شادي حاجي
ربما آن الأوان للاعتراف بحقيقة مؤلمة: إن أخطر ما يهدد القضية الكردية في سوريا ليس خصومها وحدهم، بل احتمال بقائها أسيرة ضعفها الداخلي.
قد تكون هناك مؤامرات خارجية، وقد توجد قوى إقليمية لا تريد للكرد تحقيق كامل حقوقهم، لكن مواجهة هذه التحديات لا يمكن أن تنجح في ظل الانقسام السياسي، وتنافس الأحزاب، وانغلاق القيادات، وتهميش الكفاءات، وإبعاد الشباب والنساء عن مواقع صنع القرار.
القضية الكردية اليوم لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات بقدر حاجتها إلى سياسة مؤسسية جديدة، سياسة تقرأ قبل أن تقرر، وتستمع قبل أن تتحدث، وتفاوض قبل أن تصطدم، وتبني المؤسسات قبل أن تبحث عن الأبطال.
لذلك، فإن السؤال الأهم الذي ينبغي أن يواجهه السياسي الكردي اليوم ليس: «من يتآمر علينا؟» بل: «هل نحن مستعدون لأن نصبح أقوى سياسياً إلى درجة تجعل الآخرين مضطرين إلى التعامل معنا كشريك حقيقي؟»
إذا كانت الإجابة نعم، فإن البداية ليست البحث عن عدو جديد، بل إعادة بناء القوة السياسية والقانونية والاقتصادية والاجتماعية من الداخل.
فمستقبل القضية الكردية في سوريا لن تحدده قوة الآخرين وحدها، بل سيحدده أيضاً مقدار ما نمتلكه نحن من وعي ووحدة ومعرفة ومؤسسات، وقدرتنا على تحويل حقوقنا القومية إلى برنامج سياسي، ومشروع قانوني، ومسار دبلوماسي واقعي وقابل للحياة.
لقد آن الأوان للانتقال من سياسة ردّ الفعل إلى سياسة صناعة المستقبل.