السياسة بناء لا هدم ورايات ممزقة

أمل حسن

إن دعس الرموز الوطنية أو حرقها في المحافل والحفلات وأمام الأنظار لا يخدم المصلحة العامة مطلقا، فكل رمز يحمل خصوصية ودورا يمثل وطنا أو مكونا سياسيا، وله قدسيته لدى الشعب الذي ينتمي إليه.

ومثلما نؤمن نحن بعلم كوردستان ونضحي من أجل رفعة رايته، فإن لكل راية شعبا يحترمها وشهداء بذلوا أرواحهم تحتها.ونحن نطالب بسوريا ديمقراطية تتسع لجميع أبنائها ومكوناتها،

ولذلك فإن من يدعم أو يدافع عن السلوك الذي أقدم عليه نجل أحد الشهداء بدعس راية الدولة السورية، خلال إحياء احتفالية مرور مئة عام على تأسيس مدينة قامشلو، هو مخطئ تماما.

يجب أن نكون أكثر وعيا ونضجا، وأن نقف صفا واحدا ضد هذه الممارسات التي لا تخدم قضيتنا العادلة، ولا تليق بأخلاق وقيم الشعب الكردي.

لقد أكد “السروك” مسعود بارزاني هذا المبدأ مرارا وتكرارا، فنحن الشعب الذي عانى من شتى أنواع الظلم، الاضطهاد، التهجير، القصف، وحملات الأنفال، ومع ذلك، حين لجأ الآخرون إلينا في محنتهم، فتحنا لهم أبواب مدننا واستقبلناهم بقلوب رحبة.

فالسياسة الحكيمة تبنى وتتوسع بالخطوات الإيجابية البناءة، لا بالأفعال التخريبية التي تهدم الجسور.إن الكرد في غرب كوردستان (روجآفا) بحاجة ماسة اليوم إلى الهدوء، الصبر، التحمل، والتعامل بحنكة سياسية.

ومن الضروري مراجعة نهج وسياسة سيادة الرئيس مسعود بارزاني للحفاظ على المكتسبات وحماية ما تبقى.

وعلى شبابنا الواعي أن يثأر لدماء آبائه الشهداء عبر التسلح بالعلم، المعرفة، والبناء، وليس من خلال إهانة الرايات أو الانجرار وراء أعمال التخريب

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي تمرّ سوريا اليوم بمرحلة انتقالية قد ترسم شكل الدولة السورية ومستقبل العلاقة بين مكوّناتها، وموقع الشعب الكردي وحقوقه في سوريا الجديدة. وفي مثل هذه اللحظات، لا يكفي التمسك بالأدوات والخطابات التي رافقتنا لعقود، بل تفرض المرحلة أسئلة جديدة، أبرزها: إذا كانت المرحلة قد تغيّرت، فهل ينبغي أن تبقى القيادات والعقلية السياسية الكردية على حالها؟ هذا السؤال ليس استهدافاً…

زاهد العلواني آل حقي في الجزيرة السورية، عرباً وكرداً ومسيحية نشأ مجتمع عُرف بالذكاء والقدرة على التكيّف والصبر وتحمل الظروف الصعبة لمدة 55 سنة بين دفتي الرحى. ابن الجزيرة أياً كان انتماؤه القومي أو الديني يستطيع في كثير من الأحيان أن ينجح في التجارة، والوصناعة،والتعليم، والزراعة، وأن يبني لنفسه ولأسرته مكانة محترمة بجهده الشخصي. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا بصراحة…

د. مرشد اليوسف تبدو تركيا شديدة القلق من التطورات العاصفة التي تضرب الشرق الأوسط، ولا سيما احتمال سقوط النظام الإيراني نتيجة الضغوط العسكرية والسياسية المتزايدة من إسرائيل والولايات المتحدة. فمثل هذا التحول، إذا وقع، لن يكون مجرد تغيير في نظام سياسي داخل إيران، بل قد يؤدي إلى إعادة رسم موازين القوى في المنطقة بأكملها، ويفتح الباب أمام تحولات عميقة…

محي الدين حاجي ارتبطت صور اضطهاد الشعب الكردي في الشرق الأوسط تاريخياً بالعمليات العسكرية، وحملات الأنفال، والقصف الكيماوي في حلبجة، أو تدمير القرى وهدم الهوية. لكن في العقود الأخيرة، طوّرت الأنظمة الإقليمية في بغداد وأنقرة ودمشق وطهران أسلوباً جديداً يوصف سياسياً بـ«الأكثر خطورة»، لأنه لا يستخدم الرصاص، بل يستخدم قاعات البرلمان وصناديق الاقتراع. ولم تعد أنظمتهم مضطرة لإطلاق الرصاص لطمس…