رسائل عاجلة …إلى المثقفين وكتاب الكرد.. ( ..أولاً )

خليل كالو
  

   نظرا للظروف الدقيقة والمستجدات والتطورات المتلاحقة التي تشهدها ساحة بلادنا  سوريا على جميع الأصعدة  وما سوف ينتظرنا نحن الكرد بجميع فئاتهم ومشاربهم السياسية والثقافية  والاجتماعية من ظروف ومهام ومسئوليات تاريخية ووجدانية تجاه ما يجري  في الأيام القادمة على اعتبار أن الكرد جزء ومكون أساسي من الشعب السوري لهم من الحقوق والواجبات كما لغيرهم من المكونات الأخرى فلا بد من الحركة باتجاه الصحيح كما ينبغي وفيما يطلبه المرحلة بشكل دقيق دون تهور على ضوء ما يحدث من أحداث ومتغيرات يومية على الصعيد السياسي المحلي والدولي ومستوى الشارع السوري
 وإزاء مثل هذه الأحداث الجارية الدراماتيكية والمصيرية نرى أن موقف الكرد  الرسمي ما زال باهتا ولا يعرف ماذا يريدون وكيف سيتصرفون حيال الأحداث الجارية مستقبلا من خلال نخبه السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية إذا وجدت وهل هم مستعدون بشكل جيد لمسئولياتهم التاريخية تجاه الشعب السوري بشكل عام وأنفسهم بشكل خاص .

   إن الظروف والأحداث الجارية على الساحة الوطنية حتى الآن تبدو في ظاهرها وجوهرها أكبر من حجم الكرد ونخبهم السياسية والثقافية منفردا  كون المسالة تجري على الساحة الوطنية وشاملة لأراضي الوطن وذات تعقيدات وأبعاد دولية وإقليمية لذا فإن هذا الوضع  يهم جميع المكونات العرقية والثقافية على طول البلاد وعرضها وشغلها الشاغل علماً أن الأزمة في البلاد قد دخلت في منعطف خطير وجدي لا يمكن التكهن بتبعاتها و التعامل مع نتائجها مستقبلا بالذهنية التقليدية والعقلية السائدة والثقافة الحزبوية الأنانية  لا كما يتصوره البعض بأن المسالة برمتها سحابة صيف أو زوبعة في فنجان فلهذا لا يمكن  للكرد التعامل مع الواقع بهذا الضعف والتشتت الاجتماعي والشعبي والتنظيمي وسوف يترتب على ضعفهم هذا الكثير من النتائج السلبية ومع هذا العدد  الكبير من الرؤى المتباينة والبيانات الرتيبة والحراك اللا منضبط من قبل هذا وذاك حيث لا يزال يتم التعامل مع المسألة برمتها بذهنية قديمة حزبوية  ومصلحية التي لا تؤسس لشيء مثمر سوى أنه يصب في خانة الدعاية الأنانية ولا يمكن إدارة الأزمة بالوسائل القديمة في الوقت الذي لا يبدو للعيان وللمتتبع للمشهد العام حتى هذه اللحظة ما يبشر بخير من عمل مشترك مسئول لمجابهة التحديات والتعامل مع التطورات والمفاجئات التي من المحتمل أن يحصل غدا أو بعد غد سوى بعض من البيانات المشتركة التي لا تساوي قيمتها شيء يذكر ولهذا لا بد من عمل شيء مفيد وعاجل على المستوى المجتمع الكردي السوري وما يتطلبه الظروف والمرحلة الجديدة .

 

   نرى من الضرورة بمكان دون تأخير وانطلاقا من المسؤولية التاريخية والأخلاقية والوجدانية  أن تقوم السياسات الرسمية  والحراك الشعبي بترتيب البيت الكردي والخروج من أنانيتها وجمودها  وتكوين  موقف ومركز قرار كردواري أو هيئة يتفق عليها وغرفة عمليات طارئة للتعامل مع الأحداث والتطورات بشكل يضمن  للكرد حقيقة شخصيته الثقافية واحترام وجودهم كمتحد في خضم الواقع السياسي السوري الحالي والمستقبلي دون الخروج من الشعور بالمسؤولية الوطنية تجاه ما يجري وبعيد عن املاءات  وتوصيات الجهات الكردستانية الأخرى والعمل باستقلالية تامة  لذا نناشد الكتاب والمثقفين الكرد  وكل من له القدرة على الكتابة من كل المشارب السياسية والثقافية دون استثناء  للعمل لتكوين رأي عام وضاغط من خلال المواقع الكردية وعلى رأسها كميا كوردا  Gemyakurdaوولاتي مه welatê me  من خلال توجيه أسئلة لهم  من قبل إدارتها حول هذه القضية وأن تقوم هذه المواقع  بحث الأخوة الأفاضل من المثقفين والكتاب للاستعداد والبدء بحملة كتابات مكثفة تنويرية وفكرية ودعاية في هذا الاتجاه وبشدة دون مجاملة وغزل للضغط  على موقف الأحزاب و الشخصيات الاجتماعية والاقتصادية والشارع  الشعبي على غرار ما حصل حول مسألة الحوار مع النظام  إلى أن تتحقق مسعاهم “علماُ بأنه  كان لموقع ولاتي مه السبق وله الشكر الجزيل ” حيث كان وقع تلك الكتابات  إيجابيا ومؤثرا إلى حد بعيد على قرار الأحزاب الكردية وأسس لرأي عام كردي في هذا الاتجاه والآن مطلوب من هؤلاء الأخوة الأفاضل الكتابة من جديد كي تؤسس لعمل مثمر ومجدي للتقارب الكردي الحقيقي على المستوى السياسي والعملي ألا يكفي لكل واحد منا الصياح على مزيلته منفردا …ألم تتعبوا بعد يا بؤساء…؟  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أمين كلين   ياسادة الافاضل : سياسة التغير الديموغرافي التي اتبعتها الحكومات السورية المتعاقبة وبدون استثناء بحق الشعب الكردي ، كانت تستهدف نقل عائلات علوية ودرزية الى الجزيرة ونفذها الوزير مصطفى حمدون في الخمسينيات القرن الماضي ( والذي لم يصدق فاليذهب الى ديريك ثم الدجلة … ) ثم تغير اسماء البلدات والقرى الكردية وتعريبها ، مثلا قريتي : كندى شيخ…

د. محمود عباس قضية اللغة الكوردية ليست قضية حروف ولهجات ومناهج فحسب، بل قضية وجود. فهي تقف في رأس هرم القضية القومية الكوردية في مجمل جغرافية كوردستان، لأن الأمة التي تُمنع من لغتها تُمنع من تسمية ذاتها، ومن كتابة تاريخها، ومن توريث ذاكرتها لأجيالها. لذلك فإن يوم اللغة الكوردية ليس مناسبة لغوية عابرة، بل يوم كوردستاني عام، يمسّ جوهر حق…

إدريس سالم   تُعدّ ظاهرة «التغيير الديمغرافي الفكري» واحدة من أعقد العمليات السياسية، التي أعادت صياغة «الوعي الجمعي الكوردي» بعيداً عن امتداده التاريخي التقليدي، إذ استهدفت استبدال المنظومات القيمية والسياسية الموروثة بكتل فكرية مؤدلجة وسرطانية عابرة للحدود، ليمثل غزواً ناعماً يتجاوز الصراع العسكري، ويطال الخرائط الذهنية للمجتمع، حيث جرى إفراغ المناطق من هويتها السياسية التعددية وحشوها بأيديولوجيات شمولية تخدم مشاريع…

آخين ولات ليست مسألة انتماء الكرد إلى الدول التي يعيشون فيها قضية يمكن اختزالها في اتهاماتٍ جاهزة أو أحكامٍ مسبقة عن “الولاء” و”الاندماج”. إنها، في جوهرها، مرآةٌ تكشف طبيعة العلاقة بين الدولة ومواطنيها، وحدود قدرتها على استيعاب التعدد داخل إطارٍ وطنيٍ جامع. فعلى مدى قرنٍ تقريباً، نشأت في المنطقة دولٌ حديثةٌ رفعت شعارات الوحدة والسيادة، لكنها تعاملت مع التنوع القومي…