ماذا يريد الكرد ؟

بقلم: فرحان مرعي

حتى الآن لم يجتمع الكرد على إرادة موحدة لذلك تجدهم يتخبطون في كل مكان سواء في الداخل او الخارج او في الساحات او في القامشلي او في دمشق او في انطاليا اوفي استنبول اوووو الخ…..

السبب الاساسي في هذا التخبط واللاأتفاق هو الأحزاب السياسية الكردية- الممثل المفترض للشعب الكردي – التي لم تتفق فيما بينها منذ خمسين سنة الا على الانشقاق والانقسام فانتقلت هذه الإشكاليات الفوضوية بالعدوى والضرورة إلى بنية المجتمع الكردي فتحول إلى ملل وتجمعات وفئات وأفراد متصارعة سياسياً وفكرياً وحزبياً وهكذا تجدهم مختلفين في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ سوريا حيث الثورة تدك معاقل النظام الذي عانى منه الكرد اكثر من الجميع ومن المفترض والحيوي ان نكون موحدين بقوة في كل مكان كمكون اساسي وفاعل وليس كعبء وحمل زائد على الوضع الا ان الطموحات ليست على مستوى الواقع والموقف منه.
المواقف متعددة بمستوى خلافات الأحزاب وعددها، فالبعض يستنكف عن الحركة والحراك الشعبي السائد ويفضل السكون والتواكل بل يعادي من يدعو إلى التظاهر والنشاط السياسي ويعمل من اجل هذا جهاراً نهاراً دون أي مبررات مقنعة ، البعض يتذبذب هنا وهناك يضع رجل هنا ورجل هناك في مواقف ضبابية ورمادية والبعض يساند ويدعم من على الرصيف والبعض الآخر يدعو علناً إلى جمهورية عمر أوسي الثالثة ، وهذا أفضل (النظام) من غيره وكاننا كنا في نعيم البعث لنكون في جحيم التعددية، كما ان البعض يدعو الى إدارة ذاتية او إمارة ذاتية او فدرالية عرقية او جمهورية غير عربية وهناك من يشتغل على الخطوط الخارجية ويتظاهر على الأطراف بصوره واعلامه الاقليمية، والجميع يتهم الجميع ، والجميع يقول انا وليس غيري ، انا الذي أحرك الشارع وافعل وأنشط ولولاي لما يخرج احد إلى الشارع بينما البقية يتفرجون والواقع ان الجميع دون المستوى المطلوب والمقبول.
ليس هكذا يورد الإبل يا كرد ، هذه الحالة الثورية لن تتكرر إلا مئة سنة أو لا تتكرر فاما ان نكون او لا نكون .
لقد انسحب الكرد من مؤتمر استانبول ولم يبالي احد ولم يحاولوا إعادتهم والسبب في ذلك ان المؤتمرين العرب لم يشعروا بقوتهم لا على الساحات ولا على الطاولات كموقف موحد وضاغط واستمعت الى هيثم المالح وكأنه يريد ان يقول بالناقص خروج الكرد- وان اكثر مما خوفني من مؤتمر استانبول هو طغيان اللون الحجابي واللحوي على المؤتمرين والخوف من الانزلاق الى التشدد الديني بيانونياً في ظل جماجم دينية ستنسف صناديق الاقتراع مهما كانت القوانين والدساتير ديمقراطية مدنية.
 اعتقد ان هذا الظرف لن يتكرر كما قلت والمسؤولية الكبيرة يتحملها الأحزاب السياسية ، فعلى البعض ان يقدم على الجرأة والتضحية ، عليهم ان يتنحوا جانباً ويحلوا أنفسهم حتى لا يكون عبء على الشعب الكردي ولأنه لن يفرط عند ذلك الا عقد مسبحة قد يكون مؤلف من ثلاثة وثلاثين حبة او تسعة وتسعين وعلى الفاعلين الأساسيين أحزابا وأفرادا ان يحسموا أمرهم خارج السرب المتهالك والمتهاون ويقدموا على موقف موحد وجريء ، يكون على مستوى المسئولية والمرحلة التاريخية التي تمر بها سوريا ويكون على مستوى الحراك الشعبي الجاري بحيث نكون فيه فاعلين مؤثرين لا منتظرين متواكلين ومتطفلين على منسف الآخرين.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس في مقاربة الصراع الدائر حول إيران، من الضروري التمييز بين ما ترجّحه الاستراتيجية الأمريكية فعليًا، وبين السيناريوهات القصوى التي قد تُطرح إذا تعثرت مسارات الاحتواء. فالتاريخ السياسي لواشنطن يُظهر أنها تميل، في تعاملها مع الدول الكبرى، إلى منهج الإضعاف المنضبط والاحتواء الاقتصادي والسياسي، أكثر مما تميل إلى تفكيك مباشر يفتح أبواب فوضى غير قابلة للسيطرة. لذلك يبدو…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الوقت الذي بدأت فيه الحرب الخارجية فيما يتعلق بإيران، فإن ما يشغل الأذهان هو استبدال الدكتاتورية في إيران. وفيما يتعلق بالدكتاتورية، فإن القوى الرجعية والاستعمارية لن تسمح بوصول «البديل الديمقراطي» إلى السلطة، لأن نظام الدكتاتورية لا ينسجم مع «الحرية والديمقراطية». وحيثما توجد الحرية، فإن الشعب يرفض الدكتاتورية وينبذها بلا شك. الآن، ليس أمامنا سوى ثلاثة خيارات…

كردستان يوسف في اللحظة التي تتهاوى فيها أسطورة أنظمة الاستبداد إلى الأبد، تشرق شمس الحرية، وهذا كان حال أنظمةٍ كثيرةٍ في الغرب والشرق، فسقط صدام حسين ومعمر القذافي ومبارك وحسن نصر الله وبشار الأسد ومادورو، وها هو الخامنئي كشخصية استبدادية آيل إلى السقوط، وسينتهي النظام الإيراني المتعجرف، نظام الملالي الاستبدادي، الذي أمسك بزمام إمبراطورية العتمة والإقصاء لخمسة عقود مضت، والذي…

حسن برو عند التأمل في خريطة النفوذ في سوريا، يتبين أن السؤال المركزي لم يعد محصورا في: من يحكم الدولة؟ بل تطور إلى سؤال أكثر عمقا وإلحاحا: هل ما زالت هناك دولة فعلا، أم أن منطق العشائر و«الفزعات» أصبح الأداة الأساسية لإدارة الشأن العام؟ خلال سنوات الصراع، لعبت العشائر أدوارا متباينة، لكنها في كثير من الأحيان كانت أدوارا وظيفية أكثر…