صلاح بدرالدين: عقد مؤتمر وطني من قبل الأحزاب مشكوك فيه لأنه التفافٌ حول نضال المنظمات الشبابية الكردية في سوريا

  انتقد السياسي الكردي السوري صلاح بدرالدين المساعي الأخيرة لبعض الجهات الحزبية الكردية السورية إلى عقد مؤتمر وطني شامل لكافة الأطراف الكردية في بما فيها الحزبية و المستقلة و الثقافية و غيرها, معتبراً هذه المحاولات بأنها “ليست سوى مخططات لضرب نضال الشباب الكردي في الثورة السورية” على حد قوله.


و قد ظهرت في الآونة الأخيرة محاولات حثيثة إضافة لطرح العديد من الأفكار من قبل جهات سياسية و شخصيات ثقافية و عامة بشكل واسع على المواقع الكردية السورية تدعوا إلى عقد مؤتمر او اجتماع عام و شامل لكافة الأطراف من أحزاب سياسية و شخصيات ثقافية و مستقلة و تنظيمات شبابية…إلخ لصياغة خطاب موحد للمطالب القومية الكردية داخل سوريا و كذلك تحديد الموقف الكردي في “الثورة السورية”.
و في تصريح خاص أدلى به المفكر و السياسي الكردي السوري “صلاح بدرالدين” لراديو و وكالة بيامنير للأنباء أكد فيه بأن الكرد في سوريا بأمس الحاجة إلى وجود خطاب يحدد مطالبهم القومية الأساسية اضافة إلى موقف موحد من”الثورة السورية ضد نظام الأسد” سواء عن طريق مؤتمر وطني شامل أو ماشابه ذلك, و أضاف بدرالدين قائلاً: كنا بحاجة لعقد هكذا مؤتمر منذ عقود, و خصوصاً بعد عام 2004, ناهيك و أن الوقت الحالي الحاسم يجعل الحاجة ماسة أكثر, إلا أن المرحلة الحالية ليست كسابقاتها حتى تقتصر كل هذه المحاولات داخل المجموعات الحزبية الضيقة, لأنه و بالرغم من التغييرات العامة في الواقع إلا أن آلية العمل عند معظم الأحزاب الكردية مازالت كما كانت عليه في القرن الماضي, ناهيك عن أن هذه الثورة شبابية و شعبية عفوية و لادخل لمعظم الأحزاب الكردية بها, خصوصاً و أن معظمها حتى الآن لم تحدد موقفها لا من نظام الأسد و لا من الثورة السورية.
و حول مبادرات بعض الجهات الحزبية لعقد مؤتمر كردي عام قال بدرالدين: “طالما أن الزمن تغير و أن الشباب الكردي هم المحرك الرئيسي للثورة في مناطقهم فهم الأجدر و لهم وحدهم الحق لصياغة الخطاب الكردي الموحد و تحديد مطالبهم القومية إلى جانب الفئات الشعبية و الشخصيات الكردية الأخرى و لا ننسى الأطراف السياسية المساندة لهم و المشارِكة في ثورتهم, أما بالنسبة لتلك المجموعات الحزبية فالأفضل لها أولاً أن تعقد اجتماعاً أو مؤتمراً فيما بينها وحدها و تحدد فيه موقفها الغامض من نظام الأسد و الثورة السورية و الحراك الشبابي, و من ثم تتحدث عن عقد هكذا مؤتمرات التي من شأنها تغيير مسار الحراك الشعبي و الشبابي في الثورة.
و في جوابه على سؤال حول المشروع الذي طرحه الدكتور عبدالحكيم بشار سكرتير اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) لعقد مؤتمر وطني شامل في الفترة القادمة يضم كافة الفعاليات الكردية قال بدرالدين: “و من هو حتى يأتي ليتكلم باسم الشعب الكردي في سوريا و لا أعلم من الذي كلفه بتحديد نسب الفئات الشعبية في هذا المؤتمر و يقلص نسبة الشباب فيه, فلا أحد مخول الآن للتحدث باسم الشعب سوى الثورة الشعبية و قيادتها, و برأيي هذا المشروع كغيرة من المبادرات الحزبية الضيقة ليست إلا مخططاً و التفافاً حول نضال المنظمات الشبابية الكردية لتغيير مسارها نحو اتجاه آخر و تفعيل الحزبية الضيقة على الحراك الحالي, ثم أنه يفقتد إلى الشروط العلمية و الواقعية و اهمال لدور الشباب الكردي, ناهيك عن أن هكذا مشاريع توافق على مبدأ الحوار مع السلطة القمعية التي قتلت و تقتل الشعب.
و حول الانتقادات الموجهة للتنظيمات الشبابية الكردية الحالية بعدم وجود برنامج سياسي منظم لها فقد دافع بدرالدين عنها قائلاً: و حتى تلك الأحزاب فهي أيضاً ليست لها برنامج سياسي واضح, بل و على العكس فإن مطالب الشباب أوضح بكثير من ذلك و هي جزء فاعل في الثورة السورية مثل التنسيقيات الكردية و ائتلاف شباب (سوا) و شباب الثورة…الخ, فهي تقول بكل جرأة و وضوح أنها تطالب باسقاط النظام كمرحلة أولى.
و أضاف بدرالدين “بأن الوحدة الكردية مقدسة و خاصة في هذه المرحلة الحساسة, و لكن الذي يريد توحيد كلمة الكرد في سوريا عليه الانصياع أولاً لإرادة الشعب الكردي المنتفض.”
بيامنير / شيروان ملا إبراهيم – أربيل

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

دمشق – ولاتي مه – استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الثلاثاء، وفدا من المجلس الوطني الكردي في العاصمة دمشق، برئاسة محمد اسماعيل، حيث جرى بحث عدد من القضايا السياسية والوطنية، وسبل تعزيز الحوار بين مختلف المكونات السورية. وخلال اللقاء، أكد الرئيس أحمد الشرع التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن الإطار الدستوري. بدوره، ثمن الوفد المرسوم الرئاسي رقم /13/…

ادريس عمر لنعود قليلاً الى الوراء ولنتذكر سياسة حفر الخنادق التي انتهجها حزب العمال الكردستاني في مناطق كرد تركيا التي أدت إلى نتائج كارثية، كان ضحيتها آلاف الشباب الأكراد، فضلاً عن الدمار الواسع الذي لحق بالمدن والبنية المجتمعية هناك. وقد أقرّ القيادي في العمال الكردستاني مراد قره يلان لاحقاً بفشل هذه التجربة واعتبرها خطأً استراتيجياً. غير…

نورالدين عمر ​تقف جميع القوى السياسية الكردية، في مختلف أجزاء كردستان، صفاً واحداً إلى جانب “روجافا” في هذه المرحلة المصيرية؛ إدراكاً منها لحجم التحديات والمخاطر التي تستهدف الوجود الكردي برمته. ولم يصدر عن أي قيادة سياسية كردية مسؤولة، في أي جزء من كردستان، اتهام أو تشكيك بقيادات قوات سوريا الديمقراطية أو بالإدارة الذاتية، بل على العكس تماماً، هناك إجماع…

سوسن ديكو ما جرى في تجربة الإدارة الذاتية لا يمكن توصيفه بوصفه فشلًا مجتمعيًا، بل إخفاقًا سياسيًا وإداريًا تتحمّل مسؤوليته القيادات التي صاغت السياسات واتخذت القرارات، لا القوى العسكرية ولا الموظفون ولا الفئات التنفيذية ذات الصلاحيات المحدودة. ففي كل تجارب الحكم، تُقاس المسؤولية بموقع القرار لا بموقع التنفيذ، وأي محاولة لنقل تبعات الفشل إلى الحرس أو الجنود أو العاملين في…