لماذا قاتل الكرد في سوريا… ثم أُقصوا عن التسويات؟

شادي حاجي
قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة.
هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”.
خطيئة القوة بلا سياسة
امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي.
أدار المناطق التي سيطر عليها بعقلية الحزب الواحد، ضيّق على خصومه الكرد، همّش المجلس الوطني الكردي، وقدّم نفسه للعالم بوصفه الممثل الأوحد للكرد ولكل مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.
بهذا السلوك، حوّل الحزب قوته إلى عبء سياسي:
قدّم ذرائع لتركيا لتجريم أي تمثيل كردي،
أضعف التعددية الكردية،
وأغلق باب بناء شرعية وطنية سورية أوسع.
فامتلك السلاح… وخسر السياسة.
سياسة بلا نفوذ
في المقابل، امتلك المجلس الوطني الكردي حضورًا سياسيًا ودبلوماسيًا، لكنه افتقر إلى التأثير الفعلي على الأرض، ولاحقًا إلى الالتفاف الشعبي.
وبين قوة لا تعترف بالشراكة، وسياسة بلا أدوات ضغط، تشرذم الصوت الكردي، وسهل استبعاده.
المجتمع الدولي: نفاق المصالح
أما المجتمع الدولي، فمارس ازدواجيته المعهودة:
استخدم الكرد كقوة برية رخيصة وفعّالة،
أشاد بتضحياتهم في الحرب،
ثم تخلّى عنهم في التسويات إرضاءً لحلفائه الإقليميين.
لم يكن هناك عقد سياسي، ولا التزام أخلاقي، بل تحالف مؤقت انتهى بانتهاء الحاجة.
الخلاصة
لم يُقصَ الكرد في سوريا فقط لأنهم بلا دولة،
بل لأن:
حزبًا مسلحًا اختزلهم في نفسه،
ومعارضة كردية عجزت عن فرض وزنها،
ونظامًا دوليًا لا يعترف إلا بمن يملك السيادة أو القدرة على الإزعاج.
من يقاتل بلا شراكة داخلية،
ويثق بقوة الخارج،
يُستخدم في الحرب… ويُستبعد في السلام.
وإلى مستقبلٍ أفضل.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسين موسى مع مرور مئة عام على تأسيس مدينة قامشلي، تبرز الحاجة إلى قراءة تاريخ المدينة وما شهدته من تحولات خلال قرن كامل، ولا سيما مقارنة ما أُنجز في العقود السابقة بما تحقق خلال العقد الأخير. تعود بدايات تأسيس مدينة قامشلي إلى مرحلة ما بعد تقسيم كوردستان، أي سنة ١٩٢١م، ولا سيما بعد اتفاقية سايكس–بيكو وما ترتب عليها من فصل…

لاوين ابراهيم تدخل كوردستان سوريا مرحلة مختلفة عن تلك التي تشكلت فيها منظومتها السياسية والعسكرية خلال سنوات الحرب. فمسار دمج قسد ومؤسسات الإدارة الذاتية في مؤسسات الدولة السورية لا يمثل تحولاً عسكرياً وإدارياً فحسب، بل يفتح الباب أمام إعادة ترتيب المشهد السياسي الكردي أيضاً. خلال السنوات الماضية تشكلت منظومة متداخلة من الإدارة الذاتية، وقسد كقوة عسكرية، وPYD كقوة سياسية كان…

أحمد اسماعيل اسماعيل Ahmad Ismail Ismail هل العلّة في العقل الكردي أم في الثقافة التي تحاصره؟ تُتهم العقلية الكردية، في كثير من الأحيان، بالجمود أو بالعجز عن الفعل والإبداع. ولكن هل تكمن المشكلة حقاً في العقل الكردي ذاته؟ إن النظر إلى تجارب عدد من المبدعين الكرد الذين استطاعوا تجاوز الأنساق الثقافية والاجتماعية التقليدية يكفي لإثارة الشك في هذا الحكم. فسليم…

د. فريد سعدون هل كان سيسقط الأسد بشكل أسرع إن حاربته الأحزاب والقوى الكردية ولم تهادنه وتتغاضى عن الدخول في صراع مباشر معه … ؟؟ المسألة أكثر تعقيدا مما نتوقع، ولكن المساحة الجغرافية التي سيطر عليها الأكراد، والموارد الاقتصادية التي استحوذوا عليها، والقوة العسكرية التي امتلكوها، لو…