قرار وزارة الشؤون الاجتماعية السورية حل جزئي لا يحل المشكلة

عبد الحليم سليمان عبد الحليم

الجمهورية العربية السورية
وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل
ق ع/1/9444
إلى مديريات الشؤون الاجتماعية والعمل في محافظة :
دمشق – ريف دمشق – حمص – حلب – حماه – القنيطرة – ادلب – اللاذقية – طرطوس – الحسكة – دير الزور – الرقة – درعا – السويداء
يعامل أجانب الحسكة معاملة السوريين في كل ما يتعلق بأمور عملهم.
للاطلاع و القيد
دمشق في / / 1432هـ الموافق لـ 7/3/2011م
وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل
الدكتورة ديالا الحج عارف

قد لا يحتاج هذا الكتاب إلى التعليق كثيرا أو من ينظر من الخارج سيقول أن هناك انفراجاً حقيقياً من الحكومة على الأكراد وها هم يعاملون الأجانب منهم – الذين لا يحملون الجنسية السورية- معاملة السوريين المواطنين، لكن هذا الكلام بعيد جداً عن الواقع فبخصوص فحوى الكتاب المذكور أعلاه لم يطرأ أي تغيير على معاملة مديريات الشؤون الاجتماعية والعمل مع هذه الشريحة الواسعة من السوريين.

فقد أكد العديد من المراجعين أن الروتين والمعاملة من قبل مديريات الشؤون لم يطرأ عليها أي تغيير وما يخص بطاقة العمل والتي تطلبها الجهات الحكومية من الأجانب السوريين لدى تقدمهم لأي وظيفة على شكل عقود مؤقتة فإن إجراءاتها مازالت هي كما كانت في السابق؛ أي أن المتقدم للبطاقة سيقدم طلباً والمديرية بدورها سترفعه إلى شعبة الأمن السياسي بدمشق إثر موافقتها أو عدمها ستحدد الوزارة موقفها وبالتالي سيتحدد مصير موافقة البطاقة ومنحها من عدمه، وما أكثر البطاقات التي تعود بعد عدة أشهر مع عدم الموافقة.

هذا من جانب ومن جانب آخر وفي ظل هذه المتغيرات الحاصلة في المنطقة فإن الأكراد السوريين عموماً والأجانب منهم خصوصاً لم يكونوا ينتظروا هذا القرار فحسب أو في ما يخص شملهم بالمعونة الاجتماعية بل كانوا يأملوا أن تتفهم الحكومة أوضاعهم ومعاناتهم التي باتت واضحة وضوح الشمس و تتخذ إجراءات عملية تجاه منحهم الجنسية السورية لا سيما أن هذا الموضوع قد تم التصريح به من قبل السيد رئيس الجمهورية وأنها مسألة وقت لا أكثر.

الظروف الصالحة و المناسبة التي قد تنتظرها الحكومة لحل هذه المشكلة هي الآن إن كانت جدية فيما تنوي، فإن تحدثنا عن معاناة شريحة الأجانب السوريين فهي كثيرة فأبسطها يُمنع الأجنبي أو المكتوم من النوم في الفنادق وحتى لا يسمح له بركوب الحافلات للسفر بين المدن و أعقدها ربما هي عدم الوجود في كوكب الأرض كونه لا يحمل جنسية أي بلد و غير مسجل في سجلات أي دولة.

لقد عمل الأكراد كثيراً من أجل حل هذه المشكلة الخانقة التي يبلغ عدد ضحاياه ما يقارب نصف مليون شخص وفق إحصاءات غير رسمية،فقد شكلوا وفوداً اجتماعية و التقت الجهات المعنية وكذلك في العام 1992 لجأت الأحزاب الكردية ومنها حزب الوحدة الديمقراطي الكردي إلى وضع الملصقات على الجدران وسُجن على إثرها عدد من كوادرها وحُكم عليهم لسنوات وكذلك في سنوات لاحقة وزع الحزب المذكور بيانات على شكل رسائل وجهت للداخل السوري أملاً منهم في حل هذه القضية التي قد لا تجد مثيلاً لها في العالم.

الحلول الترقيعية و الجزئية بالتأكيد لا تفي بالغرض ولا تشكل شيئاً لحل مثل هذه المشكلة الإنسانية الصرفة بل على الحكومة ألا تسمح باستمرار هذه المشكلة وأن تبادر إلى منح الجنسية للذين جردوا منها من دون سبب قبل نصف قرن.

ايلاف

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

مهند محمود شوقي كاتب وباحث في الشأن السياسي ليس من الصعب أن تبني طريقًا أو جسرًا أو محطة كهرباء إذا توفرت الإرادة والموارد. لكن الأصعب بكثير أن تهدم منظومة مصالح عاشت سنوات طويلة على الفوضى، وأن تواجه من اعتادوا أن يكون غياب القانون مصدرًا لنفوذهم وثرواتهم. هنا تبدأ المعركة الحقيقية مع الفساد. كثيرون يختزلون الفساد في رشوة أو اختلاس…

الدكتور رضوان بديتي قبل الذكاء الاصطناعي كان لقب “كاتب” أو “صحافي” لا يُمنح بسهولة. لم يكن يكفي أن يمتلك الإنسان فكرة أو رغبة في الكتابة، بل كان عليه أن يمر بسنوات طويلة من القراءة، والتجربة، وصقل اللغة، واكتساب القدرة على التحليل، وتحمّل مشقة البحث والتحرير والمراجعة. كانت الكتابة، إلى حد بعيد، مهنة تقوم على التراكم المعرفي والموهبة والانضباط، ولذلك ظل…

محمد سعيد آلوجي لا يمكن إنكار ما قدمه رواد النخبة الكردية الأوائل الذين أسسوا أول حزب كردي في سوريا، وواصلوا النضال في أصعب الظروف، ولا سيما في عهد البعث الشوفيني، دفاعاً عن حقوق شعبنا وكرامته. وقد كنتُ، على تواضع جهدي، واحداً ممن شاركوا فيما بعد في هذه المسيرة داخل الوطن وخارجه، دفاعاً عن الحقوق المشروعة لشعبنا الكردي الذي عانى طويلاً…

المحامي محمود عمر ليس بخاف على أحد منا بأنه كان (لاسماعيل عمر) الفضل الأبرز في تأسيس مدرسة نضالية متمايزة في جسد الحركة الوطنية الكوردية في سوريا، مدرسة السياسة الواقعية حيث تحاك فيها السياسة الفكر، والثقافة، والوعي الحر، والحوار بقوة المنطق لا بمنطق القوة ،مدرسة لا يستمد فيه أي شعار مشروعيته فقط من عدالته بل من امكانية تطبيقه على أرض الواقع،…