الاتفاقيات الدولية والداخلية بين التضليل الاعلامي والحقيقة

الكاتب والحقوقي: محمد عبدي

يُشاهد العالم استراتيجية جديدة في الاتفاقيات الدولية والداخلية من حيث التضليل والحقيقة عن الإعلان بنود الاتفاقيات المبرمة بين الدول أو الجهات المحلية المتنازعة بكامل بنودها، الحقيقية التي تم التفاوض والقبول عليها للإعلام.
وحدها التفاصيل الحقيقية هي التي تعزز المصداقية داخليا وخارجياً, فإخفاء الحقيقة عن الرأي العام يترك قلقاً دائما لدى الدول التي تربطهما مصالح مشتركة وحتى الدول المحيطة بتلك الدول المتحاربة, وكُل هذا يؤدي الى قلقٍ وتوتر دائم لدى الدول والشعوب التي تعيش في تلك الدول بعدم الاستقرار سياسياً وأمنياً واقتصادياً, وتترك اثاراً سلبية لديها وعدم الشعور بالأمان رغم إعلان الاتفاق أو وقف إطلاق النار.
فالاتفاقية في التعريف الدولي هي اتفاق مكتوب ومُلزم قانوناً, يبرم بين شخصين أو أكثر من أشخاص القانون الدولي (دول ومنظمات دولية) بهدف إنشاء حقوق والتزامات متبادلة, وتخضع لأحكام القانون الدولي العام.
فإن الشفافية في الاتفاقيات والتعامل مع الواقع بشكلٍ عام على كافة الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لها جوانب إيجابيه لسير حياة المجتمع في استقراره وأمنه, لذلك كان على المجتمع الدولي أن تقوم بدورها الايجابي برعاية الاتفاقيات و ان تعطي اولوية خاصة لهذهِ الخصوصية لأنها مرتبطة بالشأن الدولي العام، فالنزاع الدولي مرتبط بكافة الدول وأمنهم واستقرارهم.
فغياب الشفافية والمصداقية في الإعلان عن بنود الاتفاقيات, تؤدي الى فتح الأبواب لتساؤلات كثيرة وتؤثر على العلاقات الدولية وتشكل خطراً على أمن والسلام الدوليين, واللجوء الى استخدام القوة بدلاً من الحوار الجاد للوصول الى اتفاق يرضى الجميع بدون إراقة الدماء التي تدفع ضريبة الحروب الشعب الاعزل الذي يقع ضحايا لكوارث قرارات قاداتها السياسيين والعسكريين دون أي ردعٍ يُذكر من الدول والشعوب.
حيثُ نصت مواثيق الأمن والسلام الدولية وعلى رأسها ميثاق الامم المتحدة على حظر الاسلحة واستخدام القوة في العلاقات الدولية وحل النزاعات بالطرق السلمية, وتعزيز التعاون الجماعي كركيزة لاستقرار المجتمع الدولي.
و لكن في السياسة الحديثة بات هناك مفاهيم جديدة تطفو على العلاقات السياسية في الاتفاقيات من حيث الإفصاح عن بنود تلك الاتفاقيات واستخدام القوة المفرطة, وعلى سبيل المثال لا الحصر، هناك اتفاقيتان حصلتا في الفترة الاخيرة الاولى, اتفاق داخلي بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة السورية المؤقتة, والثانية اتفاقية وقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة الامريكية وإيران, حيث تناقلت وسائل الإعلام هذين الاتفاقيتين بشكلين مختلفين وببنود مختلفة لكل طرف!!.
بنود الاتفاقية اعلنها كل طرف لشعبه لتضليله وإخفاء الحقيقة المطلقة عنه.
بنود اتفاقية خاصة موقعة بكامل حقائقها, وهذه الاتفاقية تخفى عن الاعلام والشعب وتبقى خلف الكواليس تاركاً للأيام الكشف عن حقيقتها وتطبيقها على أرض الواقع!!.
فيظهر كل طرفٍ للإعلام بتصريحات المنتصر, تاركا شعبه في الأوهام.
فهنا نستطيع القول بأن الشعوب في الشرق الاوسط ليس لها أي تأثير أو حتى أن تمارس الضغط على حكوماتها في إظهار الحقائق, ولكن هنا السؤال:
اولاً: لماذا الشعوب الحية التي لها تأثير على حكوماتها تقبل بهذا التضليل؟
ثانيا: لماذا تقبل الأمم المتحدة التي تكون هذه الاتفاقيات بالأساس من صلب مهامها ويفترض أن تكون راعية لهذه الاتفاقيات؟
ثالثاً: لماذا تقبل الدول العظمى بإخفاء البنود عنها في ظل التنافس الدولي بين تلك الدول؟
رابعاً: ألا يشكل هذا أي خطرٍ على أمنهم وسلامهم ولها ضمانات خاصة؟
فكل هذا المشهد لدى القارئ يجعله أن يفكر خارج الصندوق بأن كل هذهِ الحروب هي صنيعة نفس الدول لتنفيذ أجنداتها ومشاريعها على حساب الشعوب والدول الضعيفة في المنطقة ويجعلها فاقدة للقرار والسيادة, وتابعة لأجنداتها وسياساتها الاقليمية والدولية وتتحكم بمصيرهم؟
فان الإرهاب السياسي والعسكري التي تمارسه الدول الكبرى على الدول والشعوب الضعيفة يؤدي الى عدم استقرار تلك الشعوب والدول, وتصاعد النزاعات فيها وتؤدي الى انتشار العنف والارهاب واستغلال ثرواتهم.
فالمطلوب من الدول والشعوب الضعيفة أن تمارس الضغط على تلك الدول التي تسعى دوما أن تجعل الشعوب والدول الضعيفة كسلعة تجارية لمصالحها وأن تتحكم بمصيرها.
فالخلاصة يجب ألا تستمر الأوضاع على هذا النحو وأن تقوم الأمم المتحدة بمهامها للحفاظ على الامن والسلم الدوليين وأن تحمي الدول والشعوب والاقليات الضعيفة وـن تضمن حقوقها.

قامشلو
11- 4- 2026

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف محمد أمين موسى تُشير كافة التقارير والأبحاث والدراسات المتعلقة بالأمن الاستراتيجي والقومي، الصادرة عن أهم مراكز الأبحاث والدراسات وخبرائها، إلى إمكانية عودة التصعيد الشامل، وبصورة أكبر وأكثر تأثيراً، إلى المنطقة. كما تؤكد أن هذا التصعيد سيختلف عن حرب 12 يوماً وحرب 28 فبراير من حيث التأثير على أمن المنطقة وأمن الطاقة، بسبب تعقيدات هذه الأزمة، ولاسيما الأبعاد…

فيصل اسماعيل على امتداد العقود الماضية، لم تكن العلاقة بين الكرد وبعض عشائر الجوار العربية مجرد خلافات عابرة فرضتها ظروف سياسية مؤقتة، بل مرت بمحطات تركت جراحًا عميقة في ذاكرة أبناء المنطقة. فمنذ تطبيق مشروع الحزام العربي، مرورًا بأحداث قامشلو عام 2004، ثم سنوات الحرب السورية، تراكمت أحداث ساهمت في تعميق فجوة الثقة بين الجيران، ودفعت ثمنها جميع المكونات دون…

يتابع منتدى الكلمة الحرة بقلق بالغ الدعوات إلى إقامة خيمة حرب في بلدة الميلبية جنوب محافظة الحسكة، ويؤكد أن مثل هذه الخطوات لا تخدم مصلحة الوطن، بل تعيد إنتاج خطاب الصراع والانقسام في وقت يحتاج فيه السوريون إلى ترسيخ ثقافة الحوار والتعايش. لقد أنهكت سنوات الحرب أبناء سوريا جميعًا، وخلفت مآسي إنسانية وخسائر كبيرة، ولم يعد هناك ما يبرر العودة…

كفاح محمود في الطب، لا تُعد الحمى مرضًا بحد ذاتها، بل رسالة يبعثها الجسد ليقول إن شيئًا غير طبيعي يحدث في داخله، إنها إنذار مبكر، يعلن أن معركة تدور بين جهاز المناعة وسبب خفي، قد يكون فيروسًا أو بكتيريا أو التهابًا، لذلك لا ينشغل الطبيب بخفض الحرارة وحده، بل يبحث أولًا عن مصدرها، لأن اختفاء الحمى لا يعني دائمًا زوال…