو نوروز اف ام 

لمتابعة الحلقات السابقة انقر هنا


شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…