هيم عمرمن منطلق تشجيع النقاش حول هذا المؤتمر و إلقاء الضوء على بعض جوانبه، إرتأيت كتابة هذه الإسطر لأطرح فيها وجهة نظري حول فكرة و ظروف إنعقاده و الآمال المعقودة عليه.
و لقد تم إرجاء هذه المهمة الملحة لسنوات طويلة، إلى أن جائت الثورة السورية لتعيد طرحها بقوة من جديد.
بدأ الأمر هذه المرة بنقاشات بين مجموعة من النشطاء و سرعان ما توسع نطاق النقاشات مع إنضمام المزيد من الأشخاص إليها، تمخض عنها تشكل لجنة تحضيرية تضم أعضاء من ثماني دول مختلفة.
و قد يكون من المهم هنا التنويه إلى الطبيعة المؤقتة للجنة التحضيرية التي أخذت على عاتقها مهمة تنفيذ الإجراءات اللازمة لعقد المؤتمر و السهر على حسن سير الأمور لغاية إنعقاده، أي إن هذه اللجنة ستنحل مع بدء أعمال المؤتمر.
و لكن قبل ذلك يجب أن يتفق المؤتمرون على تقاسم مجموعة من الرؤى و الأفكار الفكرية و النظرية المتعلقة بطبيعة التواجد الكوردي في المهجر و موقعه و أهدافه.
دون ذلك سيكون المؤتمر برأيي بمثابة الضرب في الهواء و كعلاج المرض بغير دوائه.
وعليه فإن أحد أهداف المؤتمر يتمثل في إيصال رسالة قوية من نشطاء المهجر إلى شعبنا في الداخل بإننا نقف بكل قوانا إلى جانب ثورته و ندعم تماماً طموحه إلى التحرر من النظام الدكتاتوري و من ثم العمل على حل مشاكل و قضايا البلاد، و تأسيس سوريا حرة مدنية ديمقراطية تعود الكلمة المفصلية فيها للشعب، دولة تحفظ حقوق كافة مكوناتها و أفرادها و تضمن لهم الحياة الكريمة و العدل و المساواة.
فالثورة السورية فتحت الأبواب على مصارعها أمام تغيرات هائلة على مختلف الأصعدة، تغيرات ستترك آثاراً بليغة على مستقبل البلاد و على معظم المفاهيم التي إعتدنا عليها طيلة السنوات و العقود الماضية.
و هنا يأتي السؤال: من في المهجر يتفوق على النشطاء الشباب الكورد من جهة التمتع بالخصال التي تجعله يساهم بدور أكبر في إنجاح عملية الولادة الحقيقية التي تعيشها سوريا؟ سؤال سهل الإجابة إن تذكرنا حقيقة أن هؤلاء الشباب عايشوا الكثير من مزايا التغيير المرتقبة في سوريا، بحكم قضائهم سنوات طويلة في بلدان ديمقراطية و إحتكاكهم المباشر مع مجتمعات ديمقراطية ذات تجارب عريقة.
إن سوريا بحاجة إلى تكاتف جميع مواطنيها و هي تعيش لحظات ملتهبة قبالة مرحلة تاريخية بكل معنى الكلمة.
في الوقت الذي يرسم فيه شباب سوريا مستقبل بلدهم، مسطرين في يومياتهم أروع ملاحم البطولة، نرى أن دور النشطاء الكورد في المهجر، و الشباب منهم بشكل خاص، لا يزال دون مستوى الأحداث و أهميتها.
صحيح إن الثورة أيقظتهم بصفعتها القوية و لكن آدائهم لا يزال دون المستوى المنشود بكثير، و هنا يمكن لعقد هذا المؤتمر أن يكون بمثابة خطوة أولى و هامة في الإتجاه الصحيح.
و وحدها مجرى النقاشات ستحدد نتائج المؤتمر و مدى نجاحه في التوصل إلى صيغة مشتركة بين المؤتمرين، بما يضمن إستمرار التواصل و التنسيق بينهم بعد إنقضاءه، مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام عقد مؤتمرات أخرى مستقبلاً تتيح فرصة المشاركة فيها لعدد أكبر من النشطاء الشباب.
كما إن إستضافة البرلمان السويدي لوقائع المؤتمر تعطيه زخماً من المرجو أن يساهم في زيادة إجتهاد المشاركين فيه، بغية الخروج بنتائج إيجابية و ملموسة.






