وجهة نظر حول «مؤتمر شباب الكورد السوريين في المهجر»

هيم عمر

أعلنت مجموعة من النشطاء الكورد عقدهم ’لمؤتمر شباب الكورد السوريين في المهجر’ يشارك فيه النشطاء الشباب الكورد السوريين المقيمين خارج البلاد، و ذلك في يومي الثالث و الرابع من شهر أيول / سبتمبر المقبل في مبنى البرلمان السويدي بالعاصمة استوكهولم.

من منطلق تشجيع النقاش حول هذا المؤتمر و إلقاء الضوء على بعض جوانبه، إرتأيت كتابة هذه الإسطر لأطرح فيها وجهة نظري حول فكرة و ظروف إنعقاده و الآمال المعقودة عليه.
لا شك و إن فكرة عقد مؤتمر للنشطاء الكورد في المهجر راودت معظمنا من قبل و لكن سرعان ما كنا نهجر الفكرة عند التأمل في كم الصعوبات و العوائق المحتملة.

و لقد تم إرجاء هذه المهمة الملحة لسنوات طويلة، إلى أن جائت الثورة السورية لتعيد طرحها بقوة من جديد.

بدأ الأمر هذه المرة بنقاشات بين مجموعة من النشطاء و سرعان ما  توسع نطاق النقاشات مع إنضمام المزيد من الأشخاص إليها، تمخض عنها تشكل لجنة تحضيرية تضم أعضاء من ثماني دول مختلفة.

و قد يكون من المهم هنا التنويه إلى الطبيعة المؤقتة للجنة التحضيرية التي أخذت على عاتقها مهمة تنفيذ الإجراءات اللازمة لعقد المؤتمر و السهر على حسن سير الأمور لغاية إنعقاده، أي إن هذه اللجنة ستنحل مع بدء أعمال المؤتمر.

في نظرة عامة يمكنني القول بإن عقد المؤتمر يهدف إلى لم شمل الطاقات الشبابية الكوردية المتواجدة في المهجر، و محاولة تنظيمها و تفعيلها بما يمكنها من لعب أدوراها في أوساط الجاليات الكوردية، خاصة في ظل الثورة القائمة ضد النظام و التي تمنح هذه المبادرة أهمية إضافية.

و لكن قبل ذلك يجب أن يتفق المؤتمرون على تقاسم مجموعة من الرؤى و الأفكار الفكرية و النظرية المتعلقة بطبيعة التواجد الكوردي في المهجر و موقعه و أهدافه.

دون ذلك سيكون المؤتمر برأيي بمثابة الضرب في الهواء و كعلاج المرض بغير دوائه.

من ناحية أخرى عكست بصمة الثورة السورية على بيان الدعوة للمؤتمر حقيقة تحول هذه الثورة إلى عنوان عريض لمعظم النشاطات و الفعاليات السورية، أمر طبيعي إذا ما أخذنا بنظر الإعتبار ما تمثله الثورة من إنعطافة تاريخية ستغير ملامح سوريا و المنطقة بشكل جذري.

وعليه فإن أحد أهداف المؤتمر يتمثل في إيصال رسالة قوية من نشطاء المهجر إلى شعبنا في الداخل بإننا نقف بكل قوانا إلى جانب ثورته و ندعم تماماً طموحه إلى التحرر من النظام الدكتاتوري و من ثم العمل على حل مشاكل و قضايا البلاد، و تأسيس سوريا حرة مدنية ديمقراطية تعود الكلمة المفصلية فيها للشعب، دولة تحفظ حقوق كافة مكوناتها و أفرادها و تضمن لهم الحياة الكريمة و العدل و المساواة.

من هذا المنطلق يأتي عقد المؤتمر في سياق فهم و إدراك عميقين بماهية المرحلة التي تحتم شحذ الهمم و تضافر الجهود لخدمة الأهداف و الرؤى المشتركة.

فالثورة السورية فتحت الأبواب على مصارعها أمام تغيرات هائلة على مختلف الأصعدة، تغيرات ستترك آثاراً بليغة على مستقبل البلاد و على معظم المفاهيم التي إعتدنا عليها طيلة السنوات و العقود الماضية.

و هنا يأتي السؤال: من في المهجر يتفوق على النشطاء الشباب الكورد من جهة التمتع بالخصال التي تجعله يساهم بدور أكبر في إنجاح عملية الولادة الحقيقية التي تعيشها سوريا؟ سؤال سهل الإجابة إن تذكرنا حقيقة أن هؤلاء الشباب عايشوا الكثير من مزايا التغيير المرتقبة في سوريا، بحكم قضائهم سنوات طويلة في بلدان ديمقراطية و إحتكاكهم المباشر مع مجتمعات ديمقراطية ذات تجارب عريقة.
 
إن سوريا بحاجة إلى تكاتف جميع مواطنيها و هي تعيش لحظات ملتهبة قبالة مرحلة تاريخية بكل معنى الكلمة.

في الوقت الذي يرسم فيه شباب سوريا مستقبل بلدهم، مسطرين في يومياتهم أروع ملاحم البطولة، نرى أن دور النشطاء الكورد في المهجر، و الشباب منهم بشكل خاص، لا يزال دون مستوى الأحداث و أهميتها.

صحيح إن الثورة أيقظتهم بصفعتها القوية و لكن آدائهم لا يزال دون المستوى المنشود بكثير، و هنا يمكن لعقد هذا المؤتمر أن يكون بمثابة خطوة أولى و هامة في الإتجاه الصحيح.

و يجدر هنا الإشارة إلى عدم وجود مقترح معين سيسير وفقه المؤتمر، و إنما ورقة عمل و جدول أعمال من عدة محاور سيتناقش حولها المؤتمرون.

و وحدها مجرى النقاشات ستحدد نتائج المؤتمر و مدى نجاحه في التوصل إلى صيغة مشتركة بين المؤتمرين، بما يضمن إستمرار التواصل و التنسيق بينهم بعد إنقضاءه، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام عقد مؤتمرات أخرى مستقبلاً تتيح فرصة المشاركة فيها لعدد أكبر من النشطاء الشباب.

كما إن إستضافة البرلمان السويدي لوقائع المؤتمر تعطيه زخماً من المرجو أن يساهم في زيادة إجتهاد المشاركين فيه، بغية الخروج بنتائج إيجابية و ملموسة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن صالح بصراحة تامة منذ تأسيس حزب الإتحاد الديمقراطي، في سوريا عام ٢٠٠٣، وهو يتبرأ من القضية القومية للشعب الكردي في غربي كردستان ، وأعلن عن موقفه جهارا نهارا، سابقا ولاحقا، وقام بخطف وتعذيب وتغييب الكرد الملتزمين بحق شعبنا الكردي في الحرية وتقرير المصير. وإذا قام هذا الحزب أحيانا، بعقد تفاهمات أو إتفاقات مع الحركة السياسية الكردية، فهي كانت تكتيكات…

محمود أوسو بين ملف النزاهة وشبح الاستفراد بالسلطة بغداد بعد أسابيع من تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة علي فالح الزيدي، تشهد العاصمة العراقية حملة اعتقالات وصفها مراقبون بأنها الأوسع منذ سنوات، 47 مسؤولاً بينهم 12 نائباً برلمانياً، ووزراء سابقون، ومسؤولون في وزارة النفط، جرى توقيفهم على ذمة قضايا فساد. الوقائع: مجلس للنزاهة واعتقالات في المنطقة الخضراء باشر الزيدي مهامه بتشكيل المجلس…

حسن قاسم ما يجري اليوم في المناطق الكوردية في سوريا ليس مجرد حراك احتجاجي عابر فرضته ظروف اقتصادية خانقة، بل هو تعبير حي عن تراكم طويل من المعاناة والإحباط الشعبي الناتج عن سوء الإدارة، وتراجع الخدمات، وغياب الرؤية السياسية القادرة على حماية مصالح الناس وصون كرامتهم. هذا الحراك، بما يحمله من مطالب معيشية وسياسية، يعكس وعياً متنامياً لدى الشارع بأن…

صبحي دقوري في عصرنا الراهن لم تعد سرقة التاريخ فعلًا صامتًا يجري في الهوامش، بل غدت صناعة منظّمة، لها مؤسساتها ومنابرها وجوائزها وشهاداتها ومراكز أبحاثها. وما يتعرض له التاريخ الكردي ليس مجرد خطأ عابر في التدوين، ولا سوء فهم بريء في قراءة الماضي، بل هو عملية طويلة من المصادرة والطمس والتحويل؛ عملية يُنتزع فيها الإبداع من أصحابه، ثم يُعاد…