توضيح من الكاتب الصحفي حسين جلبي

أرسل لي موقع إنترنت يطلق على نفسه إسم (الحل)، عرّف عن نفسه بأنه (صحيفة حزب الحل الديمقراطي الكوردستاني)، أرسل رابطه، و هو (يبشرني) من خلاله، بإشتراكهِ مع موقعٍ آخر، لا أعرفه، و لم يسبق لي أن تواصلت معه، في إرتكاب جريمة مزدوجة بحق موقع كُردي جماهيري، و بحقي، تمثلت أولاهما بجريمة السرقة الموصوفة لمقالٍ لي عن أكراد تركيا، نشراه معاً على موقعهما دون إذنٍ مني، أو تصريحٍ من المواقع التي أرسلت لها المقال، و تمثلت الجريمة الثانية في أن الموقعين مهدا لمقالي المذكور، بعبارات إرهاب و تخوين و تحريض، و قاما بفتح باب التعليقات على المقال، لينشرا فيها سيلاً من الشتائم التي لا تليق سوى بالموقعين و بالقائمين عليهما، وليمارسا بذلك تشبيحاً أسدياً على أصوله، إمتد إلى التطاول علي من قبل بعض الموتورين، في رسائل إلى بريدي الإلكتروني.
إنني و أنا إذ أنشر هذا التوضيح، أشير بأن محاولة مثل هذين الموقعين تعويم نفسيهما من خلال مثل هذه الأساليب الرخيصة، كالسرقة و الإستيلاء على جهود الآخرين، و محاولة إغراق غيرهما في السباب و الشتائم و التخوين، لن يكتب لها النجاح.
و أنا هنا لا أطلب الصفح سوى من موقع (كميا كردا)، الذي يبدو بأن الموقعين المشار إليهما قد إختاراه بصورة عشوائية من بين المواقع التي نشرت لي، و كذلك من كل المواقع الشقيقة التي نشرت لي، و التي ربما أدخلها مقالي، بسبب أُمية البعض، و جهلهم، و تخلفهم، في دوامة، و جعلهم هدفاً لسهام هؤلاء، و هذا لعمري ليس ذنبي أو ذنب الموقع، و لكنه قدرنا جميعاً، أن نعيش في زمنٍ فيه مثل هؤلاء.

و لكن الحادث كشف مرةً أُخرى معدن القائمين على الموقع العزيز، و معدن جميع من ينشر كل الآراء دون الخضوع للإبتزاز.
و بالمقابل، فلست أطلب إعتذاراً من ذينك الموقعين، اللذين غلفا توطئتهما للموضوع، بالحديث عن الشرف المهني!؟ الذي صنعاه على مقاسهما، فأنا لا أتشرف بأي عبارة تصدر من أمثال هؤلاء، حتى لو كانت إعتذاراً، كما أني لا أبغي ملاحقة هؤلاء قانونياً، لأنهم بعيدون بسنين ضوئية عن الموضع الذي يجعلهم أهلاً للمسائلة.
و لا يسعني هنا، و متابعةً للموضوع سوى التذكير بما ذكره الموقعان، عن (الملايين التي تخرج في تركيا مطالبةً بحقوقها)، و عن (إعتذار النظام التركي عن جريمته) تحت (ضغط ردة فعل شعبنا الكردي)، و أترك مسألة الملايين، و الإعتذار، و كذلك مسألة التعويضات التي سبق لي و ذكرتها، لحصافة القارئ المتابع لنشرات الأخبار على مدى الأيام الماضية، و أُذكر هنا بأن معالجة المرض، أي مرض، تكون بمواجهته، كما هو، على حقيقته، تمهيداً لوضع العلاج الناجع له، و ليس بتجميله، و ووضع المساحيق عليه.
أعتقد أخيراً أن المرارة التي حملها مقالي قد كشفت عن مدى تعاطفي مع الضحايا، و أكثر، و إدانتي للعدوان التركي، لكن ذلك لا يجب أن يكونكالبسملة، يقرأها المرء كلما فتح فمه، و كاللازمة، يذكرها عند كل صلاة، ليزاودبها على الآخرين بإيمانه، و ليدفع عن نفسه تهم العمالة و الخيانة و الإرتزاق و عدم إحترام دماء الشهداء، و كأنه متهم دائماً، خاصة إذا كانت الإتهام صادراً عن أشخاص لا يملكون على إتهامهم أي دليل، و لا يملكون قبل ذلك، الأهلية في توجيهه.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل اسماعيل   ما جرى بعد 2011 لم يكن مجرد أخطاء سياسية عابرة، بل سلسلة قرارات فتحت الباب واسعًا أمام إعادة إنتاج الأزمة نفسها. في لحظة كان يفترض أن تُبنى فيها معايير جديدة على أساس التضحية والنزاهة، جرى العكس تمامًا: تم منح الفرصة لمن كانوا جزءًا من منظومة حزب البعث العربي الاشتراكي، ليعودوا بوجوه جديدة وأدوار مختلفة، وكأن شيئًا لم…

صلاح بدرالدين كونفرانس نيسان محصلة ضغوط دولية وكردستانية مزعومة ؟! هذا مايدعيه البعض بين الحين والآخر من دون تقديم دلائل وقرائن ، ويخصون بالذكر : الولايات المتحدة الامريكية ، وفرنسا ، وإقليم كردستان العراق بحزبيه الحاكمين ، ومركز قنديل لحزب العمال الكردستاني مباشرة او عبر جناحه السياسي في تركيا . مايتعلق الامر بالدولتين وخصوصا أمريكا التي بيدها الحل والربط بالشرق…

شادي حاجي تُعد مسألة تعريف الهوية في الوثائق الرسمية من أكثر القضايا حساسية في المجتمعات المتعددة القوميات ، وسوريا ليست استثناءً من ذلك . فمع تعقيدات التاريخ السياسي والاجتماعي ، يبرز سؤال جوهري : هل ينبغي أن تقتصر الهوية في الوثائق الرسمية على “ الجنسية السورية ” فقط ، أم يجب أن تتضمن أيضًا الانتماء القومي مثل “ عربي…

أحمد بلال من خلال متابعتي لوسائل الإعلام، وخاصة صفحات الفيس بوك، ألاحظ وجود اختلاف واضح في الرؤى بين أبناء الشعب الكوردي، وهذا أمر طبيعي وصحي إذا بقي ضمن حدود الاحترام والمسؤولية. لكن المؤسف أن بعض النقاشات تخرج أحيانًا عن إطار النقد البنّاء، فتتحول إلى تجريح أو إساءة، وهنا يجب الحذر من الأقلام المأجورة التي تستغل الخلافات وتعمل على زرع الفتنة…