نحو المؤتمر الوطني الكوردي الشامل…

بقلم: م.

رشــيد

في ظل الظروف الموضوعية التي خلقتها رياح التغيير العاصفة بالبلاد،  فرضت الحاجة  والضرورة ترميم البيت الكوردي وتوحيده، للتصدي للتحديات القائمة والمتغيرات الجارية، وتثبيت الحضور الكوردي وتفعيله، لاستثمار هذه الفرصة التاريخية المفصلية لتأمين حقوق الكورد الوطنية والقومية المشروعة والعادلة ضمن إطار الوطن السوري الموحد، فأصبحت الأجواء مناسبة والنفوس مهيئة ً أكثر من أي وقت ٍ مضى لتنفيذ المشاريع المطروحة من قبل الساسة والمثقفين الكورد سابقاً، وتحقيق مطالب الجماهير الكوردية الملحة الداعية إلى توحيد الصف الكوردي وخطابه منذ أول انشقاقٍ في جسم الحركة السياسية الكوردية وحتى تاريخه .
ولهذه الغاية بادر بعض المستقلين الغيورين من المهتمين بالشأن الكوردي والحريصين على مصيره باسم الهيئة المستقلة للحوار الكوردي – الكوردي، بالدعوة لإيجاد هيئة تمثيلية (مركز قرار جامع) للكورد في سوريا، وأطلقوا نداءهم عبر الموقعين الالكترونيين الكورديين welatê me , gemiya kurda  ، الذي لاقى صدىً إيجابياً واسعاً في الأوساط الكوردية وبخاصة الأحزاب السياسية، التي باركت الدعوة وعقدت النية والإرادة لإنجاز المؤتمر الوطني الكوردي، وانتقلت الهيئة إلى مرحلة تبادل التصورات والرؤى حول أسس وآليات عقده ليكون عاماً وشاملاً لكل القوى والشرائح الفاعلة المتواجدة على الساحة الوطنية الكوردية ضمن تصنيف منطقي في ثلاث كتل رئيسية وهي الأحزاب السياسية، والحركة الشبابية، والمستقلين من الفعاليات الاجتماعية والثقافية … إلخ .
وما أن انطلقت مسيرة التشاور والتحاور بشأن المؤتمر حتى ظهرت مواقف متباينة تجاهه :
الأول يرى المؤتمر وسيلةً ضرورية واستراتيجية، ويسعى للإعداد الجيد واللازم له دون تسرع لضمان نجاحه وتحقيق الأهداف المتوخاة منه .
الثاني يجد في المؤتمر غطاءً لغاياتٍ في نفسه،  ويريد الإسراع في إنجازه كيفما كان شكله ومضمونه .
الثالث يسعى إلى نسف الجهود والمحاولات الرامية لعقده من أساسها وبرمتها،  أصحاب إذا الموقف يعكرون الأجواء ويثيرون الغبار،  فيخلقون الشكوك ويثبطون العزائم ويحرفون الأمور عن مسارها الصحيح والسليم ..،  وهذا الموقف يتوزع على عدة أصناف :
1- فمنهم عن غباء أو سذاجة أو طيبة قلب يحملون ملاعقهم ولا يعرفون أين يقع بيت العرس (كما يقول المثل الكوردي)، فيعقدون الندوات ويطلقون التصريحات ويملؤون الشارع بالأوهام والأحلام..،  فهؤلاء يشوشون على المساعي الحميدة الصادقة والسليمة من أصحاب الشأن،  ويسيؤون إلى المبادرة وإلى أنفسهم وإلى الكورد دون أن يدروا .
2- ومنهم عن خباثة وانتهازية يملؤون الشارع الكوردي بالبيانات والإشاعات والدعايات لغاياتٍ شخصية أنانية هدفهم الحصول على جزءٍ من الكعكة (!؟) كما يتصورون .
3- ومنهم عن وعيٍ وتخطيط وعن سابق إصرارٍ وتصميم يعملون على إجهاض المساعي والجهود المبذولة لعقد المؤتمر لصالح أجنداتٍ مشبوهة وأخرى معادية لتطلعات الكورد وقضاياهم .
4- ومنهم عن احترافٍ ومهنية يوافقون على عقد المؤتمر ولكن يسعون لفرض أجنداتهم عبر نشاطاتٍ شاذة خارجة عن السياق والنطاق والاتفاق مع الأطراف المعنية بعقده .
    فحرصاً منا على إنجاح المبادرة وعقد المؤتمرالمنشود، وقطع الطريق على المتربصين والمتسلقين والانتهازيين ومثيري الشغب والتشويش نؤكد على مايلي :
1-    ضرورة التنسيق والتواصل مع الهيئة المستقلة للحوار الكوردي – الكوردي (أصحاب المبادرة ) عبر التشاور والتحاور وتبادل الآراء والتصورات، لايجاد القواسم المشتركة من الحلول والمقترحات، والمرضية من الآليات العملية الناجعة في الاعداد والبناء، وعدم استئثار المبادرة واستلابها من قبل أية جهة أو كتلة، حتى لا تخلق حالات من التذمر أو التشكك أو الاقصاء أو التحجيم لدى باقي الكتل والجهات الواجب اشراكها في الاعداد والاجراء.
2-    يجب وقف كافة الحملات الاعلامية والدعائية، وتجميد كافة النشاطات الاستفرادية والعشوائية الغير المنظمة والغير متفقة عليها، والكف عن اعلان الأرقام والأسماء والتواريخ..وكل مايتعلق بالمؤتمر، وجعل كل ما يصدر من الجهات المعنية عبارة عن مشاريع غير قطعية، قابلة للنقاش والمراجعة والتعديل..
3-    التأكيد على تمثيل الكتل الرئيسية بنسب منطقية وواقعية، واعتماد المبادئ والآليات الديموقراطية العملية والسريعة خارج تأثير الروتين والتعجيز، في لجان الاعداد والتحضير، كتقليص الأعداد، واختصار الأزمنة، وتنويع المشاركين حسب المناطق والفعاليات والاختصاص..إلخ.
4-    ينبغي توفير أرضية مناسبة للتفاهم والتعاون عبر تطبيق مجموعة اجراءات حسن نية وبناء الثقة والمصداقية، التي زعزعتها تراكمات السنين.
     وأخيراً: لا بد من توفر الارادة والجدية والصدق والاخلاص..في المساعي لعقد مؤتمر وطني شامل وانجاحه، ونبذ كل الخلافات والعداوات الشخصية والصراعات الحزبية،  ووضعها جانباً،  والتسامي فوق الجراح والأخطاء،  والارتقاء إلى مستوى المسؤولية اللازمة ضمن الظروف المرحلية والأوضاع المتغيرة والحرجة،  والتأسيس لمستقبل أفضل وأجمل..

——————–   انتهت   ——————–

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني مع اقتراب الحادي والعشرين من آذار من كل عام، تتجه أنظار ملايين الناس في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى عيد عريق يحمل في طياته معاني التجدد والانبعاث. إنه نوروز، العيد الذي يحتفل به العديد من شعوب المنطقة باعتباره بداية الربيع وبداية عام جديد في الذاكرة الثقافية والحضارية. غير أن لهذا العيد معنى أعمق وأكثر خصوصية لدى الشعب الكوردي،…

خالد حسو تشكل المواقف الإيجابية الصادرة من الأفراد والشخصيات العربية وغير العربية، والجهات الرسمية وغير الرسمية تجاه القضية الكوردية والشعب الكوردي مؤشراً أساسياً على إمكانية بناء حوار سياسي مسؤول ومستدام. كل خطوة إيجابية، مهما كانت محدودة، تُسهم في تعزيز التفاؤل وتبث روح الأمل بين جميع المكونات، وترسخ مفهوم الشراكة الوطنية القائمة على العدالة والحقوق المتبادلة. هذه المواقف تعكس إدراكاً مشتركاً…

اكرم حسين في تاريخ الشعوب والثورات، هناك رموز تتجاوز أدوارها السياسية المباشرة لتصبح علامات فارقة في مسار الوعي الجمعي ، ومن بين هذه الرموز، يبرز اسم الشهيد مشعل التمو كحالة إشكالية تتحدى القراءات الاختزالية، وتضعنا أمام ضرورة تفكيك العلاقة بين القومي والوطني، الهوية والمواطنة، المشروع السياسي والعمق الوجودي. استحضار مشعل التمو اليوم يضعنا أمام مسؤولية كبرى ، إما أن…

عبداللطيف محمدأمين موسى في خضم زيادة منحى الصراع وتعدد مساراتها، تبقى وتيرة الصراع العسكري مرشحة للتوجه والاتساع نحو مزيداً من التعقيد، من خلال زيادة التوقعات واحتماليات اتساع الصراع لتشمل بلورة تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، لتأمين ممرات مرور الطاقة في مضيق هرمز، وكما تُشير أغلب التوقعات لدى مراكز الدراسات المتعلقة بالأمن القومي في زيادة احتمالات توجه الولايات المتحدة الأمريكية…