وجهة نظر حول انعقاد المؤتمر الوطني الكردي المنشود

  إبراهيم برو

منذ بداية الثورة الشعبية في سوريا, وأحزاب الحركة السياسية الكردية مغيبة عن الساحة السياسية سواء على الصعيد السوري العام أو على الصعيد النضالي لأجل القضية الكردية وهي لا تملك أي مشروع سياسي سوى الإعلان عن المبادرة الكردية التي أعلن عنها في شهر نيسان من قبل اثني عشر حزباً كردياً.

تم الإعلان عن المبادرة خلال نصف ساعة وانتهى مفعولها فوراً، كونه لا يوجد من يتابع هذا العمل السياسي الذي يتطلب المتابعة وتنفيذ مضمونها ولم تكن فكرة المؤتمر الوطني الكردي من أولويات أحزاب الحركة
 لكن ما إن بادر مجموعة من المثقفين والمهتمين بالشأن السياسي بطرح هذه الفكرة على صفحات الانترنت والاتصال مع الأحزاب والفعاليات الجماهيرية (مشروع الهيئة المستقلة للحوار الكردي” التي كانت تطمح إلى تشكيل مركز قرار كردي جامع من خلال الإعداد والتحضير له من قبل الفعاليات الشبابية والثقافية والحزبية “)،  تبنت أحزاب الحركة السياسية الكردية هذا المشروع مباشرة وحتى دون رجوع بعض الأحزاب لأعضائها لمناقشة تفاصيل هذه المهمة الملحة لإنقاذ الوضع الكردي في هذه المرحلة الحساسة التي هي بحاجة إلى مركز قرار موحد أكثر من أي وقت مضى ومن خلال اجتماعات مكثفة لأحزاب الحركة ومن دون الوصول إلى توضيح الموقف من النظام أو المعارضة أو حتى ما يحدث على الأرض من حراك، دخلت في إجراءات تنفيذية لعقد هذا المؤتمر على الطريقة البعثية المتمثلة بقائمة الجبهة وقائمة الظل وذلك بإقصاء المستقلين والتنسيقيات الشبابية عن اللجنة التحضيرية للمؤتمر وجعلت من نفسها بديلاً حقيقياً يجب أن تقرر المشروع السياسي وحضور المندوبين المناسبين على مقاسها وبهذه الطريقة ضرب الحابل بالنابل ولم يعد يميز بين الأحزاب المشاركة مشاركةً فعلية في هذا الحراك الشعبي في الشارع الكردي وبين الأحزاب التي لم تشارك بل تحاول إقناع الشارع الكردي بعدم جدوى المشاركة في مثل هذه التظاهرات.

أما بخصوص التنسيقيات الشبابية رغم بعض الملاحظات على تعددها وغياب أغلبية النشطاء عن الساحة الفعلية إلا أنها أثبتت قدرتها وخاصة في المراحل الماضية لاتخاذها مواقف مشرفة بالاستمرار في التظاهرات وكسر حاجز الأوهام والمخاوف لدى بعض من الأحزاب وخاصة من تضخيم إثارة المشاكل بين العرب والكرد إلا أن وعي الشباب ومشاركة الأحزاب الفعالة والتي لديها تجربة طويلة في ممارسة النضال الميداني أثبتت فشل تلك الأوهام المصطنعة
وبعد أن حسمت الأحزاب موقفها النهائي عن طريقة انعقاد المؤتمر وتحديد موقف الأغلبية من المثقفين والتنسيقيات الشبابية لمقاطعة هذا المؤتمر قبل انعقاده يثير مخاوفً من ظهور انقسامات في الشارع الكردي, وتجنباً لقطع الطريق أمام المهاترات ولكي تستطيع كافة الشرائح المشاركة في اتخاذ قرارات مصيرية دون أن يتنصل احد من مسؤلياته وإلقائها على الآخر لذا يُفضل أن يتم انعقاد المؤتمر على ثلاث مراحل: المرحلة الأولى: يتم عقد مؤتمر من الأحزاب السياسية والمقربين لها ويتم انتخاب هيئة تمثيلية لحضور المؤتمر مرفقاً معه رؤية سياسية لحل القضية الكردية وتحديد الموقف من النظام والعلاقة مع المعارضة.

أما المرحلة الثانية: يتم عقد مؤتمر خاص بالمستقلين والمثقفين والمهتمين بالشأن الكردي العام  الكرد والمقربين منهم ويتم انتخاب هيئة تمثيلية لحضور المؤتمر مرفقاً معه رؤية سياسية لحل القضية الكردي وتحديد الموقف من النظام والعلاقة مع المعارضة وهذه المرحلة تكون متزامنة مع المرحلة الأولى.

أما المرحلة الثالثة: يتم عقد مؤتمر خاص  للتنسيقيات الشبابية والمقربين منهم ويتم انتخاب هيئة تمثيلية لحضور المؤتمر مرفقاً معه رؤية سياسية لحل القضية الكردي وتحديد الموقف ا وهذه المرحلةنظام والعلاقة مع المعارضة تكون متزامنة مع المرحلة الأولى والثانية..
 ويتم انتخاب قيادة فعلية مؤهلة لكل من هذه الأطر الثلاثة دون التدخل في شؤون غيرها وخاصة من ناحية المشروع السياسي لهذه المؤتمرات و بعد انجاز هذه المراحل، يكون المؤتمرات الثلاثة قد شملت جميع الأحزاب الكردية والمثقفين والتنسيقيات الشبابية الكردية وبذلك نشكل الأرضية الحقيقة لعقد مؤتمر كردي سوري يشمل الشعب الكردي في الداخل والخارج, ويعقد مؤتمر عام مشترك بين القيادات الحزبية والشبابية والمثقفين لوضع مشروع سياسي توافقي يحدد الموقف من النظام والعلاقة مع المعارضة وتحديد واضح لحقوق الشعب الكردي، ستتضح التوجهات الحقيقية لكل من هذه المؤتمرات و مدى جديتها دون اللجوء إلى الاتهامات والمزاودة السياسية ومدى الانسجام الجماهيري مع المشاريع المنبثقة عن هذه المؤتمرات وذلك خلال فترة زمنية محددة.

إبراهيم برو : عضو اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكردي في سوريا

17-8-2011   قامشلو

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود ليست أخطر أزمات السياسة تلك التي تنشأ من الصراع بين السلطة والمعارضة، فذلك أمر طبيعي في كل نظام ديمقراطي، إنما تبدأ الأزمة الحقيقية عندما تختلط الحدود بينهما، فيولد ما يمكن تسميته بـ “التهجين السياسي”؛ حالة يصبح فيها السياسي شريكًا في الحكم، ومعارضًا له في الوقت نفسه، يتمتع بامتيازات السلطة، لكنه يرفض تحمل مسؤولياتها. التهجين السياسي ليس مرونة، ولا…

صلاح بدرالدين لو توفرت شروط انعقاد المؤتمر الكردي السوري الجامع الذي ننادي به ، ونعمل من أجله منذ تسعة أعوام في العاصمة الوطنية دمشق ، وهي كماأرى شرطان : الأول – التوافق الكردي على تشكيل لجنة تحضيرية ، الثاني : موافقة الحكومة الانتقالية مع تسهيلات لوجستية ، كنت ساقدم المقترحات التالية : أولا – الاتفاق على تكليف لجنة تحضيرية للاعداد…

د. إسماعيل حصاف يفرض الواقع السوري المعاصر سؤالاً ملحاً على النخب والفعاليات الكردية: ما العمل وما المطلوب من الحركة الكردية اليوم؟ وكيف يمكن مواكبة التطورات المتسارعة والسيناريوهات القادمة لسوريا المستقبل؟. إن الإجابة عن هذه الأسئلة تحدد مدى الأهلية التاريخية لحمل ثقل القضية الكردية المزمنة في سوريا، وهي القضية التي مرت بمحطات معقدة بدءاً من تقسيم كردستان المركزية استعمارياً بناءً على…

محمد سعيد آلوجي بعد اختيار عددٍ من الشخصيات الكوردية لعضوية البرلمان السوري المؤقت، بات هذا الأمر واقعًا سياسيًا يستدعي التعامل معه بمسؤولية ووعي، بعيدًا عن ردود الفعل الانفعالية أو الأحكام المسبقة. وسواء جاء هذا الاختيار بهدف تمثيل الكورد في سوريا، أم في إطار تعزيز الثقة بين الشعب الكوردي والسلطة الانتقالية، وترسيخ أسس الاستقرار والأمن في البلاد، فإن النتيجة تفرض علينا…