ما هو أفضل حل لكي يتعلم الكردي السوري لغته الأم؟

سيروان حجي بركو
برأيي، الحل ليس أن نضع الطفل أمام خيار: إما الكردية أو العربية. وليس أيضاً أن نبني نظاماً تعليمياً كردياً منفصلاً عن الدولة السورية.
الحل الأفضل هو تعليم ثنائي داخل المدرسة السورية نفسها.
أن يبدأ الطفل الكردي منذ سنواته الأولى بتعلم القراءة والكتابة بالكردية، وأن يتعلم العربية أيضاً منذ البداية، بحيث يخرج من المدرسة وهو يتقن اللغتين معاً. هذه ليست فكرة غريبة، وهناك تجارب ناجحة في العالم يمكن أن نتعلم منها.
في ويلز مثلاً، توجد مدارس تدرس بالإنكليزية، وأخرى ثنائية اللغة، ومدارس تكون الويلزية فيها لغة التعليم الأساسية. في المدارس الويلزية يمكن أن يتلقى الطفل معظم تعليمه بالويلزية، ويتعلم الإنكليزية أيضاً، ويبقى في النهاية جزءاً من النظام التعليمي الرسمي للدولة.
وفي إقليم الباسك في إسبانيا توجد منذ عقود عدة نماذج: مدارس تكون الإسبانية فيها لغة التعليم والباسكية مادة دراسية، ومدارس ثنائية اللغة، ومدارس تكون الباسكية فيها لغة التعليم الأساسية مع تدريس الإسبانية. والهدف المعلن اليوم أن ينهي الطالب تعليمه وهو قادر على استخدام اللغتين الرسميتين.
وفي فنلندا أيضاً توجد مدارس باللغة الفنلندية وأخرى باللغة السويدية ضمن نظام الدولة نفسه، كما توجد برامج لدعم لغات السكان الأصليين، ومنها لغات السامي. أي أن الدولة الواحدة لا تحتاج إلى لغة واحدة في مدارسها حتى تبقى دولة واحدة.
بالنسبة للكرد في سوريا، أرى أن الكردية يجب ألا تبقى لغة البيت فقط، ولا مادة هامشية لعدة حصص في الأسبوع. يجب أن تكون لها مناهجها ومدرسوها واختصاصيوها، وأن تصبح جزءاً طبيعياً من النظام التعليمي السوري.
وفي المقابل، لا أرى مصلحة للكرد في تعليم يعزل أبناءهم عن بقية سوريا. الطفل الكردي يحتاج الكردية لأنها لغته الأم، ويحتاج العربية أيضاً للدراسة والعمل والحياة العامة والتواصل مع بقية السوريين.
لسنوات طويلة كان المطلوب من الكردي أن يثبت سوريته بالتخلي عن جزء من هويته. لكن الخطأ المقابل سيكون الاعتقاد أن حماية هويته تحتاج إلى الابتعاد عن سوريا. المعادلة أبسط من ذلك بكثير: أن يكون الطفل كردياً بلغته، وسورياً بلغته المشتركة مع الآخرين. وأن يخرج من المدرسة وهو يقرأ ويكتب ويفكر بالكردية بطلاقة، ويتقن العربية بالطلاقة نفسها.
هذا ليس تهديداً لوحدة سوريا. على العكس، الدولة التي يشعر فيها الإنسان أن لغته محترمة في المدرسة، هي دولة يكون لديه سبب أكبر للشعور بأنها دولته أيضاً.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دلدار بدرخان‏ ‏‎Dildar Bedirxan‎‏. تقديم المناصب لهذا القيادي وذاك، إرضاءً لهذا الحزب وتلك، لن يغير من واقع القضية الكوردية شيئاً، ولن يغير من حقيقة أن القضية ليست قضية أشخاص يبحثون عن الكراسي والمواقع، ولا…

م. عبدالباقي علي إن بناء سوريا لا ينبغي أن ينطلق من رغبة أي طرف في فرض مشروعه على الآخرين، بل من سؤال جوهري: كيف يمكن بناء دولة يشعر جميع السوريين بأنها دولتهم، لا دولة فئة أو قومية أو طائفة أو أكثرية بعينها؟ فالأكثرية، من دون ضمان حقوق الأقلية، لا تؤسس دولة المواطنة، بل قد تنتج دولة تقوم على الغلبة والإقصاء….

عدنان بدرالدين مقدمة بمناسبة إعادة النشر كُتب مقال «على طريق الرقة» في 5 حزيران/يونيو 2016، في مرحلة بدا فيها صعود قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية في كردستان الغربية مفتوحًا على احتمالات واسعة. فمع تعاظم الدعم العسكري الأمريكي، كانت تلك القوات تتقدم في ريف الرقة الشمالي، معتمدةً على وحدات حماية الشعب المرتبطة بحزب الاتحاد الديمقراطي ذي المرجعية الأوجلانية، والتي شكّلت عمودها…

صالح عمر Salih Omer تمخض لقاء الرئيس احمد الشرع والسيد مظلوم عبدي عن إتفاق يقضي بدمج قوات قسد والإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة وهي خطوة نراها في الإتجاه الصحيح إذا ما كانت مدخلاً حقيقياً نحو حل سياسي عادل وشامل يضمن حقوق جميع المكونات لكن كان من الأجدى بالسيد مظلوم عبدي قبل مغادرته إلى دمشق أن يندمح مع قامشلو بإعتبارها جزءا…