وفاء للفن والتراث… “ولاتي مه” يكرم الفنان “نصرالدين حسن”

بريمن “ولاتي مه” : بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيس موقع “ولاتي مه”، وضمن سلسلة الفعاليات التي دأبت إدارة الموقع على تنظيمها تكريما للرموز والشخصيات التي خدمت الشعب الكردي في مختلف مجالات الحياة، كرمت إدارة الموقع الفنان الشعبي نصرالدين حسن، تقديرا لمسيرته الفنية الغنية وإسهاماته في صون الأغنية التراثية الكردية والحفاظ على أصالتها.

وجاء هذا التكريم على شكل درع تقديري و شعار “ولاتي مه”، و حمل في مضمونه مشاعر الوفاء والاعتراف بجهود الفنان، حيث جاء في نص الدرع:

 

شكر وتقدير
بمناسبة الذكرى العشرين لتأسيس موقع (ولاتي مه)، تفخر إدارة الموقع بتكريم الفنان الشعبي المعروف ” نصرالدين حسن”
كعربون تقدير ووفاء واحترام لجهوده الدؤوبة والمتواصلة في الحفاظ على أصالة الثقافة والتقاليد الكردية ونقلها بأمانة إلى أجيال شعبنا.
مع تمنياتنا له بالشفاء العاجل ومواصلة مسيرته الفنية القيمة.
مدير موقع (ولاتي مه)

 

وقد عبر الفنان نصرالدين حسن عن شكره وامتنانه لإدارة الموقع على هذه اللفتة الكريمة، مؤكدا أن هذا التكريم يشكل حافزا معنويا لمواصلة العطاء، ورغم وضعه الصحي، أهدى ادارة الموقع وجميع كتابه ومتابعيه، مقاطع غنائية معبرة ومؤثرة عكست عمق تجربته الفنية وصدق إحساسه.

نبذة عن حياة الفنان نصرالدين حسن:

ولد الفنان نصرالدين حسن عام 1971 في قرية تل عيد، ونشأ في كنف عائلة وطنية ملتزمة بنهج البارزاني الخالد. منذ طفولته المبكرة، وتحديدا في سن السادسة، بدأ يرافق والده إلى الاجتماعات والأمسيات التي كانت تقام قبيل عيد نوروز، حيث أظهر موهبة مبكرة في الإلقاء والغناء، وكان من اللافت مشاركته وهو طفل بمقطع شعري ساخر يعكس وعيا مبكرا وروحا فنية حاضرة.

تميز نصرالدين بحس مرهف وروح فكاهة محببة، وهو ما ازداد عمقا بتأثره الكبير بالفنان الراحل سعيد كاباري، الذي كان له دور بارز في تشجيعه واحتضان موهبته، بل والتوسط لدى عائلته للسماح له باحتراف الغناء.

في مرحلة دراسته الإعدادية في مدينة القامشلي، بدأ اهتمامه يتجه بشكل جدي نحو الموسيقى، فاقتنى آلة الطنبور، واستمر في تطوير مهاراته رغم الصعوبات. تأثر بعدد من الفنانين الكبار، منهم سعيد كاباري، وفارس بافي فراس، ونذير محمد، إلا أن بصمة كاباري بقيت الأعمق في مسيرته.

أصدر الفنان ستة أشرطة كاسيت تنوعت بين الرقصات الشيخانية والكردية والأغاني السماعية، وكان آخر إصدار له عام 2000. وقد حظي بدعم كبير من أصدقائه، خاصة محمود بافي دليل ولقمان حسن، اللذين ساهما في مسيرته الفنية من حيث التسجيل وتنظيم الحفلات وتأمين المستلزمات الفنية.

إلى جانب نشاطه الفني، كان ولا يزال نصرالدين حسن ملتزما بقضية شعبه، حيث شارك في العمل السياسي ضمن صفوف البارتي، وساهم في نقل البريد الحزبي الى حلب ودمشق في ظروف صعبة. كما انضم إلى فرقة “نارين للفلكلور الكردي”، وشارك في إدارتها وتدريب أعضائها، واستمر معها قرابة عشر سنوات.

وخلال تواجده في مخيمات النازحين في إقليم كردستان، واصل نشاطه الفني، وشارك في إحياء العديد من الحفلات، كما تعاون مع فرقة “آزادي” وقدم عروضا في مدن عدة منها زاخو.

بعد لجوئه إلى ألمانيا عام 2015، انفتح على تجارب فنية جديدة، حيث تعاقد مع فرقة ألمانية لمدة عامين، وشارك في تقديم الأغاني الكردية في محافل مختلفة، منها مناسبة عيد الجيش الألماني في برلمان ولاية بريمن، إضافة إلى مشاركته في فعاليات رسمية أخرى، حتى باللغة الألمانية.

الوضع الصحي:

في ايلول 2024، بدأ الفنان نصرالدين يعاني من آلام متفرقة وسعال مستمر، وبعد سلسلة من الفحوصات، تم تشخيص إصابته بسرطان الرئة. خضع لرحلة علاج مكثفة، وبفضل إرادته القوية وايمانه الكبير، وجهود الكادر الطبي، تجاوز المرحلة الصعبة بنجاح، وتحسنت حالته بشكل ملحوظ، حيث تم تحييد الكتلة المرضية، وهو الآن يتابع علاجا خفيفا ويتمتع بوضع صحي مستقر.

إن تكريم الفنان نصرالدين حسن ليس مجرد احتفاء بمسيرة فنية، بل هو رسالة وفاء لكل من ساهم في حفظ الهوية الثقافية الكردية، وتجسيد لنهج “ولاتي مه” في تكريم رموز العطاء والإبداع، أولئك الذين حملوا هم شعبهم وأوصلوا صوته إلى العالم.

مع أطيب التمنيات للفنان نصرالدين بالشفاء التام، ومواصلة عطائه الفني والإنساني.

صورة من مشاركته في الحفل المقام في برلمان ولاية بريمن بمناسبة عيد الجيش

 

 صورة مع الفرقة الالمانية

 

صورة اخرى مع الفرقة الالمانية

 

صورة أحد كاسيتاته

صورة كاسيت اخر

 

 

 

شارك المقال :

4 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين لم يعد خافيا على احد مدى تفاقم أزمة الحركة السياسية الكردية السورية ، والقلق الذي يسود القطاعات الواسعة من النخب القومية ، والثقافية في مجتمعاتنا بالداخل والخارج جراء العجز عن إيجاد مخرج ، تعالج من خلاله جوانب الازمة ، وتتحقق خطوات إعادة البناء بالوسائل الديموقراطية ، وفي المقدمة العوامل الذاتية من طرح وإقرار المشروع البرنامجي ، واستعادة الشرعية…

نظام مير محمدي *   أثار حضور إسماعيل أحمدي مقدم ضمن وفد النظام الإيراني المفاوض في إسلام آباد جملة من التساؤلات الجوهرية، واستقطب اهتمام المحللين والمراقبين السياسيين. فبينما تُبنى الوفود الدبلوماسية عادة من وجوه تتقن لغة الحوار والبروتوكول، جاء إقحام هذه الشخصية الأمنية المثيرة للجدل ليعكس أولويات هيكلية السلطة في طهران، ويؤكد سيطرة العقلية القمعية على المشهد السياسي، حتى في…

عبد الجابر حبيب   هويةٌ مُفصَّلةٌ على مقاسهم: ثمّة لحظةً صغيرةً، حميمةً حدَّ الوجع، يكفي فيها أن ينظر الإنسان إلى اسمِهِ ليشعر أنّه موجودٌ، يتنفّس الحياة بكلّ ما فيها من جمال وهشاشة. الاسمُ ليس حروفاً تُرصّ على بطاقةٍ بلاستيكية، بل هو دفء الأم حين تنادي، وارتجاف الذاكرة، وهي تعود إلى أوّل الطريق، إلى تلك النقطة التي بدأ منها كلّ شيءٍ…

زيوا حسين السينو* لقد اعتدنا على التفكير في الأخلاق كصومعة مقدسة وهادئة، مكان نلجأ إليه لنعثر على أفضل نسخة من أنفسنا. نريد أن نصدق أن “الخير” ينتصر لمجرد أنه أكثر عطفاً، وعقلانية، وإنسانية. في مدارسنا وبيوتنا، نُعلَّم أن نتعامل مع القيم العليا مثل العدالة، والصدق، أو النجاح الشخصي كأنها نجوم باردة ونقية معلقة في سماء ليل صافية، ترشدنا بعيداً عن…