شهداء الكورد الفيليون أحياء عند ربهم يُرزقون

ا. د. قاسم المندلاوي

عانى الكورد عمومًا ، والكورد الفيليون بشكلٍ خاصة ، أشدَّ الآلام والقهر والأحزان على أيدي حكوماتٍ عراقيةٍ عنصريةٍ وشوفينيةٍ ظالمة. وقد استُشهد منهم آلاف الشباب في سجون التعذيب داخل العراق، كما قُتل الآلاف أثناء زجّهم في مقدمة جبهات القتال مع إيران، حيث أُجبروا على السير في حقول الألغام كدروعٍ بشرية لحماية الجيش العراقي . ولا يزال مصير آلافٍ آخرين مجهولًا حتى يومنا هذا

إن شهداء الكورد الفيليين سيبقون خالدين في ذاكرتنا ، فهم رمزٌ للتضحية والصمود في وجه الظلم والاضطهاد. لقد تعرّض الكورد الفيليون لواحدةٍ من أبشع حملات التهجير القسري والاعتقال والتصفية ، خاصة خلال حقبة النظام البعثي ، حيث سُلبت حقوقهم ، وصودرت ممتلكاتهم ، وفُصلوا عن وطنهم قسرًا.

إن ذكرى هؤلاء الشهداء ليست مجرد استذكارٍ للماضي ، بل هي عهدٌ متجدد بالوفاء لتضحياتهم ، وتمسّكٌ بالعدالة والحقوق المشروعة. لقد دفعوا ثمنًا باهظًا من أجل هويتهم وانتمائهم ، وكانوا مثالًا للصبر والثبات في أحلك الظروف

وواجبنا اليوم أن نحفظ هذه الذاكرة ، وأن ننقلها إلى الأجيال القادمة ، كي تبقى حيّةً في الوجدان ، وتكون دافعًا للعمل من أجل مستقبلٍ تسوده الحرية والكرامة والمساواة

الرحمة والخلود لشهداء الكورد الفيليين، والمجد لتضحياتهم الخالدة
قال تعالى : ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ (آل عمران: 169)

إن مصير المجرمين الظالمين والطغاة ، أينما وُجدوا، هو مزبلة التاريخ . ومع الأسف الشديد ، نرى في يومنا هذا حكامًا وملوكًا لم يتعظوا بما جرى للطغاة من قبلهم ، بل ازدادوا ظلمًا ووحشيةً وعدوانًا . إنهم مصابون بداء العظمة ؛ فلا رحمة في قلوبهم ولا شفقة ، ويمارسون شتى صنوف التعذيب والظلم وقتل الأبرياء ، ويعتقدون أنهم في مأمنٍ من الحساب ، وأن لا عقاب على أفعالهم لا في الدنيا ولا في الآخرة ، لأنهم لا يؤمنون بيوم القيامة

لكن الحقيقة التي يقررها القرآن الكريم هي قوله تعالى
﴿ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ (الشعراء: 88–89)،
وقوله تعالى ﴿  إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ  ﴾ (الزخرف: 74)

وهكذا يظل التاريخ شاهدًا على أن الظلم لا يدوم ، وأن نهاية الطغيان ، مهما طال الزمن ،  هي السقوط والهلاك ، وأن العدل الإلهي واقعٌ لا محالة

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جمعة عكاش Jomaa Akkash اليوم سنغني وسنطلق الألعاب النارية ونلبس من أجمل ملابسنا وسنعقد حلقات الدبكة الكردية والعربية والسريانية وكاننا في “الجنة” هكذا نحن شعوب القامشلي وزالين وقامشلو نحب الحياة، لكن في الحقيقة واقع مدينتنا – عاصمتنا كارثي للغاية. إذا كانت دمشق أسوء مدينة للعيش في العالم…

محمود أوسو نحن لا نكتب عن التاريخ لنتفاخر بالماضي، ولا عن الدين لنكفر أحداً، ولا عن السياسة لنشتم قومية أو نقدس قومية. نكتب لأن السكوت خيانة، والحوار واجب. من يظن أننا عندما نكتب عن حدث تاريخي أو ديني أو اجتماعي، هدفنا إهانة دين أو قومية، فهو لم يفهم حرفاً مما نكتب، ولم يفهم معنى أن تكون إنساناً. نحن نحترم…

أ. د. سربست نبي للقطيع الدوغمائي، الذي اعتاد على الزعيق والصراخ وشتم كل ناقد لأهامه. تأملوا جيداً الفقرات التالية من مواد القانون الذي صادق عليه البرلمان التركي بمن فيه الممثلين السياسيين ل pkk, وأصدره رجب طيب أردوغان تالياً. هذه الفقرات والمواد من نص القانون الذي قبل به أوجلان وقيادة قنديل وممثليهم في البرلمان التركي ووقعوا عليها. فلا مجال بعد الآن…

عاكف حسن هناك شيء يثير الغضب حقاً في ثقافتنا العامة: أن يصبح الكاتب، لا بسبب ضعف ما يكتب، بل بسبب رأي عبّر عنه في منشور أو تصريح، هدفاً للشتائم والتجريح والهجوم. وكأن الاختلاف في الرأي أصبح جريمة، وكأن الوطنية لا تُثبت إلا بالصراخ، والتخوين، ورمي الآخرين بالحجارة الكلامية. وأنا أفكر في هذا كله، أتذكر الكاتب والروائي الكبير جان دوست، ابن…