هذه الحرب التي تبلبِل.. إلى إبراهيم يوسف ، سريعاً

إبراهيم محمود
أكتب عنه، أم عني، والحدث طازج جداً، وما أكثر الأحداث الطازجة ورهبتها؟ سأتعدى على حقوقه في إفشاء – ربما سر ما – استجابة لحق عام يعنينا جميعاً. أعني به الصديق الكاتب المعروف إبراهيم يوسف، الذي لم يظهر له أثر – حتى الآن- في ضوء الغزو التركي المريع- وهو ما لم نعهده فيه مذ عرفناه. أعلمني بعبارات برقية، أنه في وضع نفسي سيء، عاجز عن الكتابة، بسبب الحرب.. ولعله لم يبالغ، فما يجري تعدّى مختلف التوقعات، وتوقع الأعظم متوقَّع.
إنما، أيمكن لنا أن نصمت، وهمجي عصره إردوغان وشراذمته يهددوننا ويتوعدوننا؟
نعم، أنا مع إبراهيم، وبالعشرة، فما يجري، وفي ضوء ما يجري، يكاد يمنع الدماء من أن تجري في الشرايين والأوردة، من أن يغمض لأي منا جفن، من أن يرتاح الجنين في رحم أمه. 
ولا بد أن إبراهيم الصديق والكاتب المعروف، يعيش سيناريوها شتى، ويعيش قراءات شتى تخص الأعداء والأصدقاء ” أي أصدقاء، بالمفهوم الثّقَلي للكلمة ؟ ” وما بينهما. أنت مهزوم إن كتبت، وأنت مهزوم وإن لم تكتب، وأن مهزوم، وإن حاولت المقايضة، فليس سوى الهزيمة. فليس في يد الكاتب، وهو أعرى من نملة” الكردي خاصة ” أي حيلة، في صوته، في كتابته، في ظله، في صورته، كما هو المعهود كردياً…وأن قراءه يعيشون مرارات الهزيمة، وكل إقبال لهم على قراءة ما، إنما معايشة لحِداد، واستعداد لحداد يليه، وهكذا، يكون الانتقال بين حداد وآخر.
أتراه إبراهيم استنفد قواه، أم راعه ما يرى، فيما ليس متوقعاً، وبمثل هذه الغطرسة والسفور؟
أم تراه، متبلبلاً، وهو متقاذف بين أمواج متلاطمة من الموضوعات والتصورات، من السياسية، إلى الاجتماعية، فالاقتصادية، فالأدبية…فأي عبء جارح كهذا، وليس في النفس إلا وسْعها؟
ورغم كل ذلك، رغم كل ذلك، فإنني أبصر في إبراهيم النازف، والمنجرح إبراهيم الذي يصرخ بكامل جسده، مثلما أتلمس ذلك في آخرين، ممن يتلمسون في الكلمة الوجه الآخر، والذي يرتعب الأعداء منه. بالكلمة هذه، يمكن لنا أن نؤرخ لهذا العدوان، وسدنة الطغيان العصري.
دون ذلك لن تكون لنا قائمة ! نكون أو لا نكون، دون ذلك لا مفر من تعرية العدو ورموزه !
ملاحظة: وأنا أعد هذا المقال الساخن، بغية إرساله إلى موقع ” ولاتي مه ” أراني ابني المتابع لما يجري، ما كتبه الصديق إبراهيم عما أكتب في صفحته الفيسبوكية، وعن صدمته بالجاري، وأنني أكتب عنه وعن غيره… ورغم ذلك، فإن الكتابة لن تتوازن دون بروزه، هو وخلافه، فلنا جبهات حربنا الأخرى كذلك، فليتكىء جرحه، وسوء حاله وينطلق.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….