محمد مصطفى شيخاني
حي الأكراد وكرد دمشق كان لهم دور كبير في تعريف السوريين بمعنى عيد نوروز المجيد .. الذي لم يكن يوماً مجرد مناسبة عابرة، بل هو العيد القومي الكردي وإعلان رأس السنة الكردية المتجددة دوماً.
في ثمانينات القرن العشرين كان للتحالف السياسي بين حزب الاتحاد الشعبي الكردي والبارتي الديمقراطي الكردي في سوريا دور كبير في العمل السياسي والجماهيري وخاصة بمدينة دمشق وضواحيها .. ايامها كنت ضمن صفوف حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا الذي لعب دورا ً بارزا في تعريف القضية الكردية ليس على المستوى القومي فحسب وإنما على المستوى الوطني والعالمي حيث بنى علاقات سياسية مع الأحزاب الوطنية السورية والفلسطينية والعربية والعالمية ، وارسل شباب الكرد بمنح دراسية إلى الدول الاشتراكية ..
كان أبو جنكو ” ربحان رمضان” مسؤول لمنظمة الحزب بدمشق من انشط الرفاق الذين عرفتهم في تلك الفترة النضالية من عمري الحزبي ، وهو أول من باشر بتنظيم الاحتفال بأعياد نوروز العلنية بعد انتهاء خدمته العسكرية ” الاجبارية” في تلك الفترة ..
احتفلنا بارض والده بقرية حرستا القنطرة ابتداء من عام 1979 / كانت فرقة كاوا تحيي احتفالاتنا بنوروز ، ولأكثر من مرة كانت تشاركها فرق فنية أخرى كفرقة آظادي الكردية بدمشق وفرقة الطريق العراقية وفرقة الأرض الفلسطينية ، ثم بعد ذلك انتقلنا للاحتفال بمنطقة مشاع ” عامة ” تقع بين قريتي بزينة وحرستا القنطرة على ضفة نهر ” حاروش ” ابتداء من عام 1984 .
الاحتفال الأنجح في تلك الفترة كان احتفالنا بالنوروز عام 1986 الذي أفزع سلطات الديكتاتور حافظ اسد كان احتفالنا يومها مفصل تاريخي ، حيث حاصرت قوات ديكتاتور الاستبداد حافظ الأسد الجماهير المحتشدة في شوارع حي الأكراد، ومنعت الحافلات من الانطلاق نحو مكان الاحتفال وأمرت بإعادة الناس إلى بيووتها . في تلك اللحظة الحرجة ،
فما كان من أبو جنكو وبلاتفاق مع المرحوم عبد الرحيم وانلي أبو نوزاد ” إلا أن أشار للرفاق وعلى رأسهم الرفيق حسن ادلو ألى الاحتفال في شارع ركن الدين ” أحد شوارع حي الأكراد “
احتفال تحول إلى مظاهرة عارمة تتقدمها بناه الحي وعائلات الحي الكردي بدمشق تقدمت حتى القصر الجمهوري فأطلقت قوات حرس القصر الجمهوري النار على الناس وسقط– الحي سليمان آدي شهيدا فهاجت الجماهير وتقدمت اكثر ، ساعتها خرج المجرم العميد ” محمد مخاوف” حمد مخلوف ” مهدأ روع المتظاهرين وسمح لباصات النقل الداخلي بتوصيلهم إلى المكان الذي يريدوه .
بعض الأحزاب وهم البارتي الكردي السوري بقيادة المرحوم محمد باقي ، والحزب التقدمي الكردي بقيادة المرحوم عبد الحميد درويش ومعهم مجموعة من تنظيم PKK اكملوا عيدهم فذهبوا إلى صيدنايا يحتفلون هناك ، بينما اختار الحزبان الحليفان ” حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سوريا ” بقيادة الأستاذ صلاح بدر الدين و” البارتي الديمقراطي الكردي في سوريا ” بقيادة المرحوم الأستاذ كمال احمد العودة إلى حي الأكراد بدمشق لتمتد المظاهرة حتى السابعة مساء ..
بعد ذلك بثلاثة ايام على ما اذكر زرت الرفيق ابو جنكو في بيته لأطمأن عليه ، فطلب مني أن أوصله إلى فرع المخابرات العسكرية حيث اخبرني بما حدث في القامشلي بعد أن شارك ستة رفاق من الحزبين في ايصال جثمان الشهيد سليمان آدي إلى القامشلي ، وأخبرني ان فرع المخابرات العسكرية بالقامشلي استدعت رفيقنا الأستاذ حس صالح ” أبو جهاد ” والمرحومين الأستاذ كمال احمد والأستاذ عصمت فتح الله وأفرجوا عنهم بعد أن وافقوا على عدم التظاهر كما كانوا مقررين في الأسبوع الذي تلى دفن الشهيد سليمان آدي .
أخبرني تارفيق أبو جنكو عما اتفق عليه رفاق اللجنة المنطقية لحزبنا حزب الاتحاد الشعبي الكردي بدمشق بالموافقة على تسليم نفسه ، وايضا ما اتفق عليه بين ثلاثة قيادات كردية في الليلة السابقة لزيارتي له وهي البارتي والبارتي اليساري ورفاقنا الذين اجتمعوا في بيته وقد اورد لي اسماءهم حيث كان رفاق البارتي هم الأساتذة ” عبد الرحيم وانلي عضو لجنة مركزية وشيخ دوود عضو المكتب السياسي وثلاثة اعضاء من اللجنة المنطقية هم المرحوم محمد خير وانلي ” أبو جنكيز ” والمرحوم فهد ديركي ” أبو سعيد ” والأستاذ بدر برازي ” أبو آزاد” ومن البارتي اليساري كان المرحوم عصمت سيدا ” ومن رفاقنا كان الأستاذ المهندس زهير علي ، وقال لي أنهم اتفقوا على تسليم نفسه إسوة بالرفاق الذين ُاستدعوا لمخابرات الأمن العسكري في القامشلي وُأطلق سراحهم بعد نصف ساعة ..
كنت حينها سائق تكسي في دمشق ، فحذرته ، لكنه قال لي بأنه كان يود الفرار إلا أن الرفاق اقترحوا بالاجماع على تسليم نفسه إسوة بالرفاق الذين ذهبوا إلى الحسكة وسلموا انفسهم هناك لكن أفرج عنهم فور موافقتهم على عدم القيام بالمظاهرة المتفق عليها من جانبهم تنديدا ً بجريمة اغتيال الشهيد سليمان آدي رحمه الله ..
ركبنا سيارتي وأوصلته إلى باب الفرع .. انتظرت خروجه نصف ساعة .. وامتدت فترة انتظاري حتى تعبت من الافراج عنه عدت إلى بيتي منتظرا أن يتصل بي ليطمأنني على نفسه .. انتظرت كثيرا .. لم يتصل ..
بعد سنوات عرفت أنه أطلق سراحه وهرب خارج البلاد ..
بعد وصولي المانيا تواصلت معه وأخبرني الكثير عما لاقاه في غياهب المعتقلات
والآن وبمناسبة عيد نوروز أود أن اهديه تحياتي وسلامي وحبي له كمناضل لم يتراجع ، ولم يتغير .. !!