محمود أوسو
نحن لا نكتب عن التاريخ لنتفاخر بالماضي، ولا عن الدين لنكفر أحداً، ولا عن السياسة لنشتم قومية أو نقدس قومية.
نكتب لأن السكوت خيانة، والحوار واجب.
من يظن أننا عندما نكتب عن حدث تاريخي أو ديني أو اجتماعي، هدفنا إهانة دين أو قومية، فهو لم يفهم حرفاً مما نكتب، ولم يفهم معنى أن تكون إنساناً.
نحن نحترم كل الأديان، وكل القوميات، وكل اللغات.
نحترم المسلم والمسيحي والإيزيدي والزرادشتي.
نحترم العربي والكردي والتركماني والسرياني.
لأن الاحترام ليس منة، بل هو أصل الإنسانية.
لكن الاحترام لا يعني الصمت عن التزوير.
والسلام لا يعني قبول الكذب.
وتقبل الآخر لا يعني أن تسمح للآخر أن يسرق تاريخك ولغتك.
نحن نفتح باب الحوار ليأتي صاحب المعلومة، لا صاحب الشتيمة.
نريد تعليقاً يضيف كتاباً، وثيقة، حجة، لا تعليقاً يضيف حقداً.
أما لغة الإهانات والشتائم والطعن في الأعراض والمقدسات…
فهذه لغة الضعفاء.
سلاح الجاهل عندما يفلس عقله، يطلق لسانه.
القوي يناقش الفكرة، الضعيف يشتم صاحب الفكرة.
نحن لا نخاف من النقاش، لأننا واثقون.
لا نخاف من الوثيقة، لأننا قرأنا.
لا نخاف من الرأي الآخر، لأننا لسنا عبيد حزب ولا قطيع شيخ.
من يملك الحقيقة لا يحتاج أن يشتم.
هدفنا واحد: أن نعيش بسلام على هذه الأرض التي تعبت من الحروب، من دماء أبنائها، من مقابرها الجماعية، من قصص الإبادة التي لا تنتهي.
نريد جيلاً يسأل: ما الدليل؟ لا جيلاً يسأل: ما قوميته؟ ما دينه؟
فمن لديه معلومة فليتفضل، ومن لديه وثيقة فلينشرها، ومن لديه رأي محترم فمرحباً به فوق رؤوسنا.
أما من جاء للشتم والفتنة والتحريض…
فنقول له: مكانك ليس هنا. هنا مجلس عقلاء، وليس سوق جهلاء.
نحن نكتب لنضيء شمعة، لا لنعلن الظلام