نص كلمة ملكة آشور (سمير اميس) للمعارضة المجتمعة في دمشق.

عبدالقادر بدرالدين

اعزائي الحضور-

بداية, سأعرفكم على نفسي اولا, انا ملكة آشورية, شربت من ماء دجلة والفرات, والتاريخ شاهد على جمالي وقوتي وحكمتي وقدرتي الفائقة في ادارة الدولة والحروب, والتوسع في الفتوحات, وشيدت (حدائق بابل المعلقة), وغزت ارض الفراعنة, واخترت منطق القوة والحرب, ويشهد التاريخ على قوة شخصيتي وذكائي الحاد, وجمالي الاخاذ, وتمسكت بتلاليب دولة بلاد النهرين طيلة عشرات السنين, ولم ينم لي جفن, في مقارعة كل فاسد ومستبد, ولم اكن متساهلا معهم ولم احاورهم قط.
اعزائي-
انتم اليوم في ضيافتي, وفي بهوي الدمشقي, وبين ذراعي, ومن واجب المضيف اكرام الضيف, وايضا اعطاءه الدعم والمساندة لاهداء سبيله, وانا كما تعلمون ايها السادة, لم اعد املك العرمرم والصهيل والفيصل, حيث تغيرت الاحوال والزمان, ولا املك الا بضع كلمات استمدها من تجربتي, وسأزفها لكم, عسى ان تكون معينا لمبتغاكم.
اخوتي-
الحياة بلا حرية لا طعم لها, ولولاها لما خلق الانسان, ولاجلها سأقول لكم, اذهبوا واشربوا من ماء دجلة والفرات, وحيوهما بالآشورية والكوردية والعربية, وبزيكم وسيماءكم, انهما ومنذ الازل كما تعلمون, من معالم – ميزوبوتاميا – ورافديها العظيمين, انها دولة الفسيفساء وحضاراتها, بكل الوانها وابجدياتها الجميلة, تكره الاحادية وانانيتها المقيتة, حذاري ان تتفرقوا وتذهب ريحكم, هذه البلدان, اناسها كربيعها, تكتمل بالوانها وفراشاتها, اقول لكم انتم لستم سوى لون واحد, واين بقية الالوان, لاتستطيعون ان تألفوا ربيعا لوحدكم, ولن تنالوا ما تنشدون, الا باتحاد كافة الالوان والابجديات, انتم احفاد صالح العلي, ابراهيم هنانو, حسن الخراط, يوسف العظمة, سعدالله الجابري, فارس الخوري, سلطان باشا الاطرش وحاجو آغا, وادرتم ظهر المجن لاحفادهم المنتشرون في كل قرية ومدينة, من القامشلي الى حوران, صدورهم عارية, وعلى اكتافهم مواكب الرجال, في حمص الاتاسي ودمشق العظم وعامودا نورالدين زازا, وينشدون بصوت وبحنجرة واحدة سيمفونية – مئة يوم – الشعب يريد اسقاط النظام -, ستبقى هذه الكلمات الاربعة, والمتحدة في جملة واحدة, انشودة الربيع واللحن الخالد, حيث غنتها ابجدياتنا الاصيلة, من سميح شقير الى شفان برور, ولهذا ادعوكم الانضمام الى الثورة والسوريين, واتقنوا اداء السمفونية العظيمة, كي تغنوها لاحفادكم, لان في سماعها,حيث تنعش الفؤاد وتستقر الروح.


 اخوتي واخواتي-
اجل, انتم ايضا محاربون في سبيل الحق والسلام, ولكنكم تأخرتم في الانضمام الى الثورة, انتم ما زلتم في نقاشات الاصلاح واخواته, اسمحوا لي ان اسميكم معارضون ما قبل الثورة, وما زلتم تفضلون البقاء في مكانكم, وعلى مسافة واحدة من الظالم والمظلوم, وتعقدون الآمال في الحوارات واللقاءات المضرة, وتعتقدون بكل اسف, وكأنكم في ازمة حقيقة وليس الآخر, وتبحثون عن حلول في خلاصه وانقاذه!!!, لماذا المعنيين لا يحاورون انفسهم في انقاذ البلد, لماذا لا يعقد حزب الحاكم مؤتمرا استثنائيا في حل نفسه, وانسحابه من قيادة الدولة والمجتمع؟ لماذا لاتجتمع القيادات الحاكمة في البحث عن الخلاص؟, انتم لستم بحاجة الى حزمة من الاصلاحات والترقيعات من هنا وهناك, بل انتم امام ازمة هوية سياسية للانسان السوري بكل مكوناته الجميلة, عليكم اعادتها وصياغتها وترميمها من جديد, اقولها ايضا, انضموا الى ثورتكم وغنوها, اياكم الانفصال او الانقطاع, لا وقت للتشاور واضاعة الوقت, الشعب اتخذ قراره, حيث لا عودة الى الوراء, والنصر قريب.
والسلام عليكم .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

محي الدين حاجي تواجه الساحة الفكرية والسياسية الكردية اليوم أزمة وعي حادة تفرضها شريحة متزايدة من الكتّاب والمعلقين هؤلاء يعتمدون على نقل الأخبار السطحية من صفحات الأنترنيت دون تدقيق، للشهرة واكتساب صفة المحلل السياسي. تعتمد تلك الأقلام على وسائل الاعلام التجارية والمحرضة وتزيف الحقائق .وتحول في نظر الشارع إلى حقائق مطلقة، مما يساهم في تزييف الوعي العام وتوجيه الجمهور نحو…

يسرى زبير في زمن التكنولوجيا، يبرز سؤال ملح: هل الذكاء الاصطناعي نعمة أم نقمة؟ في زمنٍ أصبح فيه المثقف مهمشاً، والكاتب مهملاً، والشاعر مستبعداً، والكتب مركونة على الرفوف يكسوها الغبار في الزوايا، يبرز هذا السؤال بإلحاح أكبر. في الوقت الذي كان فيه كثيرون عاجزين عن كتابة سطر واحد، أو بعيدين عن عالم القراءة والكتب، أصبحوا بين ليلة وضحاها يقدمون أنفسهم…

عزالدين ملا الساحة الكوردية السورية تمر اليوم في أكثر مراحلها تعقيداً منذ عقود، ليس فقط بسبب التحولات الكبرى التي عرفتها سوريا بعد سقوط نظام البعث والأسد، بل أيضاً بسبب التصدعات العميقة داخل البيت الكوردي نفسه والانقسام الحاد حول طبيعة المشروع السياسي الكوردي وحدود العلاقة مع السلطة السورية الجديدة وشكل الشراكة الوطنية المطلوبة في المرحلة المقبلة. فالمشهد الذي رافق انتخابات البرلمان…

حسن قاسم في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تتكشف بين الحين والآخر مواقف وتصريحات تعيد التأكيد على ثوابت السياسة التركية تجاه القضية الكوردية. فالتصريحات المنسوبة إلى رئيس الاستخبارات الإسرائيلية السابق، والتي تحدث فيها عن نجاح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم دعم أي مشروع قد يقود إلى قيام كيان كوردي في إيران، تعكس…