كونفرانس نيسان كان تجسيدا لتعميق الأزمة

صلاح بدرالدين

هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت سببا في الهزيمة والارتداد، ونكص الوعود والعهود منذ اتفاقيات اربيل ودهوك؟ هل المصير الكردي السوري متوقف على تحقيق المحاصصة في النفوذ، والتمثيل اللاشرعي بين الطرفين الحزبيين؟ هل تم تقييم ومراجعة ما حصل بتلك الاتفاقيات الحزبية حتى تتكرر في القامشلي؟

عقلاء القوم بندرتهم قالوا كلمتهم الفصل منذ اليوم الاول، ان لا امل يرجى من ذلك الكونفرانس الذي شكل عنوانا لصفقة ابرمت في غرف مظلمة من وراء ظهر الشعب الكردي، اما طلائع القطيع التي هللت، واسهبت في المغالاة الى درجة تخوين من لا يصفق لذلك الاجتماع اليتيم، فلسنا نحسدها لانها نفسها اطلقت شعار – كلنا قسد – وبالمحصلة اثبتت ان لا محل لها من التاثير في النضال الكردي السوري.

بعد عام لن تنفع الاصوات الخجولة المترددة، او الباحثة عن ذرائع لاخفاء تلك الخطيئة، بل نحن احوج ما نكون الى القراءة النقدية الجادة، ليس ذلك فحسب بل طرح البديل بكل شجاعة وشفافية.

نظرة خاطفة لجدول اعمال اجتماعات اربيل ودهوك، والبيانات الصادرة، تكفي لمعرفة ان الهدف الاساسي منها هو توزيع الحصص، وتحديد مواقع النفوذ، واقتسام السلطة فيما بينها وكذلك في مناطق معينة مع سلطة النظام السابق، اما كونفرانس القامشلي، فكان استمرارا لنهج المحاصصة في التوظيف بالادارة الانتقالية الجديدة، وفي جميعها لم تكن القضية الكردية، ومصير الحركة الوطنية السياسية الكردية السورية المفككة التي تعاني من ازمة مستعصية على جدول الاعمال، وهذا السلوك كان مدمرا لاحزاب الطرفين بالدرجة الاولى ودليل الافتقار الى ادنى درجات المسؤولية القومية والوطنية، لان كل ما جرى الحديث حوله في اربيل ودهوك للتقاسم ذهب ادراج الرياح خلال (24) ساعة من حلب مرورا بدير حافر والرقة ودير الزور والحسكة وانتهاء بسيمالكا، اما الشراكة في التقاسم الوظيفي بالعهد الجديد، فانهارت يوم صدور المرسوم – 13 – الذي اعلن بمعزل عن احزاب الطرفين.

في مسألة الرعاية الكردستانية

على الصعيد الواقعي نحن مزدوجو الانتماء، كرد جزء من تاريخ الامة الكردية، ومن الوطن السوري آن واحد، مصيرنا الحياتي والاجتماعي والسياسي والمستقبلي لا ينفصل عن مستقبل بلادنا، ولاننا ما زلنا محرومين من حقوقنا المشروعة فان دمشق هو المكان الوحيد لحل قضايانا القومية والوطنية، كلما ينتفي الاستبداد وتزداد فرص الحرية والديمقراطية، كلما يختل التوازن لصالح الجانب الوطني، وهذا لا ينفي الجانب القومي من المعادلة.

كان دائما هناك في الحياة الحزبية الكردية السورية تيارات وفي مختلف المراحل، تحاول التستر على ضعفها وفشلها على صعيد حل القضية الكردية السورية، بالهروب الى الامام، والتطرف الشعاراتي قوميا خاصة في ظروف معينة لا تواجه فيها المخاطر الامنية من نظام المركز (كما كان بعهد وجود اوجلان بدمشق كمثال)، وقد ازدهرت هذه التيارات بعد قيام فيدرالية اقليم كردستان العراق، التي حافظت على علاقات حسنة مع نظام الاسد، وتوفر السيولة المالية هناك، وكذلك بعد ظهور – ب ك ك – كفاعل مؤثر في العقود الاخيرة، ووفود مسلحيه الى سوريا الاسد بعد اندلاع الثورة السورية.

اعتبر البعض مشاركة – كردستانية – بممثلين عن ثلاثة مراكز حزبية في (اربيل – السليمانية – قنديل) في ترتيب كونفرانس القامشلي بمثابة عامل ايجابي، وفي الحقيقة كان عاملا سلبيا جسد عدم استقلالية احزاب الطرفين، وتبعيتها للمراكز الثلاث، ولو كان الامر طبيعيا لشاركت بالمقابل وفود حزبية كردية سورية في محادثات وتفاهمات ومؤتمرات الاطراف الثلاثة، ولكن شيء من ذلك لم يحصل طوال التاريخ، نعم لو كان هناك توافق كردستاني عام على صيغة للتعاون عبر مؤسسات او لجان او هيئات قومية كان يمكن ان تكون لفائدة الجميع وبينهم الكرد السوريون، ثم ان اي طرف كردستاني يريد الخير لنا عليه دعم مشروع توفير شروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع بوسائل مختلفة، وليس من خلال تبني هذا الحزب او ذاك ومده بالمساعدة المالية مقابل موالاته، خلاصة القول وكما ارى فان الجوار الكردستاني وما يعانيه من ازمات وعداوات بينية ومظاهر فساد، لا تتوفر فيه الان شروط دعم واسناد شعبنا وقضيتنا وحركتنا القومية والوطنية بحسب المطلوب والمأمول ولنا في ذلك قرائن ووقائع.

في ظروفنا المشخصة الراهنة لا نحتاج الى تحويل ساحتنا الى مرتع لصفقات المحاور الحزبية الخارجية، او الى تفاهمات الاحزاب حول المحاصصة واقتسام الوظائف، بل بامس الحاجة الى استعادة وسيلتنا السياسية النضالية السلمية الوحيدة: الحركة الوطنية الكردية السورية، الى معالجة ازمة حركتنا الوطنية السياسية، واعادة بنائها، وتوحيد مشروعها السياسي، وتصليب عودها، واستعادة شرعيتها من خلال المؤتمر الجامع، هناك احزاب كان يجب ان تغيب بزوال نظام الاستبداد، واحزاب عليها اجراء المراجعات النقدية، وكان وما زال على الجميع الرضوخ لارادة الغالبية في عقد المؤتمر المنشود.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…

د. أحمد بركات في السادس والعشرين من شهر نيسان الجاري. تحل الذكرى الأولى لانعقاد كونفرنس “وحدة الصف والموقف الكردي” لقد جاء انعقاد هذا الحدث كونه الأول في تاريخ الحركة السياسية الكردية، بعد سنوات من الصراعات الحزبية والانقسامات والانشقاقات التي طالت الحركة، وتكاثر أحزاب وجمعيات ومنظمات مختلفة خلال سنوات الأزمة في سوريا. لقد التئم هذا الكونفراس بعد التغييرات الكبيرة التي شهدتها…