الأبيض والأسود في عيد نوروز ..

م. محفوظ رشيد 

– بسجل لأول مرة في التاريخ بأن يحتفل رئيس الجمهورية بعيد نوروز الذي يرمز إلى الثقافة الكوردية في القصر الجمهوري.. كما يسجل لأول مرة تعرض الكورد للتطهير العرقي وجرائم حرب منظمة باسم “الجيش الوطني” وتحت شعار “الله أكبر”، من قتلهم على الهوية واحتلال أراضيهم وسلب املاكهم وسرقة أموالهم وقطع أرزاقهم والاعتداء على رموزهم ومزاراتهم ومعالمهم، ومنعهم من الاحتفال بأعيادهم الدينية ومناسباتهم القومية، وتهجيرهم من منازلهم وقراهم وبلداتهم.

– يفرض العلم السوري الحالي الغير معتمد في كافة المناطق السورية ولدى الكثير من مكونات الشعب السوري الذي يقل تعداده الاجمالي عن 27 مليون، في ذات الوقت يحظر العلم الكوردي الذي يرمز إلى كل الشعب الكوردي الذي يزيد تعداده عن 70 مليون .

– ليس من المنطق والقانون معاقبة الشعب الكوردي بكامله وانتهاك حقوقه ورموزه بجريرة تصرف فردي واتخاذه ذريعة من قبل فزعات عشائرية همجية وكتائب جهادية مسلحة (داعش والحمزات والعمشات..) متجاوزة مؤسسات الدولة الأمنية والقضائية ومهامها وقوانينها تنفيذاً لأوامر وأجندات قوى أجنبية مشبوهة لزعزعة الأمن والاستقرار والسلم في البلاد من خلال خلق الأحقاد وإثارة النزاعات، بدون أية ردع أو إدانة أو مساءلة أو محاسبة للمتورطين من جانب سلطات الدولة القائمة.

– دعوات القصر الرئاسي لخليط غير متجانس شكلاً ومضموناً من شخصيات (لكل منها غايات ومقاصد وأماني مختلفة) للقاء بالسيد الرئيس بمناسبة نوروز العيد القومي للكورد بنمط كرنفالي منظم ومدروس مع تغطية أعلامية كثيفة وعدم استقبال دمشق للوفد الكوردي الموحد والمشكل تنفيذاً للمقررات ومخرجات كونفرانس ٢٦ نيسان ٢٠٢٥ لوحدة الصف والموقف بالرغم من مطالبة الوفد مراراً للتفاوض والتحاور مع الإدارة الانتقالية وفق الرؤية الكوردية المشتركة والمنبثقة عنه في المجالين الوطني السوري والقومي الكوردي.

– بالتزامن مع مساعي تطبيق بنود اتفاق ٢٩ يناير لعام ٢٠٢٦ الموقع بين الإدارة الانتقالية برئاسة اليد أحمد الشرع والإدارة الذاتية بقيادة السيد مظلوم عبدي بضمانات أمريكية – فرنسية لدمج المؤسسات والإدارات المدنية والعسكرية، تستمر حملات التحريض والتهديد والتخوين ضد الكورد وتتواصل عمليات الغزو والنهب والسلب والخطف والحصار والقتل.. بحق الكورد وفي مختلف مناطقهم.

– إن التباطؤ في إطلاق سراح الأسرى والمعتقلين والكشف عن مصير المفقودين في الوقت الذي تتسارع الخطا لاكمال الدمج وفرض سلطة المركز وإنهاء كل ما يمت بالإدارة الذاتية القائمة بصلة تبعث برسائل غامضة و غير مطمئنة للرأي العام الكوردي والسوري والدولي.

– المراسيم الرئاسية المتعلقة بالكورد كالمرسوم (١٣) بشأن جعل اللغة الكوردية لغة وطنية ومرسوم اعتبار نوروز عيداً وطنياً مازالت ناقصة وغير مؤكدة من حيث الاقرار دستورياً والتطبيق عملياً. ثم أن التهويل الاعلامي لها على أنها إنجازات تاريخية عظيمة وترويجها من قبل الإدارة الانتقالية وبعض الأطراف الكوردية لتكون سقفاً نهائياً للحقوق القومية والوطنية للكورد ينافي الحقائق الموضوعية والظروف الواقعية، لأن قضية الكورد قضية أرض وشعب لا تختزل في مراسيم تسمح لهم بالرقص والغناء ، إنما يتطلب الاقرار بحقوقهم و احترام خصوصيتهم على أساس الشراكة الحقيقية في سوريا ديموقراطية تعددية لا مركزية، وليس الدمج والصهر في بوتقة الدولة العربية الإسلامية باسم المواطنة المتساوية والأخوة في الدين.

– اقرار “قانون حماية الكورد” في الكونغرس الأمريكي ومشروع العقوبات وتفعيل القرار الأممي ٢٧٩٩ (٢٢٥٤) الصادر تحت البند السابع بشأن سوريا مشروطة بمحاربة الارهاب ومكافحة الكبتاغون، وفرض الأمن والاستقرار، وتحسين مستوى المعيشة والخدمات، وحماية المكونات القومية والدينية واشراكهم في الحكم، والكورد بشكل خاص. وما يجري على أرض الواقع قيد الرقابة والمتابعة من قبل الجهات المعنية والمكلفة بذلك.

25.3.2026

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين لم يعد خافيا على احد مدى تفاقم أزمة الحركة السياسية الكردية السورية ، والقلق الذي يسود القطاعات الواسعة من النخب القومية ، والثقافية في مجتمعاتنا بالداخل والخارج جراء العجز عن إيجاد مخرج ، تعالج من خلاله جوانب الازمة ، وتتحقق خطوات إعادة البناء بالوسائل الديموقراطية ، وفي المقدمة العوامل الذاتية من طرح وإقرار المشروع البرنامجي ، واستعادة الشرعية…

نظام مير محمدي *   أثار حضور إسماعيل أحمدي مقدم ضمن وفد النظام الإيراني المفاوض في إسلام آباد جملة من التساؤلات الجوهرية، واستقطب اهتمام المحللين والمراقبين السياسيين. فبينما تُبنى الوفود الدبلوماسية عادة من وجوه تتقن لغة الحوار والبروتوكول، جاء إقحام هذه الشخصية الأمنية المثيرة للجدل ليعكس أولويات هيكلية السلطة في طهران، ويؤكد سيطرة العقلية القمعية على المشهد السياسي، حتى في…

عبد الجابر حبيب   هويةٌ مُفصَّلةٌ على مقاسهم: ثمّة لحظةً صغيرةً، حميمةً حدَّ الوجع، يكفي فيها أن ينظر الإنسان إلى اسمِهِ ليشعر أنّه موجودٌ، يتنفّس الحياة بكلّ ما فيها من جمال وهشاشة. الاسمُ ليس حروفاً تُرصّ على بطاقةٍ بلاستيكية، بل هو دفء الأم حين تنادي، وارتجاف الذاكرة، وهي تعود إلى أوّل الطريق، إلى تلك النقطة التي بدأ منها كلّ شيءٍ…

زيوا حسين السينو* لقد اعتدنا على التفكير في الأخلاق كصومعة مقدسة وهادئة، مكان نلجأ إليه لنعثر على أفضل نسخة من أنفسنا. نريد أن نصدق أن “الخير” ينتصر لمجرد أنه أكثر عطفاً، وعقلانية، وإنسانية. في مدارسنا وبيوتنا، نُعلَّم أن نتعامل مع القيم العليا مثل العدالة، والصدق، أو النجاح الشخصي كأنها نجوم باردة ونقية معلقة في سماء ليل صافية، ترشدنا بعيداً عن…