شمس الديمقراطية تسطع على الشرق الأوسط

  نشرة يكيتي *

لقد بدأت غالبية شعوب الشرق الأوسط تدرك الأسباب الحقيقية وراء تأخر بلدانها وحرمانها من الرفاه والحرية والكرامة والديمقراطية، فراحت تركز جهودها وتجمّع قواها الحيّة للانقضاض على أنظمة الحكم القمعية والدكتاتورية التي تتحكم بمصائر هذه الشعوب، وتبدّد ثرواتها، وتقامر بمستقبل أجيالها بدعاوى فارغة أثبتت سنوات حكمها الطويلة بطلانها؛ فما هي إلا أنظمة غير شرعية، ومغتصبة السلطة، ومستمرة بالضد من إرادة شعوبها، بغية تكديس الثروة، وتحقيق أحلام مريضة لزعماء وأحزاب تحولوا مع الزمن إلى العقبة الرئيسة أمام تطور بلدانها وشعوبها، وأمام حق هذه الشعوب في التمتع بالديمقراطية ومزاياها المريحة لكافة شعوب الدنيا.
لقد دأبت هذه الأنظمة الأبوية الأبدية والغارقة في الفساد والإفساد، وعلى مدار أكثر من نصف قرن على حرف أنظار شعوبها عن القضايا الأساسية التي تهم حياة هذه الشعوب بافتعال حروب خارجية وأعداء خارجين، وإيهام هذه الشعوب بأنها هدف دائم للمؤامرات المتواصلة للأعداء الخارجيين لقد فشلت هذه المحاولات وسقطت الشعارات المضللة أوهام التحرير وحماية السيادة والاستقلال تحت أقدام الثورات الشعبية المشتعلة في الشرق الأوسط، والتي حصدت حتى الآن ثلاثة أنظمة دكتاتورية متفاوتة في وحشيتها وقمعها الاحتجاجات السلمية، ولكنها مشتركة في خداعها شعوبها طيلة فترة حكمها، واختلاس أموال الشعب، وتوجيه نيران قطعان الأجهزة الأمنية – والتي دُلّلت وربّيت بأموال الشعب- إلى صدور المتظاهرين العزل والمطالبين برحيل الرؤساء الفاسدين وأنظمتهم المذلة للشعوب.
إن ما يشهده الشرق الأوسط حالياً من اتساع رقعة الثورات الشبابية وانتقال العدوى إلى بلدان متزايدة، يؤسس لولادة عصر جديد قوامه الحرية والديمقراطية والرفاه على أنقاض العصر الذي تصدره بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

تصدره قادة عسكريون ركبوا موجة القومية الضيقة واستلهموا أساليب قمعية ولا إنسانية وأذاقوا شعوبهم المرارة والهوان والفقر والتخلف..
ولكن، ولحسن الحظ بدأت الأقنعة تتساقط عن هؤلاء الرموز وتنكشف تباعاً الفظائع والأهوال التي استمر بها هؤلاء الحكام أو يستمرون بها أو يمكن أن يرتكبوها عندما تحاول الشعوب إنهاء حكمهم.
فالمجازر التي تشاهد في ليبيا، والتي ترتكب على يد نظام وقائد، طالما قدّم نفسه – ولعقود طويلة- على أنه يمثّل تطلعات شعبه والشعوب المظلومة، وبأن كتابه الأخضر يحوي الحلول السحرية لأزمات الشعوب.
إن شعوب الشرق الأوسط لم تعد قادرة على الرجوع إلى الوراء، ولم تعد تطيق استمرار أنظمة الحكم المطلق… فهي قد تذوقت طعم الديمقراطية عبر ثورة الإنترنت والتكنولوجيا الإعلامية المتطورة، وفي الوقت نفسه هي مستعدة لتقديم كل التضحيات لإزالة وكنس الهياكل والرموز والأحزاب والأنظمة الفاسدة توطئة لبناء دول تقوم على تداول السلطة من خلال الانتخابات الحرة، واستقلال القضاء والصحافة بعيداً عن الأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية، وتسلط الأجهزة الأمنية.
إن شعوب الشرق الأوسط والتي ذاقت الويلات من حكم الأنظمة الدكتاتورية الوحشية بمسمياتها المتعددة “الدينية أو القومية أو الاشتراكية…” أصبحت تريد شيئاً واحداً ألا وهو الديمقراطية بقوانينها المعروفة والموحدة في كل أنحاء العالم، بعد أن خبرت زيف ما يعرف بالديمقراطية الشعبية أو الديمقراطية الإسلامية والتي ما هي إلا واجهات لممارسة الدكتاتورية ليس إلا، فالديمقراطية هي دواء الشعوب وحل لمشكلاتها.

* نشرة شهرية تصدرها اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردي في سوريا – العدد 190 شباط 2011 م  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

لكل شخص الحق في العمل وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية، كما انه له حق الحماية من البطالة. -لكل فرد دون أي تمييز الحق في اجر مساو للعمل. -لكل فرد يقوم بعمل الحق في اجر عادل مرض يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان تضاف إليه عند اللزوم وسائل أخرى للحماية الاجتماعية. -لكل شخص الحق في أن ينشئ وينضم الى…

عقدت الهيئة المرحلية لقاءها التاسع بعد المائة في غرفة ” الحركة الوطنية الكردية ” ، وبعد دراسة ومناقشة بنود برنامج اللقاء ، توصلت الى الاستخلاصات التالية : يعرب المجتمعون عن قلقهم إزاء حالة الجمود السائدة على المستوى الوطني ، جراء استعصاءات العملية السياسية التي كان من المفترض ان تتصدى للأوضاع الداخلية ، وإنجاز المهام التي قامت من اجلها الثورة السورية…

حسن قاسم تعود ذكرى الأول من أيار في كل عام، فتوقظ في داخلي سنوات بعيدة من الحلم، والالتزام، والإيمان العميق بعدالة الإنسان وكرامته. لم يكن عيد العمال بالنسبة لي مناسبة عابرة، بل كان يوماً أستعيد فيه معنى النضال من أجل الفقراء والكادحين، ومعنى أن يكون للإنسان موقف يدافع عنه مهما كانت التضحيات. منذ سنوات الصبا الأولى، انجذبت إلى الفكر الاشتراكي…

في الأول من أيار، يوم العمال العالمي، نتوجه في الاتحاد النسائي الكردي في سوريا – رودوز، إلى الرأي العام العالمي، وإلى كل القوى الحية في العالم، لنؤكد أن هذا اليوم لم يكن يومًا عابرًا في تاريخ الشعوب، بل كان وما يزال رمزًا عالميًا للحرية والعدالة وكرامة الإنسان. في بلادنا، ارتبط الأول من أيار في الذاكرة الجمعية بمعاني النضال والصمود، وكان…