قصّ جدائل الأحرار على يد الأوغاد

أمل حسن

ماذا يمكن أن يُكتب عن وطنٍ أصبح القلم فيه شاهدًا على الدم؟
الكتابة عن هذا الوطن ليست ترفًا فكريًا، بل مسؤولية أخلاقية، لأن كل كلمة تُكتب عنه تحمل وجع شعبٍ يُباد تحت شعارات زائفة، ويُقتل باسم دينٍ هو بريء من كل هذا الإجرام.

ما يحدث ليس صراع أديان، ولا حرب عقائد، بل جريمة سياسية منظمة، تقودها قوى سوداء تتستر براية الإسلام، بينما تنتهك أبسط تعاليمه التي حرّمت القتل وسفك الدماء والسبي. هؤلاء لا يمثلون دينًا ولا رسالة سماوية، بل يمثلون مشروعًا وحشيًا صنعه الطغاة لخدمة المال والمصالح والنفوذ.

ذنب هذا الشعب الوحيد أنه وُلد كرديًا.
ذنب الأطفال أنهم وُلدوا على أرضٍ لا يُسمح لها بالحياة.
وذنب النساء أنهن دافعن عن الحرية، فكان الجزاء قصّ الجدائل وكسر الكرامة أمام صمتٍ عالمي مخز.

لقد قُتلت ابتسامة الأطفال، وشُرّدت العائلات، ورُسمت الخرائط بالنزوح والدم، بينما العالم الذي يتغنّى بحقوق الإنسان يكتفي بالمشاهدة، وكأن دم الكرد أقل قيمة، أو أن معاناتهم لا تستحق الإدانة.
الجدائل التي حاربت الأوغاد لتعيش الشعوب بسلام،
ها هي اليوم تُقصّ في بلاد الكرد أمام أنظار العالم الصامت،
والدماء تجري كالسيول،
والذئاب تنهش لحم الكرد بوحشية،
في مشهد يكشف زيف الشعارات وسقوط القيم.

نحن لا نطالب بالمستحيل.
نطالب بإنهاء الحرب على الشعب الكردي.
نطالب بوقف دعم الجماعات المتطرفة والطغاة الذين يجلبون الغزاة ويمزقون المجتمعات.
نطالب بلغة الحوار، والعيش المشترك، والاعتراف بحق الشعوب في الحياة والكرامة والحرية.

إن استمرار الصمت الدولي شراكة في الجريمة، والتغاضي عن هذه الانتهاكات وصمة عار في جبين الإنسانية.
السلام لا يُبنى على الجماجم، ولا يولد من فوهات البنادق، بل من العدالة، والاعتراف، واحترام الإنسان أيًّا كان انتماؤه.

هذا ليس خطاب كراهية، بل نداء حق.
ليس دعوة للانتقام، بل مطالبة بالعدالة.
السلام للكرد،
والسلام لكل من يؤمن بأن الإنسانية لا تُجزّأ،
وأن الحرية لا تُقصّ مهما حاول الأوغاد.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالباقي اليوسف تقتضي لحظات التحول التاريخية في الشرق الأوسط نظرة واقعية تفكك المشهد بعيداً عن الشعارات المستهلكة؛ وما يشهده الإقليم اليوم من تسارع محتدم للأحداث—من الحرب الأمريكية-الإسرائيلية ضد إيران إلى إعادة رسم خرائط النفوذ—ليس مجرد تفاصيل منفصلة، بل تجلٍّ لإعادة ترتيب واسعة لموازين القوى. وفي قلب هذه العاصفة، يأتي الموقف التركي الراهن تجاه القضية الكوردية ليرسم علامات استفهام كبرى؛ موقفٌ…

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…