الذكرى الثالثة عشرة لرحيل المناضل عبدالرحمن آلوجي

شفيق جانكير

في الذكرى الثالثة عشرة لرحيل المناضل الجسور والمثقف الملتزم، الأستاذ عبد الرحمن آلوجي، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، نستذكر رجلا استثنائيا سكن قلوب رفاقه ومحبيه، وترك بصمته العميقة في مسيرة النضال الوطني والسياسي الكردي.

لم يكن الأستاذ عبد الرحمن مجرد اسم في سجل الحركة الوطنية، بل كان نموذجا للمثقف المناضل، الصادق في مواقفه، والثابت على مبادئه. ظل حريصا على وحدة الصف الكردي رغم كل التحديات، واستطاع أن يجمع بين الفكر والممارسة، فكان حاضرا في ميادين السياسة كما في ساحات الأدب والثقافة.

كانت علاقتي بالراحل الأستاذ عبد الرحمن علاقة مميزة، نشأت في خضم سنوات الكفاح والعمل التنظيمي، وتعمقت أكثر في أحلك المراحل التي مر بها الحزب، لا سيما خلال فترات الخلافات الداخلية والانشقاقات التي عصفت بتنظيمه. وبحكم اطلاعي المبكر على وسائل الاتصال الحديثة آنذاك، كنت حلقة الوصل بينه وبين قيادة التنظيم في أوروبا، لتبادل الرؤى والمواقف حول الأزمة الداخلية، ولا تزال الرسائل المتبادلة بيننا محفوظة في أرشيفي الشخصي.

ورغم ما كان بيننا من تباينات في الرأي، بقي الأستاذ عبد الرحمن وفيا لمبادئه، متمسكا بوحدة الصف الكردي، وملهما لرفاقه بشجاعته الفكرية، وروحه المتقدة بالحماسة والصدق.

كان يزورني في المنزل من وقت لآخر، وأحيانا يبيت عندي إن طال بنا الحديث والنقاش، مفضلا البقاء حتى الصباح ليغادر بعدها إلى عمله كمدير في أحد المحال التجارية. وبدوري، كنت أحرص على زيارته في مكان عمله كلما سنحت الفرصة، خصوصا أثناء مراجعاتي لبعض الدوائر في مدينة الحسكة. إضافة إلى اتصالاتنا الهاتفية الشبه يومية التي كانت تعزز التواصل المباشر بيننا.

ازدادت روابطنا عمقا عندما انتقلت إلى العمل الصحفي، بداية في موقعي “قامشلو” و”عامودا”، وصولا إلى تأسيس موقع “ولاتى مه”، حيث كان الأستاذ عبد الرحمن من أبرز الأقلام التي أثرت الموقع بمقالاته الرصينة، وتحليلاته الجريئة، وقصائده التي عكست رؤيته العميقة للواقع الثقافي والسياسي. كان بحق كاتبا صادقا وشاعرا ملتزما، لا يتوانى عن خوض المعركة الفكرية بالكلمة والموقف.

ولا يمكن الحديث عن مسيرته دون التوقف عند دوره السياسي البارز؛ فقد ترشح الأستاذ عبد الرحمن لمجلس الشعب ممثلا عن البارتي في إحدى الدورات التي لم تكتمل، بسبب انسحابه بعد أن ظهرت “قائمة الظل”، حين أدرك النظام حجم شعبيته وفرص نجاحه، لا سيما بعد المسيرات الجماهيرية الكبيرة التي نظمها البارتي دعماً له خلال الحملة الانتخابية. ورغم أن المشاركة آنذاك كانت أقرب إلى إثبات الوجود، فإن حضوره الجماهيري والسياسي شكل دليلا ساطعا على مكانته الحيوية في تمثيل تطلعات شعبه.

رحمك الله يا أبا خالد… ستظل حيا في ذاكرة رفاقك ومحبيك، وستبقى مواقفك المشرفة منارة لكل من آمن بالحرية وكرامة الإنسان الكردي.

خالص العزاء لعائلته الكريمة، ورفاق دربه، ولكل أبناء شعبنا الذين فقدوا أحد أنبل رجالاتهم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…