من محاكم فرنسا إلى بيان مجموعة السبع: اعتراف دولي بمشروعية المقاومة

نظام مير محمدي *

لم يتوقف النظام الإيراني يوماً عن مواصلة حملاته السياسية والأمنية والفكرية والإعلامية ضد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وعلى رأسه منظمة مجاهدي خلق. وقد صعّد النظام هذه الحملات بشكل لافت، لا سيما بعد الانتصارات السياسية التي حققتها المقاومة على أكثر من صعيد، والتي عرّت النظام وأظهرت حقيقته البشعة. ومن المهم الإشارة إلى أن النظام الإيراني قد سعى جاهداً للادعاء بأن المقاومة الإيرانية لها صلة بالإرهاب ومتورطة فيه.

إن التركيز المكثف وغير المسبوق من قبل النظام على شيطنة المقاومة ومجاهدي خلق وإلصاق تهمة الإرهاب بهما، جاء بعد تطورين مهمين أثرا سلباً على النظام وأفقداه صوابه. التطور الأول هو نجاح المقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق في الخروج من قائمة الإرهاب بعد أن تم وضعهما فيها لمدة 15 عاماً إثر صفقة مشبوهة مع النظام. وقد استطاعت المقاومة، من خلال القضاء، أن تثبت زيف التهم الموجهة إليها، محققةً بذلك نصراً قضائياً باهراً أحرج النظام أمام العالم.

أما التطور الثاني، فهو نجاح المقاومة الإيرانية في كشف وفضح المخططات والنشاطات الإرهابية للنظام بالأدلة والبراهين، خاصة المخطط الإرهابي لتفجير التجمع السنوي للمقاومة عام 2018 في باريس، وكذلك محاولات تنفيذ هجمات إرهابية ضد معسكر أشرف 3 في ألبانيا. وقد أدى ذلك إلى إلقاء القبض على المتورطين في تلك النشاطات وإدانتهم أمام المحاكم وإصدار أحكام بالسجن بحقهم.

وبعد أن افتضح أمره وتورطه في ممارسة عمليات إرهابية ضد المقاومة ومجاهدي خلق، سارع النظام الإيراني إلى تقديم مسرحيته المبتذلة بمحاكمة 104 من قادة المقاومة بتهمة الإرهاب، متبعاً أسلوب “ضربني وبكى، سبقني واشتكى”. وقد أثار هذا الأسلوب سخرية الأوساط الحقوقية والسياسية الدولية؛ لأن النظام يحاول من خلال التشويه الإعلامي أن يجعل الضحية جلاداً.

وما يثبت كذب مزاعم النظام وبطلان ادعاءاته ضد المقاومة ومجاهدي خلق بشأن علاقتهما بالإرهاب، هو أن الحقائق الدامغة التي تؤكد حقيقة تورط النظام في الأنشطة الإرهابية وكونه بؤرة لتصنيع وتصدير الإرهاب، تتكشف يوماً بعد يوم. وفي هذا السياق، أصدرت محكمة بونتواز في فرنسا حكمها في قضية الهجوم على مبنى تابع لأنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية شمال باريس، حيث أدانت ثلاثة عملاء جندتهم وزارة المخابرات الإيرانية، وأصدرت بحقهم أحكاماً بالسجن. وتُعتبر هذه الإدانة ضربة قضائية هامة لشبكات النظام الإيراني الإرهابية الناشطة في أوروبا. وقد قضت المحكمة بسجن المتهمين الثلاثة لمدد تتراوح بين ثلاث وأربع وخمس سنوات.

 

إجماع دولي متصاعد ضد القمع العابر للحدود

إن هذه الهزائم القضائية للنظام الإيراني تتجسد في الساحة السياسية الدولية. فبيان مجموعة السبع (G7)، الذي صدر بتاريخ 12 سبتمبر 2025 من قبل كندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى أستراليا ونيوزيلندا، يمثل مرحلة جديدة في مواجهة المجتمع الدولي مع السلوكيات المدمرة للفاشية الدينية الحاكمة في إيران. هذا الإجراء يعكس إجماعاً بين الدول ضد ما يمكن تسميته بنمط “الإرهاب والقمع العابر للحدود” الذي يمارسه النظام ضد معارضيه في الخارج.

لقد أكد البيان على “النمط المقلق وغير المقبول” للنظام في ملاحقة المعارضين السياسيين والناشطين في أوروبا وأمريكا الشمالية. وفي هذا الإطار، يعمل القمع العابر للحدود كجزء من أدوات الحكم الأمني للنظام الذي يهدف إلى بث الخوف والردع في صفوف الجاليات المهاجرة والمنفية. هذا السلوك أصبح تحدياً جدياً للمجتمع الدولي.

وتكمن أهمية البيان في أنه لم تقتصر المطالب على الولايات المتحدة وأوروبا فحسب، بل انضمت إليها دول مثل اليابان، وأستراليا ونيوزيلندا، مما يجعل حلقة العزلة الدولية للنظام تضيق أكثر فأكثر، ويمهد الطريق لتشكيل آليات قانونية جديدة تضمن حماية المعارضين السياسيين والصحفيين.

 

خاتمة

ومن الجدير بالذكر أن أحد المطالب الأساسية والمتكررة للمقاومة الإيرانية على مدى العقود الأربعة الماضية كان ولا يزال هو أن يدين المجتمع الدولي القمع الوحشي للنظام، وأن يقف إلى جانب الشعب والمقاومة الإيرانية من أجل إسقاط هذا الاستبداد الديني. وفي المظاهرة المنظمة يومي 23 و 24 سبتمبر في نيويورك أمام مقر الأمم المتحدة، كان أحد مطالب المتظاهرين هو أن تعترف الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالمجلس الوطني للمقاومة، لتسهيل الطريق أمام إسقاط الفاشية الدينية الحاكمة.

* كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…