نشرة يكيتي *إن ما يشهده الشرق الأوسط حالياً من اتساع رقعة الثورات الشبابية وانتقال العدوى إلى بلدان متزايدة، يؤسس لولادة عصر جديد قوامه الحرية والديمقراطية والرفاه على أنقاض العصر الذي تصدره بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.
تصدره قادة عسكريون ركبوا موجة القومية الضيقة واستلهموا أساليب قمعية ولا إنسانية وأذاقوا شعوبهم المرارة والهوان والفقر والتخلف..
ولكن، ولحسن الحظ بدأت الأقنعة تتساقط عن هؤلاء الرموز وتنكشف تباعاً الفظائع والأهوال التي استمر بها هؤلاء الحكام أو يستمرون بها أو يمكن أن يرتكبوها عندما تحاول الشعوب إنهاء حكمهم.
فالمجازر التي تشاهد في ليبيا، والتي ترتكب على يد نظام وقائد، طالما قدّم نفسه – ولعقود طويلة- على أنه يمثّل تطلعات شعبه والشعوب المظلومة، وبأن كتابه الأخضر يحوي الحلول السحرية لأزمات الشعوب.
إن شعوب الشرق الأوسط لم تعد قادرة على الرجوع إلى الوراء، ولم تعد تطيق استمرار أنظمة الحكم المطلق… فهي قد تذوقت طعم الديمقراطية عبر ثورة الإنترنت والتكنولوجيا الإعلامية المتطورة، وفي الوقت نفسه هي مستعدة لتقديم كل التضحيات لإزالة وكنس الهياكل والرموز والأحزاب والأنظمة الفاسدة توطئة لبناء دول تقوم على تداول السلطة من خلال الانتخابات الحرة، واستقلال القضاء والصحافة بعيداً عن الأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية، وتسلط الأجهزة الأمنية.
إن شعوب الشرق الأوسط والتي ذاقت الويلات من حكم الأنظمة الدكتاتورية الوحشية بمسمياتها المتعددة “الدينية أو القومية أو الاشتراكية…” أصبحت تريد شيئاً واحداً ألا وهو الديمقراطية بقوانينها المعروفة والموحدة في كل أنحاء العالم، بعد أن خبرت زيف ما يعرف بالديمقراطية الشعبية أو الديمقراطية الإسلامية والتي ما هي إلا واجهات لممارسة الدكتاتورية ليس إلا، فالديمقراطية هي دواء الشعوب وحل لمشكلاتها.






