مهلا شيخ آلي .. خطاب الشارع الكوردي واضح

د.زارا صالح
 

لست هنا بصدد الرد على ما جاء في مقابلة السيد شيخ آلي مع جريدة (النهار), بل هو محاولة لتوضيح بعض النقاط والمغالطات التي تكلم عنها والتي لا تمت بصلة الى الواقع الكوردي وثورته وسقف مطالبه التي ينادي بها الكورد في جميع مناطق تظاهراتهم, ويبدو للوهلة الاولى لمن يقرأ هذه المقابلة (اذا كان غير ملم بخطاب السيد محي الدين  ومواقفه السياسية السابقة) فان الذاكرة ستعود به الى سيرة أهل الكهف والى عصر الحمام الزاجل في نقل المعلومات خاصة وان ما جاء به لم يعد ينتمي لا الى هذه الثورة ولا حتى الى العقود السابقة.
اما الذين يعرفون هذا الشخص وكسكرتير لحزب كوردي يمتلك قاعدة واسعة يستغربون هذه (البهلوانية الخاصة) وهذه الاراء التي لن ترضي احدا من هذا التنظيم ولابد لهم من الوقوف جليا على هذه المواقف خاصة في هذه الظروف الراهنة من عمر الثورة السورية وثورة الشعب الكوردي في كوردستان سوريا وهنا نحيل الامر الى حزب الوحدةالكوردي (يكيتي) ليرد على ذلك .
اغلبية الفعاليات الكوردية ومعظم الشارع المنتفض يطالب بالفدرالية لسوريا والاعتراف الدستوري بالحقوق القومية للشعب الكوردي وفق مبدأ حق تقرير المصير وفي ظل نظام حكم مبني على اسس اللامركزية السياسية التي تمنح الكورد ادارة وحكم مناطقهم وفق صيغة اتحادية بحيث تكون المناطق الكوردية (الجزيرة-عفرين-كوباني) مناطق ادارية واحدة لكوردستان –سوريا وليس كما يدعي السيد شيخ آلي الذي يؤكد ترسيخ النظرة والسياسية الرسمية السابقة والقائمة الى الان وهو بذلك يردد الكثير من جمل الخطاب الاعلامي السوري مثل (مؤتمر وطني –وحدة وطنية- رفض الدعم الدولي – عسكرة الثورة-..) وهذه الحقائق باتت معروفة للعالم اجمع وقد اجتمعت الكلمة عربيا ودوليا على ضرورة رحيل هذا النظام الذي يقتل شعبه ويرتكب مجازر بحقه وهو بحد ذاته بمثابة احتلال داخلي لوطن من قبل هذه العصابة منذ اكثر من اربعة عقود .

ثم لماذا هذا الجهل بالواقع الكوردي فمنذ بداية الثورة في سوريا وحتى قبل ذلك كان الكورد سباقين الى مقارعة هذا النظام وانتفاضة قامشلو كانت الذروة قبل هذه الثورة والان ايضا يعتبر الكورد جزء اساسي من هذا الجسم ويتظاهر باستمرار من اجل اسقاط هذا النظام وبناء دولة الحرية والحق وهذه الحقائق لاتحتاج حتى الحديث عنها لانها واضحة للعيان وحتى عفرين فقد تحركت في الاونة الاخيرة بقوة ثم تراجعت نوعا ما ويبدو ذلك تحت تاثير بعض الجهات الحزبية بحجة (الحفاظ على السلم الاهلي والى غير ذلك من هذه الاسطوانة المعروفة) .

واخيرا لابد من القول بان هذا التناقض والازدواجية في هذه المقابلة لاتنتمي الى مقررات المجلس الوطني الكوردي والتي من المفروض ان يلتزم بها السيد شيخ آلي وهو بذلك يصر على خلط الامور وتقزيم المطالب الكوردية واختزالها في حقوق انسانية بالنسبة لقضية شعب يعيش على ارضه التاريخية كوردستان وله الحق في ان ينال حقوقه كاملة وفق القوانين الدولية ومبادئ حقوق الانسان وبالتالي فان العديد من اشارات الاستفهام تطرح نفسها حول هذه التصريحات لشخصيات وجهات تحاول القفز فوق الواقع وما زالت تعيش الماضي ببؤسه في حين ان ثورة الشباب الكوردي قد تجاوزت كل ذلك .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي في السياسة، ليست كل المعارك تُحسم بالسلاح، فهناك انتصارات تُولد من كلمة ذكية، وموقف هادئ، وحوار يُدار بحكمة. وهنا تظهر الدبلوماسية بوصفها واحدة من أقوى أدوات التأثير، لأنها قادرة على تحقيق ما تعجز عنه القوة التقليدية مهما بلغت. الدبلوماسية ليست مجرد لقاءات رسمية أو بيانات سياسية، بل هي فن إدارة المصالح، وبناء العلاقات، واحتواء الأزمات قبل انفجارها. إنها…

عبد الجابر حبيب لم يعد الفيسبوك مساحة للتواصل الاجتماعي، وتبادل الآراء فقط، لأنه بكلِّ أسف شديد قد تحوّل في كثيرٍ من الأحيان إلى ساحة مفتوحة للصراعات السياسية والإيديولوجية، يزرع فيها كل طرف بذور الحقد، والكراهية ضد الطرف الآخر. وأصبح بعض الناس يتعاملون مع السياسة بوصفها معركةً شخصية، لا تقبل النقاش، ولا تحتمل الاختلاف، حتى غدا كثيرون أشبه بمحامي دفاع دائمين…

في 29 أيار 2026، ونحن نحيي الذكرى الحادية والعشرين لانطلاقة تيار مستقبل كردستان سوريا، نقف مرة أخرى عند لحظة التأسيس التي لم تكن عبارة عن حدث تنظيمي فقط ، بل تجسيداً حقيقياً لإرادة سياسية وُلدت من رحم المعاناة الكردية ومن الإيمان العميق بأن سوريا الجديدة لن تبنى إلا على قاعدة الديمقراطية والتعددية والاعتراف المتساوي بحقوق جميع مكوناتها. لقد أدرك مؤسسو…

ماهين شيخاني مقدمة: الإعلام رسالة… لا منصة للانتقام لطالما كان الإعلام الكوردي واحداً من أهم أدوات النضال، منذ صحيفة “كوردستان” عام 1898، وصولاً إلى آلاف المنصات الإلكترونية اليوم. لكن التحول الرقمي، رغم إيجابياته، فتح الباب أمام ظاهرة خطيرة: تسلل الانتهازيين والمتسلقين إلى المشهد الإعلامي، ليس لخدمة القضية، بل لتصفية حسابات شخصية وتشرعن مواقف لا أخلاقية ولا نظامية.   هذا المقال…