كيف لشعب أن يدعم منظمة تستنزف كل طاقاته

  مموجان كورداغي

السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة  تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح حجر عثرة في طريق خلاصه وتحريره، ومع ذلك، فالتاريخ والواقع المعاصر يقدمان العديد من الأمثلة على شعوب استمرت في دعم منظمات أو حركات رغم ما تتحمله من تكاليف باهظة.

ويرى الفلاسفة بأنه  أهم أسباب التبعية العمياء هو قوة الخطاب الأيديولوجي والتلاعب الفكري. فعندما تنجح المنظمة في ربط نفسها بقيم عليا مثل الهوية الوطنية أو الدينية أو التحرر أو المقاومة، يصبح تقييمها مرتبطًا بالمشاعر والانتماء أكثر من ارتباطها بالمصالح المادية المباشرة. وفي هذه الحالة قد ينظر الأفراد إلى التضحيات باعتبارها ثمنًا ضروريًا لتحقيق أهداف أسمى وأكبر.

إن سيطرة منظمة حزب العمال الكوردستاني على مصادر التمويل الإعلامي وضخهم للمعلومات الهائلة والكبيرة وتكون 95./. منها كاذبة فهنا  يلعب عامل المعلومات دورًا مهمًا في تغيير بوصلة الشعب الكوردي متى ما يريدون وكيفما يحبون. فالعملية لا تحتاج إلى معلومات كاملة عن قصة أو حدث ما لكي يصدقها الشعب ويضحي من أجلها أيضآ. وهنا تسيطر المنظمة على مصادر المعلومات التي تؤثر في الرأي العام الكوردي عبر الألة الإعلامية والدعاية الضخمة، مما يجعل جزءًا من المجتمع يعتقد أن المشكلات التي يعانيها سببها أطراف خارجية لا المنظمة نفسها.

إضافة إلى ذلك، قد يؤدي الخوف من البديل إلى استمرار الدعم. فإذا كانت المنظمة تقدم نفسها باعتبارها الحصن الأخير ضد الفوضى أو التهديدات الخارجية، فقد يفضل الناس تحمل الأعباء الحالية على المجازفة بمستقبل مجهول. وفي كثير من الأحيان يكون الدعم ناتجًا عن مقارنة بين خيارات سيئة وأخرى يُنظر إليها على أنها أسوأ.

إن البعد والعامل النفسي والاجتماعي لهما دورآ بارزآ في إقناع الفرد بالتبعية العمياء. فالانتماء إلى جماعة أو حركة ما يمنحان الأفراد شعورًا بالإنتماء إلى الهوية ويعتبرانه بأنه هو المساهم في تحقيق الهدف. وعندما يصبح هذا الانتماء جزءًا من شخصية الفرد، قد يصعب عليه الاعتراف بأن المنظمة التي يدعمها تضر بمصالحه، لأن ذلك يعني التشكيك في شخصيته وتزييف لقناعاته السابقة بأكمله وهذا يصعب على شخص ما إلى صرف أمواله او تقديم خدماته  على منظمة ما.

ولكن الدعم الشعبي ليس ثابتًا إلى الأبد. ويتغير مع تراكم الأزمات وعندما تصبح آثار الاستنزاف واضحة وملموسة ولم تستطع المنظمة بعد التغطية على الفضيحة، أو عندما يظهر بديلآ قويآ وواضح المعالم والأهداف فيغير المرء من قناعاته ولكن على مراحل، يبدأ الرأي العام في إعادة النظر في كل الأحداث التي أودت النتائج الغير المرجوة. ومع بروز هذا التغيير تتغير موازين الدعم الشعبي تجاه المنظمة. ولكن عندما نحب أن نعلم كيفية فهم أسباب دعم الشعوب لمنظمات تستنزفها يتطلب النظر إلى عوامل متعددة: دراسة فكر المرء، وقراءة أسباب عاطفته وشرحها، ودراسة وتحليل المعلومات، وأسباب الخوف لديه، وكيفية تعلقه بالهوية الجماعية. فالسلوك السياسي والاجتماعي للإنسان يحتاجان إلى منظرين محترفين وفلاسفة لدراستها وهو سلوك أكثر تعقيدًا من مجرد حسابات الربح والخسارة والصعود والنزول المباشرة!

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

د. محمود عباس ورغم قناعتنا التامة بأن هذه الترهات لن تهزّ ركيزة الأمة الكوردية، لأنها والجغرافيا كتلة واحدة لا تنفصل، فإن الرد عليها يبقى ضرورة أخلاقية وثقافية. ليس لأننا نخشى على الحقيقة من السقوط، بل لأن تعرية الفاسدين أمام مجتمعاتهم واجب، ولأن تركهم يعبثون بالتاريخ بلا ردّ يمنحهم وهم الشرعية. غايتنا ليست النزول إلى مستنقعهم، بل…

مسلم شيخ حسن- كوباني شهدت مدينة كوباني مؤخراً مشهداً لافتاً تمثل في استقبال حافل ورفيع المستوى لمسؤولي الحكومة السورية المؤقتة. وكان مستوى الترحيب والاحتفال الذي رافق هذه الزيارة جلياً وواضحاً. ربما لم تشهد المنطقة مثل هذا الحماس والتنظيم والتوافق الشعبي في العقود الماضية. لكن بعيداً عن تفاصيل الزيارة وجوانبها السياسية، يبرز سؤال جدير بالتأمل: لماذا لم تنعكس هذه الروح…