بين المصالحة والاستسلام.. ماذا يعني قبول أوجلان وقنديل بالقانون التركي؟

أ. د. سربست نبي
للقطيع الدوغمائي، الذي اعتاد على الزعيق والصراخ وشتم كل ناقد لأهامه. تأملوا جيداً الفقرات التالية من مواد القانون الذي صادق عليه البرلمان التركي بمن فيه الممثلين السياسيين ل pkk, وأصدره رجب طيب أردوغان تالياً. هذه الفقرات والمواد من نص القانون الذي قبل به أوجلان وقيادة قنديل وممثليهم في البرلمان التركي ووقعوا عليها. فلا مجال بعد الآن للتأويل أو التبرير.
ورد في القانون مايلي:
لضمان وضع عملية “تركيا بلا إرهاب” على أرضية صحية وواقعية ومستدامة.. الخ
نصوص المواد القانونية
المادة 1: الهدف والنطاق
(1) الهدف من هذا القانون هو تحديد إجراءات تأجيل التحقيقات والمحاكمات المستمرة وقرارات العقوبة الصادرة، بعد نشر قرار مجلس الأمن القومي في الجريدة الرسمية المتعلق بتحديد إنهاء الوجود الفعلي لمنظمة (PKK/KCK) الإرهابية وكافة الهياكل المرتبطة بها، وتسليم كافة أسلحتها وذخائرها للمؤسسات الأمنية وتأكيد ذلك.
(2) تشمل نصوص هذا القانون جرائم تأسيس أو إدارة منظمة (PKK/KCK) الإرهابية، والانتماء إليها، أو مساعدتها عن علم وقصد، والترويج لها، والجرائم المرتكبة في إطار أنشطتها… الخ
المادة 2: التعريفات
أ) المنظمة: منظمة (PKK/KCK) الإرهابية وكافة تشكيلاتها المرتبطة.
( انتهت الاقتباسات)
تلاحظون جيداً في ضوء تلك الفقرات إن أوجلان و ممثليه، قد وافقوا على إدانة كل تاريخهم وتاريخ تضحيات رفاقهم بوصف كفاحهم إرهاباً.
– وهذا الوصف ينسحب على على عشرات الآلاف من الشهداء الأبطال سواء الذين استشهدوا في المعارك( باكور- روژئاڤا) أو في زنازين الفاشية الطورانية من مظلوم دوغان وحتى آخر شهيد، على أنهم ارهابيين استحقوا ذلك المصير المشين بحسب القانون.
– وبالمقابل يبرأ القانون الدولة التركية من جميع جرائم القتل والابادة والتهجير القسري بحق الكرد في كل مكان، بوصف ممارساتها حرباً مشروعة على الإرهاب والإرهابيين.
– وطالما الأمر كذلك، وقد صادقت قيادة أوجلان على هذا القانون، وراحت تباركه وتهلل له ابواقه الإعلامية، فقد انتزع عن الضحايا الحق في العدالة والقصاص ممن انتهك حقوقهم، بعد أن سلب عن قضيتهم مشروعيتها السياسية والأخلاقية.
– إن قبول أوجلان وقيادة قنديل بهذا القانون، تحت أية ذريعة أو مبرر كان، يعد سابقة في سجل وقائع الاستسلام المذل، غير مألوف في صفحات التاريخ المشينة. فهل لكم أن تأتوا لي بمثال واحد أكثر إذلالاً، هاتوا برهانكم.. ؟ وللحديث بقية..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عاكف حسن هناك شيء يثير الغضب حقاً في ثقافتنا العامة: أن يصبح الكاتب، لا بسبب ضعف ما يكتب، بل بسبب رأي عبّر عنه في منشور أو تصريح، هدفاً للشتائم والتجريح والهجوم. وكأن الاختلاف في الرأي أصبح جريمة، وكأن الوطنية لا تُثبت إلا بالصراخ، والتخوين، ورمي الآخرين بالحجارة الكلامية. وأنا أفكر في هذا كله، أتذكر الكاتب والروائي الكبير جان دوست، ابن…

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ اقتصاد بتريليونات الدولارات، قوة طاقة عالمية، ومجتمع كان يمكن أن يكون بين الأكثر تقدمًا ورفاهًا في آسيا السؤال الأكثر إيلامًا في التجربة الإيرانية ليس، ماذا خسرت إيران منذ عام 1979؟ بل، ماذا كان يمكن أن تصبح؟ فالخسارة لا تُقاس بما انهار وحده، وإنما أيضًا بما…

خالد حسو* حقيقةٌ كنت أشعر بها منذ الأزل، لكنني مع مرور الزمن وتراكم التجارب، ازددتُ يقينًا بها: إنّ الشخص الذي يقف على الحياد دائمًا، بينما تكون الحقيقة واضحة والظلم قائمًا، قد لا يكون محايدًا كما يبدو، بل قد يكون في كثير من الأحيان عدوًّا خفيًّا. فالحياد أمام الحق والباطل ليس دائمًا فضيلة، والصمت أمام الظلم ليس موقفًا محايدًا؛ لأنّ الوقوف…

شكري بكر بداية لا بد أن نتساءل : إلى أي مدى يمكن أن تدوم أزمة الحركة السياسية الكوردية في سوريا ، ألا يحين المراجعة الذاتية؟. المتتبع لأزمة الحركة السياسية الكوردية يرى بأنها ذات أزمة داخلية لا خارجية . إنه لأمر طبيعي أن تُحمِل الحركة الكوردية النظم المتعاقبة على السلطة في سوريا مسؤولية ما آلت إليه القضية الكوردية وإدامتها لعقود طويلة…