حين يصبح الغلاء صرخة شارع… القامشلي تستعد لاعتصام جماهيري رفضاً لسياسات أنهكت الناس

شادي حاجي 
لم يعد الغلاء مجرد أرقام تتصاعد في الأسواق، بل تحوّل إلى معاناة يومية تثقل كاهل آلاف العائلات التي تجد نفسها عاجزة عن تأمين أبسط مقومات الحياة، في ظل استمرار السلطات المسيطرة في إدارة المشهد الاقتصادي دون حلول ملموسة توقف التدهور المتواصل.
وفي مواجهة هذا الواقع، وجّه منظمو حملة شعبية دعوة إلى اعتصام جماهيري في مدينة القامشلي، احتجاجاً على الارتفاع المتواصل للأسعار وتردّي الأوضاع المعيشية، وللمطالبة بحق المواطنين في حياة كريمة بعيداً عن الضغوط الاقتصادية التي تتفاقم يوماً بعد يوم.
ومن المقرر أن يُقام الاعتصام يوم الاثنين 13 تموز/يوليو 2026، عند الساعة السادسة مساءً، في شارع البلدية – السوق المركزي بمدينة القامشلي، تحت شعارات تدعو إلى وقف موجة الغلاء وتحميل الجهات المسؤولة مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية، مؤكدين أن الصمت لم يعد خياراً أمام اتساع رقعة الفقر وتآكل القدرة الشرائية.
ويأتي هذا التحرك في وقت تتزايد فيه شكاوى السكان من الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية، مقابل تراجع الدخل وانعدام الإجراءات الفاعلة التي تكفل حماية المواطنين من الأزمات الاقتصادية المتلاحقة. ويرى كثيرون أن إدارة الملف المعيشي اتسمت بالعجز أو التقاعس عن معالجة الأسباب التي دفعت بالأوضاع إلى هذا المستوى، بينما يدفع المواطن وحده ثمن الأزمات المتراكمة.
ويأمل منظمو الفعالية أن يشكّل الاعتصام رسالة واضحة تعبّر عن حجم الاحتقان الشعبي، وتؤكد أن المطالبة بالعيش الكريم والعدالة الاقتصادية أصبحت أولوية لا يمكن تجاهلها، وأن تحسين الظروف المعيشية لم يعد مطلباً فئوياً، بل قضية تمسّ جميع أبناء المنطقة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…