طنجرة الأحزاب الكردية الفارغة

 فرحان مرعي

عندما تقدم احدهم – من قبيلة عربية معروفة – الى الانتخابات البرلمانية في احدى الدورات جاءه احد الحكماء من القبيلة وقال له : ياشيخ طنجرتنا على النار وتغلي ولا احد يعرف ماذا تحتوي فلا  ترفع الغطاء عن الطنجرة حتى لا ننكشف لاحد سواء من صديق او من عدو، ولكن هذا لم يستمع الى نصيحة ذاك الحكيم وسار في طريق اوهامه  وجاءت النتائج مخيبة للامال وانكشف ما في الطنجرة حيث لم يكن الا اسم على ضيعة خراب .
عندما اندلعت الثورة السورية كان البعض من الكرد ومن الاخوة العرب يراهن على الدور الكردي كثيراً وقوته وتأثيره على الارض وكان تصورهم  ناجم عن ان الكرد من اكثر الشرائح السورية تنظيماً بما يملكون من احزاب سياسية وتنظيمات من المفترض انهم يمثلون الشعب الكردي قولاً وعملاً، ولكن الواقع لم يكن كما يشتهي الشعب السوري عرباً وكرداً فظهرت الاحزاب الكردية على حقيقتها مشتتة ،منقسمة، مختلفة فيما بينها حول الاحداث الجارية ،بل وجدت مواقف هزيلة وخجولة وغير منطقية تدعو الى المهادنة والاستسلام والانتظار ،ومع هذه المواقف تمسك البعض باوهامه وعنجهيته وصلفه ولا يتنازل عن موقعه المهزوزاصلاً وتجده في نفس الوقت يطالب بكامل حقوقه من الآخرين كما لو كان لاعباً اساسياً في الميدان .
ا ن اهل مكة ادرى بشعابها، ان الطنجرة الحزبية الكردية فارغة الا من انشقاقات وانقسامات وخلافات شخصية وهذه حقيقة على المعنيين ان يعترفوا بها مهما كان الاعتراف مراً وقاسياً وعليهم ان يتنازلوا لشعبهم ويكفوا عن استجداء الحقوق ونقد المعارضة هنا وهناك مهما كانت سيئة وعنصرية  ، ان الحقوق لا تأتي على طبق من الفضة وبالاستجداء والتسول ،بل هي معادلات سياسية وموازين القوى وتضحيات ،علينا ان نجبر الاخرين على قبولنا والاعتراف بحقوقنا عن حق وجدارة ،علينا ان نثبت لهم اننا ابناء هذا البلد علينا ما عليهم ولنا ما لهم،
اما اقناع الذات بالاوهام واستدرار عطف الاخرين مازوشياً لن يجلب الا الاوهام والخيالات  ، الصراع الحالي ليس سهلاً والحركة  الحزبية الكردية ليست على مستوى المهمة والصراع الجاري في سوريا بسبب فشلها  التاريخي وقصورها الفكري والسياسي ، ان الظرف والمرحلة تتطلب قيادة شعبية من النخب المثقفة الشبابية والمهنية والتكنوقراطية والوطنية المستلقة لاتخاذ قرارات حازمة وحاسمة وعقلانية.

ما زال البعض يعزف على الوتر الصدء قائلاً: نحن نمثل الشعب الكردي وقدمنا التضحيات وووو الخ لذلك نحن اولى بقيادة المرحلة ، نحن نقول شكر الله سعيكم ، لقد اعطيناكم فرصة اكثر من خمسين سنة- عانى شعبنا خلالها الفظائع والويلات، الفقر والقمع ،التهميش والابعاد- لن تجلبوا لنا الا الانقسام والتشرذم والضعف واضاعة الحقوق ، لنا ان نقول لكم “انصرفوا وعلينا نحن ان نحرس ورد الشهداء وعلينا نحن ان نحيا كما نشاء”  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

هجار أمين من المفارقات التاريخية القاسية أن التجارب السياسية التي يُراد لها أن تكون حلاً، قد تتحول بفعل الإهمال وسوء التقدير إلى مشكلة أشد وطأة من سابقتها، هذا تماماً ما حدث في مناطق شمال شرق سوريا، بعد اتفاق 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية. فما كان يُؤمَّل أن يكون “اندماجاً” يعيد اللحمة الوطنية ويحسن ظروف المعيشة،…

تحل في الرابع والعشرين من حزيران الذكرى الثانية والخمسون لتطبيق مشروع الحزام العربي العنصري، الذي بدأ نظام البعث بتنفيذه عام 1974 بموجب القرار رقم (521)، استنادا إلى المخطط الشوفيني الذي وضعه محمد طلب هلال عام 1962، والذي استهدف الوجود القومي للشعب الكوردي في كوردستان سوريا، وسعى إلى فرض واقع ديموغرافي جديد يخدم السياسات القومية العنصرية للنظام على حساب الحقوق التاريخية…

في الرابع والعشرين من حزيران من كل عام، يستحضر شعبنا في كردستان سوريا ذكرى تنفيذ أحد أخطر المشاريع القمعية والتمييزية التي تبنّاها النظام البعثي البائد، والمتمثّل بـ”مشروع الحزام العربي” في محافظة الحسكة. فبعد مرور 52 عاماً على انطلاق هذا المشروع الاستيطاني، الذي استهدف تغيير البنية السكانية والديموغرافية للمنطقة الكردية ، عبر إقامة شريط استيطاني بعمق 15 كيلومتراً على طول الحدود…

عبد الرحمن كلو قراءةٌ تحليلية في مفارقةٍ استراتيجية: لماذا يشتدّ الضغطُ على إقليم كوردستان في ذروة ضعف خصومه؟ تَفترض القراءاتُ السياسية التقليدية أن تراجعَ قوّة المحور الإيراني — لا سيّما بعد الحرب الأخيرة، والضغطِ المتصاعد على أذرعه في العراق ولبنان واليمن، وتجفيفِ السيولة المالية لميليشياته — يُفضي تلقائيًّا إلى صعود حلفاء الغرب في المنطقة. ووفقًا لهذه المعادلة، كان المتوقَّع أن…