حسين جلبيعُرضت أمس على مسرح الأحداث في سوريا مسرحية هزلية هزيلة من أربعة فصول كان أبطالها عائلة الأسد و أولئك الذين لا زالوا يدورون معهم في الحلقة المفرغة ذاتها، و التي تضيق ساعةً بعد أُخرى حول رقابهم.
عندها أطلت إيران بعمامتها السوداء، و هي تتخذ لنفسها دور راعية كل السوريين و أمهم الحنون، حيث أعلنت عن إطلاق مبادرة إنسانية جداً تقوم على وقف إطلاق النار من الجميع، و البدء بتقييم الأضرار على الأرض، ربما للبدء فوراً في إعمار البيوت، لكي يستطيع الناس الإستمتاع بدفء الأيام الأخيرة من الشتاء، و عفا الله عما سلف.
لكن الفصل الأخير و الأكثر هزلاً في هذه المسرحية السريعة جاءت من بشار الأسد نفسهُ، إذ أنه و عبر تسريبات نقل عنه خلالها أنهُ في حال عدم نجاح بالون الشرع الإختباري و ما تلاه، فإنه سيقوم بإستعمال دبوس الذكاء المُفرط لديه في ثقبه، و سيعبر عن إستيائه لتلك التصريحات، و القول بأنها تعبر فقط عن وجهة نظر صاحبها الشخصية.
لكن هذا لم يكن كل شئ في الواقع، إذ جرى كل هذا العرض الكئيب على أنغام مُبادرة روسية يلفها الصقيع، إستجمعت من المسرحية ذاتها كل فصولها دون أن تتمكن من خدمة الغرض منها، لكنها لم تكن تقل سوءاً في الإخراج عنها، و لعل أردأ الفصول في لعبة السذج هذه كانت في الفصل الأول، إذ لم يصدق أحدٌ حتى اللحظة أن موظفاً برتبة نائب في نظام شمولي يمكنه أن يتجرأ و يستدعي صحفياً أو يلبي رغبة الأخير في حوارٍ ما، و من ثم يتجرأ ثانيةً و يدلي بتصريحات تهدم الأسس التي بني عليها القتل و التدمير لمدة عشرين شهراً في سوريا، بالقول بما معناه بأنه لم تكن هناك مؤامرة، و أن نظامه غير قادر على الحسم، و قد كان الزعم بالقدرة على الحسم هو مصدراً لشرعية النظام حتى اللحظة و كذلك مبرراً لكل القتل و التدمير.
إلا أن الذي أحزن هؤلاء الممثلون الفاشلون أنهم لم يلقوا متفرجاً واحداً في نهاية العرض يُصفق لهم و لو من باب الشفقة، اللهم إلا هم أنفسهم خلال تبادلهم عبارات الثناء، لذلك لم يكن منهم سوى الإسراع في إنهاء العرض الخائب سريعاً، إنتظاراً لساعة الحقيقة التي بدأت عقاربها تلدغهم.






