نظام مير محمدي *
أکثر من ثلاثة عقود والمحاولات والمساعي الدولي مستمرة بلا هوادة من أجل إيجاد السبل الکفيلة بالتعايش السلمي مع النظام الإيراني وجعله يقوم بتغيير في جوانب من سلوکه بما يمکن أن يساهم في إستتباب السلام والأمن في المنطقة بشکل خاص والعالم بشکل عام.
هذه المحاولات والمساعي التي شارکت فيها دول مختلفة وإستخدمت غاية ما في وسعها من أجل تحقيق الهدف المطلوب، لم تثمر عن أي نتيجة تم لمسها بل وحتى إنه کان يزداد تهديده وخطورته بعد کل محاولة، والذي يلفت النظر أکثر وحتى يبعث على الاستغراب والتعجب، إن المجتمع الدولي وبعد فشل سلسلة جلسات تفاوض معه ومن دون الاهتمام بأسباب ذلك الفشل والأخذ بنظر الاعتبار والاهمية أن أسباب فشل جميع الجولات التفاوضية تعود إليه وإلى أساليب الکذب والخداع وعدم الإيفاء بإلتزاماته بل وحتى إلى إن ليس لديه في الأساس من نوايا حسنة من وراء ذلك وإنما يسعى للإستفادة منها لأهداف وغايات خطط لها منذ أمد بعيد.
ومن دون شك فإن حرب الأيام ال12 والحرب الحالية التي يخوضها النظام الإيراني، هما في الحقيقة إعتراف دولي ضمني واضح بفشل مائدة المفاوضات من جعله يلبي المطالب الدولية، إلا أن الطامة الکبرى تکمن في إنه حتى الحرب لم تتکمن من تحقيق الهدف الدولي بإرغامه للإستجابة للمطالب الدولية والدليل الأوضح على ذلك يکمن في الانتقال مرة أخرى إلى طاولة التفاوض والعالم کله يشاهد الطرق والأساليب الملتوية المتسمة بالضبابية والغموض لوفد النظام وهو ما لا يبشر بأي خير أو تفاٶل.
وکما يبدو مما قد تسرب وتتسرب من معلومات مختلفة عن المفاوضات الجارية لحد الآن، فإن سعي النظام الإيراني لإطالة أمد المفاوضات وجعلها ذات طابع ماراثوني کما حدث مع الجولات السابقة التي عادت کلها بخفي حنين، يٶکد بدون أدنى شك إن النظام قد عاد لما قد دأب عليه طوال الأعوام الماضية من اسلوب المراوغة واللف والدوران وکسب الوقت بل وحتى إنه يعني العودة إلى المربع الأول للتفاوض الدولي مع هذا النظام عام 2003، عندما فاوض وفد الترويکا الأوروبية النظام على برنامجه النووي لأول مرة على أثر کشف منظمة مجاهدي خلق خلال مٶتمر صحفي لها في العاصمة البلجيکية بروکسل عن الجوانب السرية للبرنامج المذکور، وقت تأکد فيما بعد إن النظام لم يکن صادقًا وذو نوايا حسنة خلال المفاوضات بل وحتى إنه قد خدع الوفد المذکور ولم يفي بإلتزاماته!
ولايبدو في الأفق هناك ما يمکن أن يبعث على التفاٶل بإمکانية ثني هذا النظام عن نواياه المشبوهة وجعله يتخلى عن مخططاته ولاسيما فيما يتعلق ببرنامجه النووي وتدخلاته وصواريخه البالستية وما يمکن فهمه في ضوء ذلك إنه يحاول الحصول على المزيد المکاسب الدولية في مقابل إلتزامات ينقضها فيما بعد کما حصل في إتفاقي عام 2004 و2015، وبذلك وفي ضوء ما قد أسلفنا فإن لا الحرب ولا المفاوضات ستحسم تهديدات النظام الإيراني، وإن الطريق الوحيد الذي يمکن من خلاله وضع حد لتهديداته وتحدياته للأمن والسلام الدوليين، يکمن في الخيار الثالث المتعلق بتغيير وإسقاط هذا النظام عن طريق الشعب ومقاومته الوطنية وکما کانت السيدة مريم رجوي قد حددته وأکدت عليه مرارًا وتکرارًا.
هذه المطالب ذاتها، هي ما يعتزم الإيرانيون المؤيدون للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إيصالها إلى مسامع العالم أجمع، عبر تظاهرة عارمة ستشهدها العاصمة باريس في العشرين من حزيران (يونيو) الجاري، حيث ستصدح حناجرهم بشعارات: “لا للشاه.. لا للملالي“ و”نعم للجمهورية الديمقراطية”.
إن هؤلاء الإيرانيين، الذين يعتصرهم الألم والغضب بعيداً عن تراب الوطن لما يرتكبه النظام الحاكم بحق شعبهم المظلوم في الداخل، يطالبون بصوت واحد بالإسقاط الكامل والتام للنظام القائم، واستبداله بحكومة شعبية تعددية وفق برنامج المواد العشر للسيدة مريم رجوي. وتأتي هذه الرؤية في إطار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بوصفه البديل الديمقراطي الراسخ والمنظم؛ وهو الكيان الذي يجسد بتعدديته لوحة وطنية متكاملة تضم الكرد والبلوش والآذريين والعرب والتركمان واللور وغيرهم، في ميثاق وطني يرفض كل أشكال الاستبداد ويتطلع نحو فجر الحرية.
* كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني