دلدار بدرخان Dildar Bedirxan.
تقديم المناصب لهذا القيادي وذاك، إرضاءً لهذا الحزب وتلك، لن يغير من واقع القضية الكوردية شيئاً، ولن يغير من حقيقة أن القضية ليست قضية أشخاص يبحثون عن الكراسي والمواقع، ولا قضية أحزاب تتقاسم النفوذ والمكاسب، بل إنها قضية شعب يعاني الظلم والتمييز والاضطهاد منذ عقود طويلة .
فالقضية الكوردية في سوريا التي عمرها عقود طويلة لا تشبه بأي شكل كان قضية العرب السوريين الذين اعتبروا أن ثورتهم انتهت بتغيير الوجوه وتبديل الأسماء ، وحصول قاداتهم على مناصب في الحكومة والجيش ومؤسسات الدولة .
فالقضية الكوردية لا تُختزل برتبة عسكرية ، ولا بمنصب شكلي ولا بتكريم سياسي ، ومن يظن أن توزيع المناصب على بعض القيادات الكوردية كفيل بإسكات القضية فهو واهم ، و كذلك من يظن أن إغراء بعض الأشخاص بالكراسي سيُنهي مطالب شعب كامل فهو لم يفهم قضية الشعب الكوردي أصلاً .
فالثورة الكوردية هي الجمرة المتقدة التي لا تنطفئ جذوتها بالمناصب، ولا تُطفئها الامتيازات ، ولا تُخمدها الوعود والصفقات السياسية ، ولن تنطفئ إلا حينما ينال الكورد كامل حقوقهم السياسية والثقافية والقومية، وتنتهي معهم سياسات التمييز والإقصاء والإنكار والتهميش ، ويُعترف بهم كشعب له حقوقه الكاملة ، لا كأفراد يُستدعون إلى السلطة متى احتاجت إليهم ثم يُعاد إقصاؤهم متى انتهت الحاجة إليهم .
ومن يراهن على شراء القضية بالكراسي سيكتشف عاجلاً أم آجلاً أن الكراسي زائلة ، وأما حقوق الشعوب فلا تُشترى ولا تُباع ولا تسقط بالتقادم .