د. مرشد اليوسف
من المؤكد أن تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني 2026 بين الكرد والحكومة السورية يسير ببطء، مما يُبقي ملف الحقوق الكردية في سوريا معلقًا ويخلق حالة من الهشاشة وعدم الاستقرار، خصوصًا في محافظة.الحسكة . والتحديات تتراوح بين الخلافات حول آليات الدمج العسكري والمدني والملف القضائي، وصولاً إلى الجدل حول الهوية الثقافية مثل اللغة الكردية .
والاتفاق الذي أنهى القتال في يناير 2026 كان طموحًا، لكن تنفيذه يصطدم بعقبات جوهرية ويمثل ملف الهويةوالثقافة الكردية جوهر التوتر الحالي .
والجدل حول اللغة لم يقتصر فقط على القوانين النظرية بل انتقل إلى الشارع. لقد صدرت مراسيم رسمية تعترف باللغة الكردية وعيد النوروز . ولكن الإجراءات الميدانية أثارت أزمة ثقة حادة.
فقد قامت الحكومة بإزالة اللغة الكردية من لافتة “القصر العدلي” في الحسكة، معتبرة إياه مؤسسة سيادية يجب أن تكون علاماتها بالعربية فقط .
و قوبلت هذه الخطوة باحتجاجات غاضبة من قبل الشباب الكردي الذين اعتبروها تراجعًا عن روح الاتفاق .
وعلى أثر ذلك وعدت الحكومة السورية السورية بإعادة اللافتات ثنائية اللغة في مدن مثل القامشلي وكوباني وغيرها لاحقًا، ولكن دون جدول زمني محدد، بينما تم اعتبار الوضع في الحسكة استثنائيًا لفترة محدودة .
هذه التطورات المفتعلة وهذا البطء في التنفيذ يخلق قراءات متباينة تعكس حالة الاحتقان القائمة
و يركز الجانب الحكومي على إعادة فرض السيادة الكاملة ويرى أن الحديث عن اللامركزية مرفوض، بينما يحضّه الوسطاء الأميركيون ليكون مرنًا لتجنب انهيار التفاهمات .
و من وجهة نظر قسد فإن نجاح هذا الاتفاق هو اختبار حقيقي، محذرةً من أن أفضل الأشياء قد تُكتب على الورق ولكن تنفيذها بشكل مختلف على الأرض قد يخلق المشكلة .
اريد ان اقو ل أن العملية السياسية حاليا تسير ببطء شديد، واحيانا تتعرض للإختناقات .
ولكن التصعيد العسكري الواسع لم يعد الخيار الأول لأي طرف. والولايات المتحدة تدير جهودًا دبلوماسية مكثفة لدفع عجلة التنفيذ، لكنها تؤكد أن الأمر يحتاج إلى بناء ثقة . والخطر الحقيقي الآن هو أن تؤدي هذه العقبات البيروقراطية والخلافات حول الرموز الثقافية إلى إغراق العملية السياسية الهشة، مما يُبقي سوريا تعيش على وقع الخلافات التي تهدد استقرارها العام وهذا ليس لصالح الجميع .