ولكن كيف السبيل لاتفاق الكرد السوريين؟

صلاح بدرالدين

يكاد لا يمر أسبوع إلا ونتابع تصريحات من جانب الزعيم الأخ مسعود بارزاني، والسيدين رئيسي إقليم، وحكومة إقليم كردستان العراق، تدعو إلى اتفاق أو وحدة الكرد السوريين من أجل حل قضاياهم بدمشق. وفي الوقت الذي أقدم شكري لهؤلاء الأشقاء الكرام في حرصهم الشديد على مصير شعبنا الكردي السوري، أتساءل مع آخرين حول أمرين يحتاجان إلى توضيح من أجل تنوير الرأي العام:

الأمر الأول – إن كلا من الحزب الديموقراطي الكردستاني – العراق، والاتحاد الوطني الكردستاني – العراق، قد تمثلا بموفدين في (كونفرانس القامشلي)، وباركا وحدة الكرد السوريين برسائل التهنئة والتبريك. أما التصريحات الأخيرة ما بعد الكونفرانس فتوحي وكأن الوحدة لم تتحقق، ويجب تحقيقها من جديد، من دون توضيح كيف وبأية طريقة؟

الأمر الثاني – ما هو تعريف – وحدة الكرد السوريين – بنظر الأشقاء؟ هل تتحقق بتفاهم أحزاب طرفين (– ب ي د – ب د ك – س)؟ ومن خلال – كونفرانس – سريع بتفاهمات حزبية؟ والأشقاء جربوا هذه (النظرية) منذ عقود بالإقليم ولكنها لم تثمر، وهم ينصحوننا بأن لا نقلد تجربة الإقليم حيث لكل جزء خصوصيته.

في خصوصيتنا الكردية السورية، وخلال تجاربنا المتراكمة، توصلنا إلى قناعة تامة أننا بأمس الحاجة للاتفاق، والتفاهم، بل للاتحاد، ليس فقط من أجل الذهاب إلى دمشق، بل لتوحيد الإرادة، وتحقيق المصالحة، وإزالة المظاهر العسكرية والأمنية، وتوفير الحريات، وصياغة البرنامج الكردي للسلام، وتغيير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.

والخطوة الأولى والأساسية تكمن في توحيد الحركة السياسية الوطنية الكردية، وإعادة بنائها، واستعادة شرعيتها عبر عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع، يسبقه قيام لجنة تحضيرية من ثلثين من الوطنيين المستقلين بكل أطيافهم الشبابية من النساء والرجال، وحراكهم المجتمعي، وثلث من الأحزاب بحيث لا تتمكن من التعطيل كما تفعل منذ أكثر من أربعة عشر عاما.

لذلك، وبدلا من تمسك الأشقاء بأحزاب فاسدة متخاصمة حول النفوذ والمصالح الضيقة، يمكن الوقوف إلى جانب الشعب، والغالبية الوطنية المستقلة، وهذا هو طريق الخلاص والنجاح.

منذ تسعة أعوام، ومن خلال عشرات الرسائل والمذكرات، طالبنا الأشقاء بأن يكونوا مع إرادة الغالبية وليس – الأقلية الحزبية – ومع توفير شروط عقد المؤتمر الجامع في الوطن، أو حتى في أربيل عاصمة الإقليم. والآن، وفي هذه المرحلة الدقيقة شديدة الخطورة، ما زال الوقت مناسبا للوقوف إلى جانب إرادة غالبية شعبنا، لأنه الطريق الوحيد لحل الأزمة، والسبيل إلى التفاهم مع شركائنا بالوطن في دمشق.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…